القاهرة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

استقبلت جمعية نهوض وتنمية المرأة على مدار اليومين الماضيين مئات الاستغاثات من الأمهات الحاضنات المصريات واللاتي أثير خوفهنّ وقلقهنّ جراء ما طالعناه جميعًا على إحدى القنوات الفضائية بشأن موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب على مقترح الدكتور/ سمير رشاد أبو طالب وهو المقترح الخاص بنقل الحضانة للأب بعد الأم مباشرة.ونحن في جمعية نهوض وتنمية المرأة نعرب عن شدة قلقنا وتخوفنا من مثل هذه المقترحات التي تتنافى مع ما تقره الشريعة الإسلامية والدستور والقوانين في مصر، والتي تؤثر على المصلحة الفضلى للطفل، حيث قامت الجمعية بمقابلة العديد من الحالات التي تعانى أشد المعاناة بعد الطلاق من محاولات بعض الآباء غير الحاضنين لاختطاف الأبناء خلال فترة حضانة الأم عليهم نكايةً فيهن لا أكثر، وقيام هؤلاء الآباء بحرمان الأم من رؤية الطفل/ة  كما يقومون بالسفر بالنشء ضاربين بسيادة القانون عرض الحائط. كما أننا نتعجب من "هل زوجة الأب أحق بتربية الأبناء أكثر من الأم؟! لكي تؤول الحضانة إلى الأب مباشرة عقب زواج الأم، فمن المفترض أن نتبع ترتيب الحضانة المتعارف عليه في الشرع بأن تذهب إلى والدة الأم ثم والدة الأب .... وإلخ عند سحب الحضانة من الأم، وقد أوضحت الدراسات التي قامت بها جمعية نهوض وتنمية المرأة أن 63% ممن كانوا في حضانة الأباء تعرضوا للضرب والإهانة من الأب ومن زوجة الأب، كما كان هناك تفرقة في المعاملة بينهم وبين الأبناء من الزوجة الثانية.ونوضح أن كثير من هؤلاء الآباء يكون هدفهم في مسألة الحضانة هو فقط انتزاع مسكن الزوجية من الأم الحاضنة وخفض نفقة الأبناء، رغم أنهم لا يقومون من الأساس بدفعها، حيث أوضحت ذلك العديد من الدراسات الميدانية التي أجرتها الجمعية على عينة متنوعة من السيدات والرجال من مختلف الفئات حول قوانين الأحوال الشخصية على أطراف القضية أنفسهم سواء الرجال أو النساء.وفيما يلي عرض ملخص لدراستين قامت بهما الجمعية، والدراسات هي:1.    الدراسة الأولى:تم إجراء هذه الدراسة خلال الفترة من (2012- 2013) لمدة 9 شهور بـمحافظات مختلفة وهي: (الجيزة- القليوبية- الغربية- الدقهلية- بورسعيد- الأسكندرية- الفيوم- بني سويف- المنيا)، وتم إشراك عدد 5 جمعيات تنمية مجتمع محلي بكل محافظة، كل جمعية بها 200 فرد (80 رجل- 120 سيدة). وبلغ إجمالي العينة بهذه الدراسة 10.000 شخص (6000 سيدة، 4000 رجل)، جميعهم بقضايا الأحوال الشخصية، وكان توصيف العينة التعليمية 50% من بينهم جامعيين، و20% ثانوية عامة/دبلومة، و30% غير متعلمين. وتوصلت هذه الدراسة إلى النتائج التالية: 88% من الرجال لا يدفعون النفقة.92% لا يدفعون مصاريف المدارس. 9% من أبناء السيدات تعرض للخطف من الرجل أو أسرته.85% من الرجال (أزواج السيدات وأيضًا الرجال من البحث) تزوجوا بأخرى أثناء الطلاق أو بعده.2.    الدراسة الثانية: تم إجراء هذه الدراسة في الفترة من عام (2014- 2015)، لمدة 6 أشهر، في 6 محافظات (القاهرة- الأسكندرية- بورسعيد- المنيا- الدقهلية- أسيوط). وشملت العينة في هذه الدراسة 3000 سيدة، وكانت طبقات العينة متوسطة والمتعلم منهم كان جامعي.وتوصلت هذه الدراسة إلى النتائج التالية: 95% من الرجال لا يدفعون مصاريف المدرسة.90% لا يدفعون النفقة.        4% من السيدات تزوجنّ وآلت الحضانة لأمهاتهنّ.   88% من الرجال تزوجوا بأخرى.ومن خلال النتائج التالية نؤكد أن هناك العديد من الآباء الذين لا يستحقون الحضانة بعد الأم مباشرة، فيجب أن يتم تطبيق الحضانة كما هو مطبق في الشرع والدستور والقانون منذ سنوات.وسوف نستعرض لمرة أخرى من خلال هذا البيان الأدلة التي تبرهن على أن هذه التعديلات ليست قانونية ولا شرعية وتعود بالضرر على حياة الطفل، فبالنسبة للحضانة، فإنه: بالنسبة للشق الديني: فإن القانون الحالي وهو رقم 25 لسنة 1929 نابع من الشريعة الإسلامية ولا يخالفها؛ كما لا يوجد نص صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية يوضح الحد الذي تنتهي حضانة الأم لوليدها فيه، كما أن جعل الحضانة للأب مباشرةً بعد الأم أمر مخالف للشريعة نظراً لحاجة الطفل لعناية النساء ممن لهن الحق في تربيته شرعاً.وجمعية نهوض وتنمية المرأة باعتبارها واحدة من الجمعيات الأهلية التنموية النسوية التي تعمل منذ 30 عامًا، تعرب بإسمها وبإسم الآلاف من السيدات وأطفالهن عن تخوفهم وقلقهم مما يُعرض من مسودات ومشروعات تعديل قانون الأحوال الشخصية من كل طرف على حدى دون مناقشتها بشكل واسع، خاصة وأنها قوانين تمس الأسرة المصرية، ونؤكد على أنه طالما يقوم كل كيان بوضع تصوره الخاص لقوانين الأحوال الشخصية دون عقد حوار مجتمعي واسع وشامل لكافة الجهات المعنية بهذا القانون، فإننا سوف نكون دومًا أمام نصوص قوانين بها الكثير من العوار وتمس أمن ومصلحة الأم والطفل المصري، ونطالب بتواجد الجمعيات المتخصصة بالأمهات والنساء في هذا الحوار المجتمعي، فنحن على علم بالمشاكل التي يتعرض لها الأطفال وتابعنا عشرات آلاف من القصص. ومن هنا نناشد جميع الجهات والمؤسسات بضرورة ارسال مقترحاتهم للمجلس القومي للمرأة وذلك في إطار الحملة التي أطلقها لإعداد تعديلات على قوانين الأحوال الشخصية وتلقيه للمقترحات والتعليقات الخاصة بهذه القوانين، فمثل هذه القوانين التي تتعلق بشئون وقضايا المرأة لا ينبغي أن تصدر من أي جهة إلا من خلال الجهات المتخصصة لشئون المرأة وعلى رأسهم المجلس القومي للمرأة ومن خلال ذلك سوف نضمن وبكل تأكيد رؤية موحدة للقانون وتعديلات مدروسة وشاملة لكافة الآراء والأفكار التي تصب في مصلحة وأمن الأسرة المصرية.