الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

حفاظا على قيمة وكرامة المراة- اوقفت وزارة العدل السعودية العمل بالأحكام التي تسمح بإجبار الزوجة على العودة إلى منزل زوجها، وألغت ما يعرف بـ"بيت الطاعة" - ونقلت صحف خليجية عن مصادر مطلعة أن الوزارة ألغت قضايا ما يعرف بـ"بيت الطاعة"، حفاظا على كرامة المرأة، ولقطع الطريق أمام ضعاف النفوس من الأزواج". وأن وزارة العدل التزمت بنص المادة 75 من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ التي تنص على أنه "لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبرا"."القرار الجديد يضع الزوج في حال رفض زوجته العودة إلى بيت الزوجية بين خيارين، إما الطلاق أو الخلع". وأعلنت المملكة السعودية في الأشهر الأخيرة حزمة إصلاحات مجتمعية استهدفت تعزيز حقوق النساء منها السماح بقيادة السيارة أو متابعة أحداث رياضية، وذلك بإيعاز من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأعلنت وزارة التجارة والاستثمار السعودي، عن إمكانية فتح المرأة في السعودية، مشاريعها الخاصة، دون الحصول على موافقة من زوجها أو أحد أقاربها الذكور.
تعاني ال نساء في البلدان العربية من قوانين يغلب عليها المصلحة الذكورية، وأبرزها قانون بيت الطاعة، وعلي الرغم من صدور قانون يجيز الخلع للمرأة في مصر منذ عدة سنوات إلا أن الإنذار بالطاعة، مازال يمثل سيفا مسلطا على رقاب بعض النساء في مصر، خاصة من في أوساط محدودي الدخل، الذين يصعب عليهن اللجوء إلى الخلع لأنه يمثل تنازل عن حقوقهن التي من الممكن أن تساعدهن على العيش في ظل الظروف الحالية للبلاد - بالرغم، أن بيت الطاعة، هو إجراء قانوني يعطي للزوج الحق في إجبار زوجته أن تعود إلى بيت الزوجية واذا امتنعت فإنها تعتبر ناشزا، أي تفتقد حقوقها من مؤخر ونفقة بل يذهب بعض القضاة إلى أبعد من ذلك كحرمانها من الزواج مرة أخرى باعتبارها ناشز المسكن الذي أعده الزوج لزوجته لتقيم فيه، وهذا المسكن إما أن يكون ملائما لسكن الزوجة، من حيث المستوى الاجتماعي والاقتصادي للزوجة ويتوافر فيه الأمان لها، وإما لا يكون ملائما لها من هذه النواحي، فان كان ملائما لها وطلبها بالتواجد فيه باعتبارها زوجة له وجب عليها أن تطيعه.
أما إذا رفضت الزوجة الذهاب إلى المنزل الذي هيأه الزوج لها وكان ملائما، فإنها تعتبر ناشزا وتسقط عنها النفقة، وفي ذات الوقت ليس من حق الزوج إجبار زوجته علي أن تعيش في مستوي أدنى من مستواها أو أن تقاسم والدته في السكن، ففي هذه الحالة تعد الزوجة متضررة ومن حقها أن ترفض العودة وتطلب الطلاق أو الخلع ، وقد يعتقد البعض أن بيت الطاعة يكون مكون من غرفة واحدة وليس به سوي "حصيرة " وهو غير صحيح على الإطلاق، فمن شروط دعوى النشوز أن يكون بيت الطاعة ملائما لمنزل الزوجية إذا لم يكن هو منزل الزوجية نفسة.
إذلال للمرأة
بيت الطاعة في الواقع يستخدم غالبا كوسيلة ضغط لإذلال المرأة ، ويلجأ لها الزوج حتى يتهرب من التزاماته بحقوق زوجته، فالزوج يرسل لزوجته خطابا مسجلا عن طريق المحكمة يدعوها لبيت الزوجية وإذا لم تستجب خلال 30 يوما فان من حق القاضي أن يعتبرها ناشزا-وتعتبر الزوجة ناشزا إيضا إذا رفضت ولم تقبل هيئة المحكمة رفضها، وترد الزوجة في هذه الحالة بقضية طلاق للضرر، وفي غضون ال30 يوما المحددة، ولكن المشكلة ان الكثير من النساء لا يملكن امكانيات الدخول في دوامة المحاكم لرفع قضية طلاق أو خلع تجنبا للمشاكل او لضيق ذات اليد ، و من المؤكد أنه لا طاعة لزوج يسيء معاملة زوجته ويلحق الضرر بها قولاً وفعلاً أي بالتعدي عليها بألفاظ تسئ لها أو التعدي عليها بالضرب وإهانة كرامتها، إن من واجب الزوج احترام رغبة زوجتة في الانفصال، ولكنه يري في بيت الطاعة حقا مشروعا له كي ينتصر علي زوجته ويجبرها علي طاعتة اذا امتنعت ، ويستخدم هذا القانون سلاحا رادعا علي زوجتة ويهددها به ويستطيع أن يجعلها بحالة مترددة بين الطلاق أواستمرار الزواج ، واذا طلبت حريتها بعد أن استحالت الحياة معه فيستعمل هنا الامتيازات التي منحها له قانون بيت الطاعة في أن يجعلها ناشزا تفقد حقوقها كافة ، وحتى لا تستطيع الحصول على "تعويضات نهاية الخدمة - وبين الموافقة علي فكرة بيت الطاعة والرفض لها تبقي المادة الخاصة بها في قانون الأحوال الشخصية تستخدم كسلاح ضد المراة من زوجها في حالة الانفصال للضغط بها عليها ، وليس في إطار ما حدده الشرع وتبقي المشكلة قائمة تحتاج إلي إعادة بحث من جديد
قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ
ان دعوى المطاوعة هي الدعوى التي منحها القانون حق إقامتها للزوج فقط التي من خلالها يطب الزوج زوجته الانتقال من بيت أهلها الى بيت الزوجية المعد مسبقا وان هذا النوع من الدعاوي غالبا ما يلجئ إليه الأزواج لكي يحرم الزوجة من حقوقها في حال امتنعت الزوجة من الانتقال معه الى دار الزوجية - فأحيانا تكون الزوجة قد كرهت معاشرة زوجها ولا تستطيع الانفصال عنه بسهوله لوجود شروط محددة في قانون الأحوال الشخصية تخص التفريق القضائي التي يجب ان تتوفر كي تستطيع ان تنفصل عن زوجها فتترك بيت الزوجية...
