سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

غالبا ما تشترك جميع النساء قبل بلوغ سن الخمسين في الإصابة بإحباط شديد تغلف كل سلوكاتهن وتنعكس على الحياة الأسرية لديهن وعلاقاتهن مع أزواجهن وأبنائهن. وتتراوح أعراض الإصابة بالإحباط لدى المرأة بين عدم الراحة والانهيار الكلي مثل اضطراب النوم، فقدان الأمل، الإحساس بعدم القيمة، صعوبة شديدة في التركيز، الإنهاك وأحيانا الإصابة بالوهم.
ولسوء الحظ فإن الإحباط ليس مجرّد حالة نفسية تنعكس على المرأة التي تعاني منه فحسب، بل إن الإحباط تحوّل في الفترة الأخيرة إلى شكل من أشكال الخسارة المادية والبشرية التي تعاني منها الدول بشكل عام، فتنعكس على ناتجها القومي وقوة العمل التي تقود قاطرة اقتصاد هذه الدول، خاصة وأن هذه الدول تصرف جزءا كبيرا من الأموال المخصصة لقطاع الصحة على علاج النساء من الإحباط ومن أعراضه وتبعاته.
والإحباط هو مجموعة مشاعر مؤلمة، كالإحساس بالضيق والتوتر والغضب والعجز والدونية، وينتج عن وجود عائق ما يحول دون إشباع حاجة عند الإنسان أو حل مشكلاته. ويعاني الكثيرون من الإحباط دون أن يعرفوا ذلك، الأمر الذي يجعلهم عاجزين عن مواجهة مشاكلهم ويفقدهم الثقة بأنفسهم.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن الدراسات العلمية قد أثبتت أن الإحباط يأتي في مقدمة الأمراض التي تشكل عبئا قاسيا على كاهل الدول والمجتمعات حيث يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة أو الموت خاصة بالنسبة إلى النساء.
وكشفت المنظمة أن الإحباط لا يقتصر على دول معينة أو قارة بعينها فحسب، بل ينتشر في الدول والمجتمعات على اختلافها، حيث ظهر أن 20 بالمئة من النساء في العالم المتقدم يعانين من الإحباط.
ومن جهة أخرى أظهرت دراسات حديثة أن المرأة تصاب أكثر من الرجل بالإحباط، وهو ما تأكد علميا حيث يفسر المتخصصون في علم النفس أنه ربما يعود إلى أن المرأة أكثر قدرة من الرجل على التعرف على أعراض الإحباط، وبالتالي اللجوء إلى عيادات الطب النفسي، ولهذا فإن أعداد النساء ضعف أعداد المترددين على نفس العيادات من الرجال.
ولكن لعلماء الاجتماع رأي آخر، حيث يرون أن المرأة بشكل عام، وسواء في المجتمعات المتقدمة أم المجتمعات المتخلفة أكثر عرضة للاضطهاد والأذى مقارنة بالرجال، ويشمل ذلك الاعتداءات الجنسية، التحرشات، والتمييز العنصري، بالإضافة إلى الاضطهاد في العمل وإجبار النساء على تقاضي رواتب أقل من الرجال الذين يقومون بنفس الوظائف ويحملون نفس المؤهلات العلمية، لذا فإن النساء إصابة بالإحباط من الرجال.
ويعتقد الأطباء وخبراء التشريح أن النساء يتعرضن للإصابة بالإحباط لسبب يتعلق بتكوينهن الجسدي، حيث يرى خبراء التشريح وأطباء النساء أن تعرض المرأة للإحباط أكثر من الرجل يعود إلى اختلاف الجهاز التناسلي بالإضافة إلى ما يتعلق بالدورة الأنثوية الشهرية لدى المرأة وتبعات هذه الدورة من الناحية العضوية والنفسية.
