سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

يشترك كل من الرجال والنساء في أعراض حالات المراهقة المتأخرة، فنجد بعض السيدات يشعرن بأن عمرهن ضاع دون أي جدوى، وتشعر المرأة بأنها لم تحقق نجاحا شخصيا ينسب لها، فتبدأ في التمرد على حالة الأمومة بعد أن يسيطر عليها إحساس بأنها قدمت عمرها لآخرين لا يستحقون تضحياتها، وهنا تبدأ الزوجة في افتعال المشكلات مع زوجها ومع أبنائها.
وأكد مختصون في العلاقات الزوجية أن هذه المشكلات قد تتطور إلى مشاجرات عاصفة، خاصة إذا كان الزوج هو نفسه يمر بنفس مرحلة المراهقة المتأخرة، ومع الأخذ في الاعتبار أن المراهقة المتأخرة قد تمتد حتى سن الستين في بعض الحالات سواء للرجال أو النساء.
وأوضحوا أن حالة المراهقة المتأخرة لدى الرجل تبدأ في الظهور من خلال مشاجراته المستمرة مع زوجته، وضجره منها، وشعوره بأنه يستحق زوجة أفضل وحياة أفضل من الحياة التي عاشها مع زوجته وأولاده، فيبدأ في البحث عن علاقات نسائية جديدة، وقد يلجأ إلى تغيير عمله الأصلي بعمل جديد يتيح له شبكة علاقات أوسع، وهو في مثل هذه الحالات يكون مستعدا للمغامرة بإنشاء علاقات عاطفية خارج الزواج أو أن يتزوج مجددا.
ومن جانبه يقول الدكتور أحمد سعد، أستاذ علم النفس في جامعة الأزهر، إنه ثبت من الناحية العلمية أن الرجل بعد سن الستين يعاني ما يطلق عليه اسم المراهقة المتأخرة، والمرأة تمر بنفس حالة المراهقة المتأخرة، في إشارة إلى أن فترة المراهقة المتأخرة عند المرأة قد تمتد إلى عمر الستين عاما، لكن مع ذلك فإن المرأة  تكون غالبا أكثر صبرا من الرجل في مثل هذه الحالات، بل ويمكن أن تتحمل المرأة  الكثير وتضحي إلى آخر مدى من أجل أبنائها، ويمكن أن تتحمل العيش مرغمة مع رجل لا تريد الحياة معه حتى لا تتشرد الأسرة ولا يفقد الأبناء استقرارهم الأسري والاجتماعي.
ويشير إلى الحالات التي تتزوج فيها المرأة زواجا تقليديا لتكتشف أن هذا الزواج لا يصلح لها، ومع مرور الوقت تجد الزوجة أنها لم تعد تطيق الزوج بعد أن تكون أنجبت أولادا في سن صغيرة، فتتحامل على نفسها حتى يكبر الأبناء، وفي لحظة تقف فيها مع نفسها، فتطلب الطلاق كمحاولة منها لإراحة نفسها من مشكلات كثيرة تحملتها لسنوات طويلة.
 لكن في المقابل فإن الزوج عندما يتقدم به العمر، يشعر بأنه تخلص من مسؤولياته وأصبح لكل واحد من أبنائه حياته الخاصة، فيرى أنه قد آن الأوان ليعيش شبابه الذي لم يعشه من قبل نتيجة الظروف الاقتصادية والضغوط التي نتجت عن تحمله لمسؤولية أولاده طوال هذه السنين.
ويوضح سعد أن الرجل يلاحظ علامات الشيخوخة التي تظهر على زوجته بشكل سريع جدا مقارنة بعلامات الشيخوخة التي تظهر عليه، كما أنه لا يتوقف عن التطلع إلى نساء أخريات، خاصة في ظل وجود الفضائيات وفتيات الفيديو كليب اللاتي يظهرن في أفضل صورة دون عناء أعباء المنزل وتربية الأولاد أو الأحفاد، وكل هذه العوامل تجعل الرجل يتمرد على حياته ويتزوج بأخرى إذا كانت ظروفه المادية ميسورة.
ومن ناحيتها تعتبر الدكتورة حنان سالم، أستاذة علم الاجتماع، أن حالات الطلاق التي تحدث في مثل هذه السن، لا تكون وليدة اللحظة أو نتيجة حدث عابر أو انفعال لحظي، مشيرة إلى أن قرار الطلاق يكون موجودا لدى الزوج منذ فترة طويلة، لكنه كان في انتظار اللحظة المناسبة لاتخاذ قرار الطلاق.
ونبهت إلى أن الزوجة التي يتم طلاقها في هذه السن تصاب بأمراض نفسية عديدة، أخطرها مرض الاكتئاب وأمراض نفسية أخرى، وهذه الأمراض تلازمها بقية حياتها، كما شددت على ضرورة وجود الوازع الأخلاقي لدى الزوج ليمنعه من تطليقها في هذه السن المتأخرة. وأضافت سالم أنه إذا كانت أخلاق الزوج حميدة فسوف تمنعه من أن يغدر بزوجته التي عاشت معه سنوات طويلة، حيث سيأخذ في الاعتبار الخسائر المادية والمعنوية التي ستحدث لها عند طلاقها في هذه السن.
وأشارت إلى أن أغلب أسباب الحالات التي يحدث فيها الطلاق في مثل هذه السن المتأخرة سواء للزوج أو الزوجة، اللذين مضت على زواجهما فترة طويلة، تكون متداخلة ومعقدة، وبالتأكيد فإن هذه الأسباب قد تختلف من حالة طلاق إلى أخرى، ومن المفروض فيها أن تكون العلاقة الزوجية أبدية، لكنها بعد فترة تتحول إلى ملل مهما أنكر البعض، خاصة إذا كان الزواج غير قائم على حب.
وأضافت أن معظم حالات الزواج خلال العقدين الأخيرين، تتم على أساس مادي، ومن دون مشاعر حب تسبق هذه الزيجات، الأمر الذي يجعل وقوع الطلاق أمرا واردا ومحتملا في أي مرحلة من مراحل الزواج، حتى بعد الستين أو بالقرب من هذه السن.
وأكد المختصون أن أهم الأعراض التي تميز مرحلة المراهقة المتأخرة هي كثرة التذمر وإكثار الرجل الحديث عن مدى الملل الذي يشعر به، وبعضهم يجد في الزواج مرة أخرى الحل في حين يتخبط البعض في اتخاذ القرارات المهمة.
وأشاروا إلى أن أكثر أعراض المراهقة المتأخرة وضوحا إجراء تغييرات جذرية على المظهر الخارجي والبدء بقضاء وقت طويل أمام المرآة والاعتناء بالزينة والهندام بشكل ملفت، والتصرف مثل المراهقين كالمحاولات للفت أنظار الجنس الآخر بارتداء ألوان وملابس ملفتة للانتباه، إضافة إلى الميل إلى الإسراف في التدخين والسهر.
وأكدت دراسات حديثة أن 25 بالمئة من الرجال يعانون من أزمة المراهقة المتأخرة أو كما يطلق عليها أزمة منتصف العمر التي تتزامن مع وجود خلل في العلاقة الزوجية، وعدم الاعتياد على التعامل مع الضغوطات وتجاوز العقبات، إضافة إلى عدم التوافق الثقافي والاجتماعي والفكري مع الزوجة، واستمرار الزواج لسنوات دون وجود لغة حوار بين الزوجين أو اهتمامات مشتركة، فيشعر الرجل بالرغبة في أن يعيش حياته من جديد وقد يساعده على ذلك استقراره المادي فيبدأ بالبحث عن فتاة صغيرة متوهما الحب.