كابول ــ صبغة الله صابر - " وكالة أخبار المرأة "

المرأة الأفغانية ضحية للأعراف والتقاليد. هذا هو الواقع اليوم، وهكذا كان في الأمس، ويبدو أنّ لا شيء يبشّر بغير ذلك في الغد القريب. هي ما زالت تفتقر إلى أبسط حقوقها، ولعلّ بطاقة الهوية الشخصية واحد من تلك الحقوق
تغيّرات كثيرة شهدها المجتمع الأفغاني خلال العقد الأخير، وسُجّلت ادعاءات دولية ومحلية تتعلّق بتحسين أوضاع المرأة الأفغانية، لكنّها ما زالت تعاني في كل مناحي حياتها. وهي ما زالت ضحية للأعراف والتقاليد من جهة، وقلة اهتمام المعنيين بها من جهة أخرى.
إلى معاناة المرأة التي تختلف، تتحدّث السلطات المحلية في الجنوب عن حرمانها من بطاقات الهوية. وللأمر دلالات كبيرة، إذ إنّه يشير إلى حرمانها من حقّ التصويت والإرث ومن كلّ المعاملات الرسمية وغيرها، فكل ذلك يتطلب بطاقة الهوية. وبحسب الحكومة المحلية في إقليم بكتيكا (جنوب) فإنّ 95 في المائة من نساء هذا الإقليم لا يملكنَ بطاقات هوية تؤكد انتماءهنّ إلى البلاد. لكنّ القبائل تشير إلى ما هو أسوأ، قائلة إنّ 99 في المائة من نساء إقليم بكتيكا الذي تقطنه قبائل البشتون المحافظة، محرومات من بطاقات الهوية، بل وهنّ بمعظمهنّ لا يعرفنَ شيئاً عنها.
ويعيد الزعيم القبلي مؤمن خان كمال وال الأمر إلى أنّ "الأسر في أحيان كثيرة لا تسمح لهنّ بالخروج والتوجّه إلى الدوائر الحكومية للقيام بالإجراءات اللازمة لبطاقات الهوية". يضيف أنّ "نسبة اللواتي يحصلنَ على البطاقة من بين النساء هي واحد في المائة، وذلك لظروف استثنائية مثل السفر لأداء فريضة الحج أو غير ذلك. فبطاقة الهوية أمر أساسي للحصول على جواز السفر". بالنسبة إلى الزعيم القبلي، فإنّ "العادات والأعراف لم تتغير في الإقليم لحدّ اليوم، من هنا فإنّ الأسر ترى عيباً في أن تخرج المرأة من منزلها بهدف الحصول على بطاقة هوية. كذلك فإنّ المرأة لا تملك الوعي الكامل للحصول على حقوقها كلها. بالتالي تبقى تحت وطأة العادات والأعراف ومحرومة من أبسط حقوقها في الحياة".
والمرأة ليست وحدها هنا، فالرجل في المناطق النائية كذلك لا يرغب في الحصول على بطاقة هوية إلا عند الحاجة، فيقول الزعيم القبلي إنّ "30 في المائة من الرجال محرومون من بطاقات الهوية، بل هم أنفسهم لا يرغبون فيها". والسبب هو إمّا عدم حاجتهم إليها، أو هم ينتظرون أن يحين وقت الحاجة، أي السفر أو الحج أو غير ذلك، إلى جانب العمل في الحقول والرعي وتربية الأغنام. بالتالي، وبحسب ما يؤكد الزعيم القبلي، فإنّ "الحصول على بطاقة الهوية لا يعني شيئاً لكثيرين". ويطلب من علماء الدين والزعامة القبلية أن "تؤدّي دورها في هذا الخصوص"، متسائلاً "إلى متى تكون القبائل والمناطق الأفغانية النائية بعيدة عن الحضارة وعن متطلبات الزمن، لا سيّما أنّ أفغانستان تمرّ بمرحلة حرجة وحساسة تتطلب تحريك الشعب وتثقيفه".
واجدة بي بي من سكان مدينة شرنه، مركز إقليم بكتيكا، تقول إنّ "المرأة في مجتمعنا كانت محكومة منذ بعيد وما زالت محكومة. وعندما أنظر إلى الوضع السائد، أرى أنّها سوف تبقى محرومة على الرغم من كل الادعاءات وكل ما سعى إليه المجتمع الدولي". تضيف أنّ "الرجل في هذا المجتمع هو وحده الذي يقرّر، وله الحق في أن يكون صاحب الهوية وأن يعيش. أمّا نحن النساء، فلا حق لنا ولا نستحق أن نحصل على بطاقات الهوية إلا إذا قرر الزوج أو الابن أن يصطحبنا إلى الحج. حينها، نحصل على الهوية وإلا فلا داعي لها، فنحن لا نستحق أن يكون لنا حقّ في الميراث أو أن تكون الأراضي والأملاك بأسمائنا".
وتأسف بي بي لأنّ "التعامل مع المرأة في الأقاليم النائية هو كما التعامل مع العبيد. هي تأكل وتشرب ثم تخدم وتنجب، لا أكثر من ذلك ولا أقل. فهي سلعة تباع تحت غطاء الزواج من دون إذنها، ونقول إنّها لا تملك حتى حق اختيار شريك الحياة. ولا نستطيع رفع أصواتنا من أجل ذلك، فكيف يمكن لنا رفع أصواتنا من أجل الحصول على بطاقة الهوية؟ إنّه أمر مستحيل".
من جهتها، تطالب فاطمة وهي عزباء من منطقة يوسف خيل، الحكومة أن "تجبر كبار الأسر والآباء على إعطاء النساء حقوقهنّ، وليس فقط للحصول على الهوية بل على كل حقوقها". وتقول: "نحن مستعدات لرفع أصواتنا، لكنّنا في حاجة إلى الدعم. وهذا ما نطلبه من الحكومة والمجتمع الدولي". وتشير إلى أنّ "الآباء يريدون تغيير الوضع، لكنّهم مجبرون بحكم الأعراف والتقاليد المتّبعة". وفي السياق، يؤكد والد فاطمة، زاهد خان: "نحن مستعدون لتغيير أوضاع بناتنا، لكنّنا تحت وطأة الأعراف والتقاليد. لذا نحن نريد القضاء عليها".
إلى ذلك، ثمّة رجال متمسّكون بالتغيير ومعارضون له. عبد الله واحد من هؤلاء، وهو يرى أنّ "المرأة لا تحتاج إلى بطاقة هوية"، رافضاً قبول أيّ تغيير في هذا الخصوص. ويقول: "لا أريد الخروج مع زوجتي إلى المكتب الحكومي كي تحصل هي على بطاقتها وتدرج صورتها في السجل. لا أريد بأيّ حال أن يرى أيّ شخص صورة زوجتي".
ويرى عضو المجلس الإقليمي في بكتيكا نعمت الله بابري أنّه في حال لم تتدخّل "الحكومة والمجتمع الدولي لتغيير وضع المرأة في هذه القضية وفي غيرها، فإنّها سوف تبقى أسيرة الأعراف طوال حياتها ولا يمكن إحداث أيّ تغيير. لكنّهما إذا تدخّلا في هذا المجال وعملا بإخلاص، فإنّ الشريحة الكبرى مستعدة لقبول التغيير رغماً عن الأعراف والتقاليد المتبعة.