وبصفة عامة يمكن القول إن هناك مجموعة متداخلة من العوامل التي تؤثر على نفسية المرأة وتجعلها تصاب بالإحباط أكثر من الرجل، ولا يمكن القول إن هناك عاملا واحدا فقط، بل هناك عوامل متعدة سيكولوجية، واجتماعية، وعوامل تتعلق بالبيئة وهي عوامل بيولوجية بالأساس،
وأظهرت الدراسات أن تزايد نسبة إصابة المرأة بالإحباط يعود إلى عوامل تتعلق بالجينات لدى المرأة، وعوامل أخرى تعود إلى الضغوط الاجتماعية والضغوط الناجمة عن عوامل بيئية أو إلى عوامل تجمع بين الأسباب الثلاثة السابقة. وتوصلت الدراسات إلى أن التعرض للعوامل البيئية والاجتماعية يكون له تأثير مختلف لدى الجنسين، فالضغط الاجتماعي على سبيل المثال يؤدي إلى ردود فعل متباينة ومختلفة في جسم الأنثى عمّا في جسم الرجل.
ومن جانبها أوضحت الدكتورة أمنية حسنين، استشارية أمراض النساء والعقم، أن الاختلاف في ردود الفعل بين الرجال والنساء يعود بالدرجة الأولى إلى اختلاف طبيعة جسم المرأة عن جسم الرجل، خاصة في ما يسمى بالاستجابة السيكولوجية، ويشمل اختلاف العوامل البيولوجية أو ما يسمى “الجذور البيولوجية” التي تتحكم في جسم المرأة وتتسبب في إصابتها بالإحباط، ويشمل هذا هرمون “كورتيكول”، وهو هرمون يفرزه جسم المرأة ويتحكم في “رد الفعل المضطرب” أو رد الفعل في حال تعرض الإنسان لموقف مرعب في حياته.. وله أيضا علاقة قوية بتنظيم العمل في الجهاز التناسلي وجهاز الضغط في جسم المرأة، لأن أي نقص في إفراز جسم المرأة لهذا الهرمون يؤدي إلى خلل في الجهاز التناسلي والإصابة بالضغط، وهي عوامل قد تؤدي في النهاية إلى الإصابة بالإحباط الشديد.
وتابعت قائلة “كما يشمل هرمون الشيخوخة (ميلاتونين)، وهو هرمون ينظم العمل في جسم المرأة ويجعل الجسم منتظما في الاستجابة للعوامل الموسمية، وأي خلل في إفراز الجسم لهذا الهرمون يؤدي إلى خلل في استجابة المرأة لعوامل خارجية تتعلق بالبيئة المحيطة بها مثل: ارتفاع درجة الحرارة أو انخفاضها بشدة، تغيير مكان الوجود، التعرض لعوامل تتعلق بمكان وجود المرأة بشكل فجائي، وأي خلل أو نقص في إفراز جسم المرأة لهذا الهرمون يؤدي إلى إصابة المرأة باضطرابات في ردود الفعل تجاه تلك العوامل الخارجية”.
بالإضافة إلى هرمون (سيروتونين)، وهو هرمون ينظم العمل الغذائي في جسم المرأة أو ما يسمى “نظام الميتابوليزم” في الجسم.. ويحدث أحيانا أن يقل إفراز خلايا جسم المرأة من هذا الهرمون فيؤدي ذلك إلى اضطراب في جهاز الهضم ونظام التغذية.. وقد يتسبب ذلك في الإصابة بالقلق الذي يؤدي إلى الإحباط.
من ناحيتها أشارت الدكتورة سامية مندور استشارية أمراض النساء، أنه بعد انقطاع الطمث فإن المرأة تعاني من أعراض نفسية وعضوية متداخلة، وتشمل الأعراض العضوية الشعور بما يعرف بالهبات الحرارية التي تعاني منها في مناطق حساسة من جسمها، أما الأعراض النفسية فتشمل الشعور بالكآبة، في إشارة إلى أن المرأة تشعر بعد توقف إنتاج هرمون الأستروجين في جسدها بأنها فقدت شيئا مميزا كان يعطيها الدافعية للحياة، حيث تشعر باليأس والإحباط بعد حدوث هذه التغيرات في جسدها.