الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ.
والحُبُّ الودادُ والـمَحَبَّةُ، وكذلك الحِبُّ بالكسر.
وحُكِي عن خالد ابن نَضْلَة: ما هذا الحِبُّ الطارِقُ؟وأَحَبَّهُ فهو مُحِبٌّ، وهو مَحْبُوبٌ، على غير قياس هذا الأَكثر، وقد قيل مُحَبٌّ، على القِياس. قال الأَزهري: وقد جاء الـمُحَبُّ شاذاً في الشعر؛ قال عنترة:
ولقد نَزَلْتِ، فلا تَظُنِّي غيرَه، *** مِنِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ الـمُكْرَمِ
وحكى الأَزهري عن الفرَّاءِ قال: وحَبَبْتُه، لغة. قال غيره: وكَرِهَ بعضُهم حَبَبْتُه، وأَنكر أَن يكون هذا البيتُ لِفَصِيحٍ، وهو قول عَيْلانَ بن شُجاع النَّهْشَلِي:
أُحِبُّ أَبا مَرْوانَ مِنْ أَجْل تَمْرِه، * **وأَعْلَمُ أَنَّ الجـــارَ بالجارِ أَرْفَقُ
فَأُقْسِمُ، لَوْلا تَمْرُه ما حَبَبْتُــــه، * **ولا كانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ
فالخلاف على (حببتُه)، والأفصح دون خلاف أن يُقال (أحببتُه) . وحببته لغة في (أحببته) كما نصَّ على ذلك إمام اللغة الفـرَّاء .
والحبُّ لغة خاصة بالقلوب لا يتقنها إلا المحبّون ، ولقد كان العرب من أسلافنا ذوي مدرسة وفلسفة خاصة في الحب ، فحبهم بريء لا يخالجه قضاء الوطر والشهوات العاطفية ، بل كانوا يقولون " أنَّ الحب إذا نكح فقد فسد " .
وعرف العرب مدرسة في الحب البريء الصادق أطلق عليها فيما بعد مدرسة الحب العذري ، نسبة إلى قبيلة عذرة ، قوم اشتهروا بملاحة نسائهم وطهارة رجالهم وشفافية قلوبهم ، فكم رجل مهم تأثر لموقف عاطفيّ وشهق شهقة ومات
وكم امرأة انتابها مثل هذا ، ونقل لنا أهل الأدب والبلاغة والتاريخ قصصاً  لليلى العامرية مع قيس وبثينة مع جميل وكثيّر مع عزة وغيرهم ، بل نسج الأوروبيون قصصا مماثلة لقصص العشاق العرب ، واشتهرت في أدبياتهم قصة " روميو و جولييت" التي حبكها وليام شكسبير .
ومما قيل في الحب الصادق :
الحُبُّ أوّلُ ما يكونُ لجَاجَةً ، *** يَأتي بِهِ وَتسوقُهُ الأقْدارُ
الحُبُّ حلوٌ ومُرٌّ في مَذَاقَتِهِ ، ***أمرُّهُ هَجرُكمْ والوَصْلُ أحلاهُ
الحُبُّ أسقَمَني ، والحُبُّ أضْنَاني ، .*** وَالحُبُّ أنحلَني ، وَالحُبُّ أبلاني
والحب درجات أولها الهوى وآخرها الوجد والخلّة الهيام .
ولكن من أين أتت كلمة "حُب"؟
لغوياً، لم يُحسم أصل أو اشتقاق كلمة حُب. فهناك من يقول بأن الحب "مأخوذ من الحبة بكسر الحاء وهي بذور الصحراء، فسمي الحب حبآ لأنه لباب الحياة كما الحب لباب النبات". وفي رواية أخرى، يقال بأن "الحُب" آتية من كلمة "حُباب" والحباب هو الذي يعلو المياه عند شدّة المطر. بمعنى غليان القلب وخفقه عند الاضطرام والاهتياج إلى لقاء المحبوب يُشبه الحُباب.
وما أراه أنَّ السبب في اختيار الاسم هو الأمران الاثنان معــــــــــــــاً .
وجذر الحب ليس حرفي (الحاء والباء : ح ب ) بل هو ثلاثة الأحرف(ح ب ب ).
ورغم تجذر الاسم وتعدد اسمائه وكناياته إلا أنَّ العرب لم تجعل للحب عيدا كما يفعل متحذلقو  اليوم ، ليس لقلة اهتمامهم به بل لأنَّ الحب كان يمازج حياتهم ويخالط مشاشة مشاعرهم وأدبياتهم وإنسانيتهم .
ومن لم يدرك أبعاد الفكرة فأدعوه إلى كتاب (مصارع العشاق) ومطالعة سير المحبين في  العقد الفريد والأمالي والمستطرف وطوق الحمامة لابن حزم وكتب ابن الفارض ورابعة العدوية وغيرها من كتب الإمام السيوطي في الموضوع ، وغيره من أساطين مدرسة الحب .