" وكالة أخبار المرأة "

 كما في كل عام، يوم 8 مارس/آذار 2018 هو يوم المرأة العالمي، حيث تحتفل كثير من البلدان حول العالم به. ورغم أن هذا اليوم برز مع ظهور أنشطة الحركة العمالية في مطلع القرن العشرين في أمريكا الشمالية وأوروبا، إلا أنه يوم يُعترف به بإنجازات المرأة دون النظر في أي تقسيمات أخرى مثل القومية والإثنية واللغة والثقافة والبيئة الاقتصادية أو السياسية.
ممثلة وسفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، الممثلة الأسترالية نيكول كيدمان كتبت قبل عام بمناسبة هذا اليوم عن العنف ضد المرأة، وناشدت بضرورة إنهائه بحسب ما نشر موقع "هاف بوست".
أما نجمة المسلسل الأميركي الشهير Game of Thrones إيميليا كلارك، فكتبت بدورها مقالاً نشر قبل عام تحدثت فيها عن الفرق بين الحياة داخل أسرتها وتلك في عملها كممثلة، بحسب ما نشر "هاف بوست".
إحصائية لا تُحتمل
وقالت كيدمان إنه "من بين كل 3 نساء وبنات، توجد واحدة على الأقل تتعرّض للعنف والانتهاك على مدار حياتها، يعني ذلك أكثر من مليار بنت يعِشن مدمّرات بفعل صدمة نفسية أو إصابة جسدية".
وأضافت: " واحدة من بين ثلاث! ليست هذه إحصائية مرعبة فحسب، بل تعني أن هناك دائماً من تعاني الضرب الوحشي في منزلها أو الاعتداء الجنسي الغاشم كل يوم. تعني كذلك أن هناك طفلة ستفقد طفولتها لأنها ستتزوج رغماََ عنها قبل بلوغ الثامنة عشرة. طفلة صغيرة ستعاني طيلة سنوات عمرها من ألم مبرح نتيجة تشوه في أعضائها التناسلية، ألم سيتركها بندوب ليست فقط جسدية، ولكن نفسية أيضاََ. فهل يمكنك تخيّل أن تلك الطفلة قد تكون صديقتك أو جارتك أو زميلتك في العمل أو أحد أفراد عائلتك؟"
وتحدثت كيدمان بصفتها أم لـ3 بنات، قائلة: " تبدو لي تلك الإحصائية، ببساطة، لا تُحتمل. ومجرد التفكير في خطورة التواجد بالأماكن العادية بالنسبة لنا كنساء وبنات هو شيء تقشعر له الأبدان. فمن الممكن أن نتعرض للضرب أو الاغتصاب في أثناء التنزّه فقط بالحدائق أو الذهاب لرؤية أحد الأصدقاء؛ يمكن التحرّش بنا في المدارس أو حتى في أثناء تصفح الإنترنت. فالخطر دائماََ موجود، بل وعادةََ ما يحدث ذلك العنف في الأماكن التي ينبغي لها أن تكون الأكثر أماناََ على الإطلاق؛ كمدارسنا ومنازلنا ومع ذوينا".
وتابعت: "واحدة من بين كل ثلاث، يا له من عار! أنا أيضاََ أم لابن ولن أسمح له بأن يعيش في عالم فكرته مشوّهة عن الذكورية. وعلينا أن ندرك أنه طالما نسمح لأبنائنا بأن يساووا بين الرجولة والهيمنة أو العنف، فلنعلم إذاً أن الطريق ما زال طويلاََ أمامنا لتحقيق الاحترام المتبادل والمساواة اللذين يجب أن يكونا عماداََ للعلاقات بين البنات والأولاد أو بين النساء والرجال. وأقول إن السبب الحقيقي وراء تفشي مثل هذا الوباء هو اللامساواة بين الجنسين، المتجذّرة أوّلاََ في عقولنا. فيجب علينا إعادة النظر والتفكير في معنى أن تكون ولداً أو بنتاً، أو رجلاً أو امرأة".
القانون هو الحل
وتستذكر كيدمان بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة لشؤون المرأة في الأمم المتحدة، مقابلاتها مع الكثير من الناجين من حوادث العنف، وتؤكد أن شيئاً واحداً هو ما يجدي نفعاً في هذه الحالات.
