" وكالة أخبار المرأة "

لا تعد الرياضة مفتاحا لإنقاص الوزن والتمتع بقوام رشيق وممشوق فحسب، بل تعتبر أيضا بمثابة درع الوقاية من أمراض خطيرة، كالسرطان وأمراض القلب والروماتيزم.
وقال عالم الرياضة الألماني فولكمار فيلت إن مَن يحرق 1000 سعرة حرارية أسبوعيا من خلال ممارسة الرياضة، قلما يمرض، وليس المقصود هنا الأمراض البسيطة مثل الزكام وآلام المعدة فقط، بل أيضا الأمراض الخطيرة. ولتعزيز صحة المخ أكثر يعد المشي أحد الأشياء البسيطة والأساسية.
يقول خبراء أميركيون إن معظمنا يعرف أن هناك العديد من الفوائد الصحية الناجمة عن التعود على المشي بانتظام، لكن وحدهم القليل من الناس هم الذين يعرفون أن صحة المخ هي إحدى النعم الكبرى التي ننعم بها عند ممارسة المشي بانتظام.
بدأ باحثون في معهد “سيمال” لعلم الأعصاب والسلوك البشري، التابع لجامعة كاليفورنيا، العمل على تحديد كيف تساعد ممارسة الرياضة، لا سيما المشي، في الحفاظ على صحة المخ.
وتم نشر نتائج البحث العلمي في دورية “ألزهايمرز ديزيز”، التي أوضح فيها الباحثون بالضبط عدد الخطوات التي يحتاج الإنسان إلى سيرها يوميا لجني الفوائد الصحية للمخ.
في الدراسة تم تقسيم المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 فما فوق والذين يشتكون من ضعف الذاكرة وليس الخرف، إلى مجموعتين: أولئك الذين قاموا بالمشي 4000 خطوة أو أقل يوميا، وأولئك الذين يمشون أكثر من 4000 خطوة على مدى عامين. ثم استخدم الباحثون اختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم حجم وسمك جزء من المخ المعروف باسم الحصين، الذي يشارك في الذاكرة والتعلم والعاطفة. واكتشف الباحثون أن العدد السحري هو أكثر من 4000 خطوة يوميا.
وتبين أن المشاركين في الدراسة، ممن تم تقسيمهم في مجموعة النشاط المرتفع، التي تمشي أكثر من 4000 خطوة يوميا، كان الحصين لديهم أكثر سمكا من أولئك الذين مشوا أقل، فضلا عن اهتمام أفضل، ومعالجة أسرع للمعلومات، وذاكرة عمل أفضل للمساعدة في اتخاذ قرارات تلقائية.
ليس من المستغرب أن المشي وقود المخ. ومهما يكن من أمر، فإن رياضة المشي تتسبب في زيادة ضخ الدم الغني بالأكسجين إلى المخ، وهو ما يجعل الدماغ يعمل بشكل صحيح. من أجل الحصول على حصين أكثر سمكا في المخ، عليك أن ترتدي عداد خطوات أو أداة قياس لياقة بدنية وتأكد من أنك تمشي 4000 خطوة على الأقل كل يوم. في حين أنه من الواضح أن ليست هناك مسافة دقيقة نظرا لاختلاف طول خطوات الجميع، فإن عداد جهاز المشي يعمل تقريبا على مدى 3 كيلومترات في اليوم.
ويمكن أن ترتدي قياس عدد الخطوات منتعلا حذاء مريحا للأرجل، ولكن حتى لو كنت لا تحب ممارسة الرياضة، فإن تغييرات صغيرة على روتينك اليومي يمكن أن تضيف ما يصل إلى الكثير من الخطوات الإضافية التي تقوم بها يوميا. وفيما يلي بعض الاقتراحات للمساعدة على بداية إيجابية:
* اذهب إلى مقر العمل سيرا على الأقدام.
*تمشَّ قليلا خلال وقت استراحة الغداء.
* استخدم سلالم الدرج بدلا من المصعد.
* تمشَّ في غرفة مكتبك أثناء الاتصالات على الهاتف.
* تمشّ حول الغرفة التي تقيم فيها أو في أي مكان بالبيت كلما كانت هناك إعلانات تلفزيونية.
*ضع سيارتك في مكان الانتظار على بعد عدة صفوف من مكان مكتبك، بدلا من البحث عن أقرب مكان انتظار للسيارة أمام باب البناية مباشرة.
*يمكن النزول من الحافلة أو المترو قبل محطة من محطة وصولك وامْشِ المسافة المتبقية.
*تمشَّ بعد تناول العشاء.
*إذا كنت على موعد، فعليك أن تصل في وقت مبكر وتتمشى قليلا قبل أن يحضر صديقك.
* قبل الخروج من المركز التجاري، تمشَّ مسافة إضافية.
* عليك بالمشي لقضاء شؤونك اليومية.
* اضبط منبها على ساعتك أو هاتفك الذكي، وعليك لدى سماعه القيام بالمشي عددا مناسبا من الخطوات في طابق مكتبك أو حول ساحة بيتك (إذا كنت تعمل من المنزل) كل ساعة أو ساعتين.
* بعد تناول وجبة بمطعم، يمكنك الذهاب إلى التنزه قبل العودة إلى المنزل.
* قم باختيار الطريق الذي يتميز بالمناظر الخلابة أثناء سيرك على الأقدام.
وعلاوة على تعزيز القدرات الإدراكية وتحسين الذاكرة والتفكير، تساعد التمارين الرياضية المنتظمة على مقاومة الكثير من الأمراض ومنها:
◄ السرطان: قال البروفيسور كارين شتايندورف، من المركز الألماني لأبحاث السرطان، إنه من الثابت علميا أن الرياضة تقي من العديد من أنواع السرطان؛ فعلى سبيل المثال يقل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة، مقارنة بالأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة تقريبا.
ولهذا الغرض تنصح منظمة الصحة العالمية بممارسة الرياضة بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة في الأسبوع.
◄أمراض القلب: ومن جانبه، قال البروفيسور فيلهيلم بلوخ، الأستاذ بالجامعة الرياضية الألمانية في مدينة كولن، إن الرياضة تسهم في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ أنها تساعد القلب على ضخ الدم بشكل جيد وتحافظ على كفاءة الأوعية الدموية. ولهذا الغرض ينبغي ممارسة الرياضة باعتدال بمعدل ثلاث إلى خمس مرات أسبوعيا. وحتى بعد الإصابة بنوبة قلبية، ينبغي أن تُشكل الرياضة جزءا مهما من أسلوب الحياة.
◄ السكري: أشار البروفيسور فيلت إلى أن قلة الحركة تعد أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالسكري من النوع الثاني. لذا تسهم ممارسة الرياضة في الوقاية من هذا النوع، كما أنه لا غنى عن ممارسة الرياضة بالنسبة لمرضى هذا النوع من داء السكري؛ حيث إنها تساعد الجسم على إفراز الأنسولين، ومن ثم خفض نسبة السكر بالدم.
◄ هشاشة العظام: أكد البروفيسور بلوخ أن الرياضة تقوي العضلات، وتحافظ على قوة العظام، وتساعد في وقايتها من الهشاشة.