الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

المرأة تمثل نصف المجتمع، وفي العراق تمثل الجزء الاكبر منه اذ تصل نسبتها الى 60 في المئة منه، وعلى الرغم من ذلك، الا ان قادة الكتل السياسية غالبا ما يهمشون المرأة في العملية الديمقراطية، فمهما حصلت النائبة على اصوات تؤهلها للحصول على مناصب قيادية في الدولة، الا ان قادة الكتل لا يفضلون العنصر النسوي، لذا يرشحون رجالا لتولي وزارات الدولة، وهو ما تعتبره البعض منهن خرقا دستوريا، وتطالب الاهتمام بالعنصر النسوي في الانتخابات المقبلة
في عام 2005 جرت الإنتخابات النيابية العراقية مع وضع شرط أساسي هو الكوتا التي تعطي للمرأة ما نسبته 25% من مجموع المقاعد البالغ عددها (328 مقعداً) بغض النظر عن عدد الأصوات التي تحصل عليها. أي أن التنافس يكون بين المرأة والمرأة وتصعد من تنال الأصوات الأعلى بينهن متخطية الرجل حتى لو نال أصواتا أكثر، وقد فازت اثنان وثمانون امرأة بهذه الطريقة ودخلن مجلس النواب ليس بجهودهن الخاصة، ولكن تحت مظلة قانون الكوتا الذي راعى وضع المرأة في المجتمع وحاجتها لفرصة حقيقية لإثبات قدرتها على تمثيل الشعب وتعزيز ثقة الناس بها خاصة بعد سنين الحروب والأزمات التي أعادت المرأة سنين إلى الوراء بعد أن كانت العراقية رائدة في مجالات عديدة حيث أنها أول امرأة تستلم منصب الوزارة في العالم العربي وكان ذلك في أواخر الخمسينيات - ولكن يبدو أن صورة المرأة المحتاجة إلى الكوتا قد بدأت بالتغير شيئاً فشيئاً بعد ان برزت خلال هذه السنوات أسماء لنائبات أبدين شجاعة غير متوقعة في فتح ملفات خطيرة قد لا يجرؤ على التقرب منها رجال متمرسون بالعمل السياسي ودخلن في تحدي حقيقي وخضعن للتهديد والمساومة ولكنهن صمدن بشجاعة تحسب لهن، كما ظهرت نائبات ناشطات في مجال الخدمة المجتمعية والاهتمام بالأسرة والمجتمع والصحة والتعليم. واليوم تحصل المرأة على ثمرة هذا الجهود حيث أعلنت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2014 مع مفاجأة كبيرة هي فوز 22 امرأة بأصوات الناخبين ودخولهن تحت قبة البرلمان من دون تعكز على نظام الكوتا وبالمقابل ثمة نائبات دخلن البرلمان بالكوتا وخرجن منه دون أن يسمع أحد بهن !!! أو يشعر بوجودهن ما دفع البعض إلى تسميتهن بتماثيل!!
من المعروف أن المواضيع التي تثير الأوساط النسائية هي مواضيع الطبخ والموضة والمشاكل الاجتماعية التي لا تتعدى اطار المنزل، ولكن في نفس الوقت لا نستطيع ان ننكر وجود نساء فاعلات بالقضايا السياسية والاجتماعية في العراق، الاّ ان موقف النساء من العملية الانتخابية بشكل عام ينقسم إلى موقفين، الأول يتمثل بموقف ناشطة في السلك السياسي أو الإعلامي، تحاول جاهدة فرض موقعها من خلال الترشيح المباشر في البرلمان، او التفاعل الإعلامي المؤثر، فتجدها كتفاً بكتف الرجل تحاول إدارة شؤون البلد والقضايا التي تتخصص بها من خلال موقعها النسوي المشرف، حتى لا ينقطع صوت المرأة وتبقى بعيدة عن متغيرات الوضع الحالي، وتتفرد الساحة بالرجال فقط - و الموقف الآخر، فيتمثل بنساء لا يجدن ما يربطهن بالسياسة شيء سوى الحبر الأزرق الذي ستلون به اصبعها صبيحة يوم الانتخابات بعدما يقرر عنها زوجها أو المقربين منها اسم المرشح الذي سترسم بجانبه علامة الصح، هذا إن لم تلتهي بأمور المنزل وتنسى موعد الانتخابات وتقف دور المتفرجة وتتحجج بأن مصير العملية الانتخابية لن يقف على ابداء صوتها، وهـذا كـثـير ما نسـمعه من الذين لا يبـالون في الـتصـويـت ويعـترضون على النتائج -.