وأكدت كيدمان أن القانون وحده هو من يستطيع أن يحمي هؤلاء النساء والبنات ويضمن لهن حقهن الأساسي في حياة خالية من العنف والانتهاكات، وأنه بالقانون يمكن إحضار المُنتهكين للعدالة.
وتقول: "رأيتُ عياناََ كم أن الناجين من مثل هذه الظروف يحتاجون فوراََ لخدمات عاجلة؛ كبيوت للسكن ومساعدات صحيّة واستشارات ونصائح قانونية".
وتتابع في مقالها: "أتذكر جيّداََ عندما أُقيم المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام 1995. كنت وقتها ممثلة صغيرة وعلى الرغم من بُعدي عما يحدث في بكين فإنني غُمِرت بالأمل والطموح وقتها. فقد أظهرت مختلف الدول حول العالم اهتمامها بقضية المساواة بين الجنسين وأعطوا ملف إنهاء العنف ضد المرأة أولوية عليا. وقد أقرّوا أن العنف هو الحائل الرئيسي أمام تحقيق المساواة، فمن يتعرض من النساء أو البنات للعنف عادة ما يفقد فرصته في التعلّم والعمل والنماء بشكل عام، فهن يواجهن عواقب أحداث قد أضرّت بصحّتهن، كما أن الخجل والتهميش يعملان على اختفائهن من الحياة العامة. فالعنف أو حتى الشروع في العنف ضد المرأة يؤثر سلباََ على جميع مناحي حياتها".
وكشفت كيدمان عن فعاليات تقام في هذا الإطار، فقالت إنه بدءاََ من يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني -اليوم العالمي لنبذ العنف ضد المرأة- إلى يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول -اليوم العالمي لحقوق الإنسان- سيتخذ الناشطون حول العالم موقفاً وسيرفعون أصواتهم ضد العنف القائم على الجنس. سيستخدمون اللون البرتقالي بشكل خلّاق وواضح ليكون من المستحيل التمادي في تجاهل القضية.
وناشدت الجميع قائلة: "شارك ولوّن منطقتك بالبرتقالي لنشر الوعي، تواصل مع جيرانك والمتاجر المحلية من حولك والمدارس والمكتبات ومكاتب البريد وانشر الوعي.تخيّل عالماََ بلا عنف ضد المرأة، عالماََ حيث المساواة والاحترام والعدل، ليست فقط مُثلاً عليا أو قابلة للتطبيق فقط على عدد قليل؛ بل عالماََ تكون فيه تلك القيم هي العُرف والعادة لنا جميعاََ. لكل منَا دور يلعبه لتحقيق ذلك، فقم بدورك".
لا أختلف عن أخي في شيء
أما نجمة المسلسل الأميركي الشهير Game of Thrones إيميليا كلارك، فأوضحت كيف تشكلت حياتها وسط عائلة تدرك المعنى الحقيقي للمساواة، مشيرة إلى أن الأمر لم يقتصر أبداً على عبارات غاضبة مفادها "إيميليا قادرة على فعل كل شيءٍ كأخيها"، ولكنَّ المساواة كانت متمثلةً في كل شيء، في كل قرارٍ اتخذته عائلتها، وفي كل سلوكٍ انتهجته.
وتابعت في مقالها قائلة: "كانت هذه حقيقةً لا تقبل الشك، أنَّني، كامرأة، لا أختلفُ عن أخي في شيء، كما كان الحال بالنسبة لأمي، فهي لم تكن مختلفةً عن أبي في حياتهما المهنية، ولذلك فقد تربيتُ على المساواة، وفي بيتٍ يخضع لإدارة متساوية بين أمي وأبي، وهو ما جعلني أدرك أن أي شيء يُمكن للرجل فعله، تستطيع المرأة أن تفعله كذلك".
وتضيف كلارك كيف أنها كبرت واستطاعت دائما التعبير عن رأيها، وتقول: "ولم أُدرك إلا بعد ذلك بكثير قيمة التربية التي حصلت عليها في بداية حياتي، والتي رسَّخت بداخلي قضية الدفاع عن حقوق المرأة ترسيخاً لا يُصدَّق".
