الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لم يكن يوما ينسى في رزنامة مرام  فهي التي كانت  في عمر الورود ذات الخمسة والعشرين ربيعا، كانت من بنات الشام ربتها مساجدها العامرة وأنعشت أيامها شجيرات الياسمين التي  تملأ حارات الشام  العتيقة وبيوتها القديمة......
في هذا الصباح المظلم المؤلم وفي المكان الذي لن تنساه طيلة حياتها هناك بجانب البحرة الشامية التي ملأت ياسمينا ونارجيلا   وحبا وحياة سقطت حمم الموت فثار البركان الفرعوني وبدد وشتت وقطع أوصال الشام متمثلة بمرام وأسرتها ،وبشكل فوري طارت الرأس التي كان يحملها نزار الابن الأكبر لمرام والبالغ من العمر خمسة أعوام وحطت فوق سفرة الطعام  (صدر النحاس )ولم يعثر على بقية أشلائه ،أما آية ذات الأعوام الثلاثة فقد اختلطت أشلائها بأشلاء أبيها محمد ،وبعد حوالي الشهر من وجودها في مستشفى خارج الوطن حيث كانت الإصابة البليغة هي جواز السفر الذي أخرجها خارج البلاد. ....
استفاقت من غيبوبتها وتعافت بعض الشيء لتصاب بما يشبه الذهول كونها فقدت كافة أفراد أسرتها. ..
بقيت مرام على حالها تلك ذاهلة عن الدنيا وما فيها مكتئبة حزينة لا تستمتع بطعام أو شراب أو أي شيء آخر لعام أو أكثر قليلاً. ...
فكرت بعدها كي تبني حياتها من أجل زوجها وأبنائها كي يفرحوا لفرحها ؛فكانت أولى خطواتها الهجرة وقد ظنت أنها كشامية ستجد العالم مادا لها ذراعيه ومقدما لها ما ينبغي لا فضلا بل واجبا إنسانيا، لكنها من جديد اصطدمت بواقع قاتل وبجبال جليدية وبمشاعر بشرية أصيبت بالتصحر فلم يأبه لها أحد ولم يبك لحالها باك!!!
فقررت أن تتعامل بطريقة أخرى مع الحياة تتناسب والحضارة المعاصرة، فعملت في شركة لبيع الكتب وتابعت دراستها في الجامعة، وواصلت الليل بالنهار ولا زالت وقررت بما وصلت إليه من مال ومكانة وخبرة حياة إنقاذ من تستطيع إنقاذهن في بلادها ممن تشبهنا كي لا يصطدمن بقوانين القرن الواحد والعشرين. ...