هذان هما أبرز المواقف التي شهدت للنساء في العملية الانتخابية من كل مرحلة، مع سلبياتها وايجابياتها، ولكن في الفترة الأخيرة وبعد النهضة التوعوية والإعلامية التي مر بها العراق، لاحظنا لمسة تثقيفية عامة على المجتمع وبالأخص الشريحة النسوية، فبعدما دخل العراق منطقة الخطر بسبب الإرهاب وداعش شاهدنا تكاتف الطاقات وبالأخص الشبابية منها والنسوية في الجوانب العسكرية والإعلامية والسياسية - فكانت هناك ناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي مُحيطات بالوضع السياسي والعسكري اتم الإحاطة، تمثلنّ بجنود الكترونيات، تصدّينَ للغزو الثقافي بكل ما يملكّنَ من ايمان، خصوصاً بعد الهجمات الفكرية التي تعرض لها المجتمع من قبل داعش، بالإضافة الى كاتبات سخرّنَ اقلامهن في سبيل اعلاء كلمة الحق وتسليط الضوء على الأفكار التكفيرية والتشهير بالتضليل الإعلامي الذي يدعو إليه العدو للوصول الى المبتغى الاسود
وتدعو الناشطات، منظمات المرأة الى التعاون وتنسيق العمل المشترك من اجل تثقيف النساء العراقيات ودفعهن الى المشاركة في الانتخابات، وتؤكد على ان المساهمة في الانتخابات القادمة من قبل النساء من شانه إحداث تغيير لطرد العملة الرديئة واستبدالها بوجوه جديدة - مع ضرورة توعية وتثقيف المرأة دستوريا وقانونيا عبر تعريفها بحقوقها التي كفلها القانون والدستور، مشيرة الى الدور الفعال لمنظمات المجتمع المدني في ذلك، وفي مقدمتها توعية المراة للمشاركة في الانتخابات من اجل اختيار المرشحين الكفوئين لتمثيلها في مجلس النواب القادم
ربما ما يزعزع ثقة المرأة النائبة بقدراتها، هو شعورها بعدم الانصاف من قبل السياسيين والمجتمع الذكوري لبلدنا العراق، لكنه لا يلغي طموح المرأة المرشحة في إصرارها وتحديها للمعرقلات التي تقف بطريقها من اجل الوصول الى مقاعد البرلمان لتمثيل بنات جنسها وايصال صوتهن واصوات العراقيين كافة الى اصحاب القرار
لقد كانت المراة العراقية تحتل الصدارة في المشاركة و الدعم , قد ساهمت مساهمة فاعلة و متميزة كعدها و ما قدمته من تضحيات طيلة السنين الماضية و ماجسدته من دور مشرف يفخر به المجتمع العراقي . ان مشاركة المراة كانت واسعة و مشرفة حيث هرعت النساء الى صناديق الاقتراع لممارسة حقها الشرعي و بكل فخر , و في نفس الوقت ابدت مشاركة واسعة مع اخوتها حراس الوطن في تفتيش اخواتها-- . بالفعل هذه الانتخابات كانت تمثل انتصارا للديمقراطية على الاستبداد والإرهاب من أعدائنا.
تبقى المراة العراقية الام و الاخت و الصديقة و يبقى دورها بارزا و شامخا تستحق الافتخار به  ونتمنى أن تتبؤا المراة في الانتخابات القادمة وخاصة الأكاديميات في مراكز ومناصب وزارية أكثر عددا لكفاءتها ونزاهتها وبالتوفيق لهن في ايدهم الاغر