بيروت - " وكالة أخبار المرأة "

لم تنجح اللبنانية رولا حطيط في كسر احتكار الرجال لمهنة قيادة الطائرات في بلادها فقط، لكنها تفوقت على الكثير منهم، وبداية ذلك كان بسبب تحدٍّ من زميلٍ لها.
ومنذ أكثر من 7 سنوات بدأت حطيط تقود الطائرات المدنية بمفردها، بعدما ظلت لمدة 15 سنة تعمل مساعد كابتن، حيث اقتحمت مجال الجو، العام 1995، لتكون أول امرأة لبنانية تحلق من داخل قمرة القيادة.
سخرية زميل جعلتها كابتن طيار
قصة حطيط بدأت بتحدٍّ مع زميل لها في الجامعة العام 1993، لتحول مسارها التخصصي من علم الرياضيات إلى فن القيادة الجوية.
في ذلك اليوم، جاء زميلها بالجامعة الأميركية في بيروت يحمل صحيفة داخلها إعلان عن حاجة شركة "طيران الشرق الأوسط" اللبنانية إلى طيارين.
ثم تقدم نحوها ليقول بسخرية: "يطلبون فتيات أيضاً.. وهنَّ لا يُجدن أصلاً قيادة السيارات"، ما دفعها للترشح والتنافس، ونجحت بالفعل في اختبارات القبول، بينما فشل هذا الزميل، حسب حديثها مع وكالة "الأناضول".
بين العام 1993 و1995 تلقَّت الدروس والتدريبات في اسكتلندا، لتنطلق في أول رحلة لها كمساعد طيار كانت متوجهة إلى سويسرا، وللصدفة كان رئيس الحكومة اللبناني السابق تمام سلام على متن هذه الرحلة.
بينما قادت أول رحلة منفردة العام 2010، حيث توجهت إلى العاصمة الأردنية عمان.
كيف يتصرف المسافرون مع كابتن امرأة؟
وصول حطيط إلى مطارات الدول العربية، التي زارتها، يثير استغراب المسافرين وبعض الموظفين، على حد سواء، لأنهم -حسب كلامها- لا يتقبلون وجود سيدة تقود طائرة، مع علمهم المسبق بأن هناك سيدات يفعلن ذلك.
إذ تقول إن هناك من يُذعر لدى علمه بأنها ستكون قائدة رحلتهم، لدرجة أن عدداً منهم لا يتحدثون إليها حين حاجتهم للاستفسار عن أمر أو موضوع ما، بل يتوجهون مباشرة إلى مساعدها الشاب، مؤكدةً أنها لم تعد تحزن من ذلك الأمر وأنها تتفهمه.
ماذا عن أسرتها؟
عدم تقبل فكرة وجود كابتن طائرة سيدة تنعكس أيضاً على عائلتها، التي تعتبر ابنتها "مضيفة طيران" ليس أكثر، وذلك لرغبتهم في إكمالها بتخصص الرياضيات، وليس من "باب الذكورية" حسب قولها.
ولحرص والدها على هذا الأمر، أكملت تعليمها بعدما أصبحت كابتن، وبعد زواجها، إذ تابعت دراسة علم الرياضيات وحصلت على الماجستير فيها، واليوم تتابع دراسات عليا في الفلسفة.
وبالرغم من نظرة الناس وأسرتها، فقد فرضت نفسها نموذجاً ومثالاً لشقيقها الذي يصغرها بعشر سنوات، الذي قرر أن يصبح كابتن هو أيضاً.
لكن.. زوجها المشجع الأول
خلال دراستها علم الطيران في اسكتلندا تعرَّفت على زميلها اللبناني فادي، وتزوجا لاحقاً، وأنجبا ولدين، هما في مرحلة الدراسة، وليست لديهما ميول إلى مهنة الوالدين، بحسب رولا.
بالنسبة لزوجها الكابتن فادي خليل، فهو مشجعها وداعمها الأول. أما بالنسبة لفكرة الغيرة بينهما لعملهما في ذات المجال فهي معدومة، حتى إنه أكثر من يتفهم طبيعة عملها ومواعيده المتباينة.
السيدة اللبنانية الوحيدة في مجال الطيران
احتفظت رولا بلقب السيدة اللبنانية الوحيدة في مجال الطيران لفترة طويلة، إلى أن قرَّرت الشركة قبول طلب 3 فتيات جديدات منذ عام فقط.
واحدة منهن بدأت منذ فترة وجيزة عملها كمساعدة كابتن، وفي العام المقبل ستنضم الشابة الجديدة وتليها الثالثة.
هذا الأمر لا يثير غيرة رولا، بل على العكس، يطمئنها ويسعدها، كونها كانت "عرابة اللبنانيات" في هذا المجال، فكسرت أمامهن حاجز العادات والنظريات.