ان لدعوى المطاوعة في القانون العراقي شروط معينه يجب توافرها حتى يستطيع الزوج كسب الدعوى فيجب ان يكون بيت الزوجية ملائم لحالة الزوجين الثقافية والاجتماعية والمستوى المعيشي ويكون خاصا بالزوجين اي لايجوز ان يكون ساكنا احد مع الزوج من الأهل والأقارب او مع زوجة ثانيه وان يؤثث بأثاث غير متنازع عليه ويكون ملكا للزوج ولا مانع من ان يكون البيت مستأجرا من قبل الزوج لكن يجب ان يكون عقد الايجار باسم الزوج - وقد يحدث العكس ففي حالات كثيرة يكون سبب اقامة هذه الدعوى هو تمسك الزوج بزوجته بصورة كبيرة وبعد يأسه من جميع محاولات إعادتها الى دار الزوجية يقيم هذه الدعوى . على الرغم من كل هذه الشروط الخاصة بدعوى المطاوعة فبالمقابل لا يوجد شيء يجبر الزوجة بالانتقال من بيت أهلها إلى بيت الزوج لكن هناك أمور أخرى تترتب على الزوجة عند امتناعها من الانتقال الى بيت زوجها ويترتب على ذلك اثأر معينه..
وطبيعي أنه يشترط لقبول طلب الدخول في الطاعة أن يكون الزوج أميناً على زوجته نفساً ومالاً ، فإذا أسقط هذا الشرط رفع عن الزوجة الالتزام بالعودة لمنزل الزوجية، فلا طاعة لزوج يسيء معاملة زوجته ويلحق الضرر بها قولاً وفعلاً أي بالتعدي عليها بألفاظ تسيء لها أو التعدي عليها بالضرب وإهانة كرامتها واعتبارها وقد يكون الزوج مقيما في إحدى غرف سكن الزوجية وهذا مخالف لما ألزم به من توفير مسكن مستقل للزوجة أو أن لم يدفع لها معجل مهرها أو امتنع عن الإنفاق عليها رغم صدور حكم نهائي بذلك وتم تنفيذه على الزوج فامتنع عن السداد ففي هذه الحالات يحق للزوجة أن ترفض طلب الطاعة. أما إذا كان الزوج أميناً على زوجته وحريصاً عليها ويحسن معاشرتها وينفق عليها ويعاملها بالحسنى ففي هذه الحالة لا يجوز أن ترفض الزوجة الدخول في طاعته في المسكن الشرعي المعد لها وإذا رفضت تنفيذ حكم الطاعة وأصبح الحكم نهائياً فله أن يقيم ضدها دعوى يقدم فيها صورة من شهادة تفيد امتناعها عن تنفيذ حكم الطاعة يستخرجها من إدارة التنفيذ من واقع ملف تنفيذ حكم الطاعة النهائي الذي رفضت بإرادتها تنفيذه رغم تحديد موعد للتنفيذ وانتقال مندوب إدارة التنفيذ إليها للانتقال معه لتنفيذ حكم الطاعة النهائي ولكنها رفضت التنفيذ بإرادتها فسجل مندوب التنفيذ محضراً بذلك .ويترتب على صدور حكم بالنشوز سقوط حقها في النفقة الزوجية - فإذا كان امتناعها من الانتقال الى بيت زوجها قبل الدخول فيجب عليها إعادة المهر المقبوض من قبلها ويسقط مهرها المؤجل وإذا كان امتناعها بعد الدخول فيسقط مهرها المؤجل فقط وإذا كانت قد استلمت المهر كاملا فعليها إعادة المهر المؤجل ويستطيع الزوج بعد اكتساب الحكم درجة القطعية ان يطلق زوجته فورا ولا تستطيع ان تطالب بتعويض عن الطلاق التعسفي
جميع المنظمات والناشطات مدعوات للضغط على حكوماتهم لالغاء واعادة النظر بهذه القوانين التي تحط من قيمة المراة وانسانيتها ورفع مكانة المراة وحفظ كرامتها - فالمراة بحياىها وخلقها احرص في المحافظة على عش الزوجية من الرجل الذي يحاول استعبادها