وتابعت: "رأينا جميعاً في الأشهُر القليلة الماضية هذا التحوُّل الهائل في الطريقة التي تعبر بها النساء عن آرائهن تعبيراً جماعياً. ولعل أبرز مثال على ذلك هو المسيرة النسائية في 21 يناير/كانون الثاني، التي كانت تضم أكثر من 5 ملايين شخصيةٍ من شتى أنحاء العالَم، ولقد كانت هذه المسيرة نبراساً يُرشدنا إلى ما يمكننا فعله لتغيير الأمور بشكلٍ دائم".
وتقول كلارك: "لا أعلم إن كان هذا الشعور قد راودكِ من قبل، ولكن مرت بيِ أيامٌ شعرتُ فيها بأنَّني متخاذلةٌ تجاه قضية الدفاع عن حقوق المرأة، وكانت تطرأ على ذهني أسئلةٌ عديدة: ما الذي أفعله تحديداً كل يومٍ للدفاع عن حقوق المرأة؟، فخِبراتي الشخصية، وإدراكي للقضية الكُبرى لعدم المساواة، ليست كافية، ما الذي يمكنني فعله لمواجهة الكراهية والاضطهاد، ولضَمان استمرار الحركة النسائية، وتعزيزها ونموها؟"
هل تتلقى كلارك مُعاملةً متساوية في العمل؟
وتتابع: "أنا، كما تصفني صديقتي المقربة، فتاةٌ مستقلة، وأعمل في مجالٍ يوفِّر لي منبراً إذا أردتُ إبداء آرائي ضد عدم المساواة، وقد أكون محظوظةً لحصولي على فرصةٍ تجعل رأيي مسموعاً، وقد أعطتني الأدوار التي لعبتها رؤيةً لحال المرأة التي تقف ضد الكراهية وعدم المساواة، وتؤدي دورها كناشطةٍ نسائية".
وإلى جانب ذلك، لم يمنعني ذلك من الانسحاب من المواقف ومن التعامل مع الأشخاص الذين يظنون أنَّني ضعيفةٌ لأنني امرأة، بل أجبرني ذلك على الصمود والتصميم على أفعالي، وتقبُّل عواقبها بصدرٍ رحب، حسب قولها.
أما في عملها، فتقول كلارك إنها لا تتلقى دائماً مُعاملةً متساوية في العمل. وتتساءل: "هل تُعامل كافة النساء بمساواةٍ في العمل؟ لا، والإحصائيات تدعم ذلك، هل تعرضتُ لأسئلةٍ في المؤتمرات الصحفية من رجالٍ ونساءٍ على حد سواء، وتحديداً لأنهم يريدون انتزاع ردودٍ من امرأةٍ يافعة ليضعوها في عناوينهم؟ نعم".
وتضيف في مقالها: "أؤمن أنَّ الفرصة سانحةٌ لنا جميعاً لنتعامل على طبيعتنا كنساءٍ في حياتنا اليومية، وأؤمنُ بأننا جميعاً بوسعنا أن نستبدل العدالة، والمحبة، والرحمة بالكراهية.
وليس ضرورياً أن يكون هذا تغييراً جذرياً نضطر للتعايش معه وتعلمه، أؤمنُ أنَّ الفرصة سانحةٌ لنا، كبشر، بغض النظر عن النوع، لمواجهة الكراهية من خلال الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض، ولا يقتصر الأمر على لحظات العلاقة الحميمة، ولكن خلال لحظات يومنا العادية كذلك، أعتقد أنَّ بوسعنا أن نبدأ بالرحمة".
نجاح أي امرأة مكسب للجميع
وتؤكد كلارك أن نجاح أي امرأة هو مكسب لجميع النساء، وتقول: "أعتقدُ أنَّ كل النساء يرغبن في عيش حياتهن كما يردن... وأنَّ جميعنا نساء مستقلات، وأن قوة المرأة المستقلة هي في كونها تهتم بمن حولها بشكلٍ أكبر قليلاً".
ودعت في نهاية مقالها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن تبدأ كل واحدة بإعادة تنشيط جينات اللطف والرحمة بداخلها، و"أن تمنحها القوة، وتشارك الرحمة واللطف بداخلها مع غيرها من النساء، ومع إخواننا وأخواتنا".