الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نتابع اليوم بحثنا الجذوري الذي بدأنــاه في الأثنين الماضي وفيه بمشيئــــة الله  :
6-الأستـــاذ : لا يوجد في لغة الجذور ، الجذر (س ت ذ) ، بل لا تجتمع في لغــــة العرب كما نعلم السين مع الذال أبدا ، ولقب "أستـاذ" لقب فارسي ،سيّىء السمعة (*) وكانـــوا يطلقونه على معلمي الصبيان داخل بيوت الأثرياء والملوك والأعيــــــان والوجهــاء ، ولضمان استقامة هؤلاء المعلمين وأمن وجودهـم كانـوا يفضلونهم من الخصيـان ، أو يقومون بعملية خصائهم قبل ادخالهم إلى قصورهم ، فالأستـاذ في الجذور الفارسية هو "الخصيّ" وعُمِّم الاستعمال على المعلم أو معلم الصبيان، ويعادل اليوم المدرس الخصوصي .
7-الإمـام (أم م) : قال الجوهري في الصحاح :
أُمُّ الشي: أصلُهُ.  ومَكَّة: أُمُّ القُرى. والأُمُّ : الوالدةُ، والجمع أُمَّاتٌ. وقال:
إذا الأُمَّهات قَبَحْنَ الوجوهُ *** فرَجْتَ الظّلامَ بأُمّــــاتِكــــا
وأصل الأُمِّ أُمَّهَةٌ، لذلك تجمع على أُمَّهاتٍ. وقال بعضهم: الأُمَّهاتُ للناس والأُمَّهاتُ للبهائم.وهو ما تعلمناه في سنيِّ دراستنا الأولى ، ويقال: ما كنت أُمَّاً، ولقد أَمَمْتِ أُمُومَةً وتصغيرها أُمَيْمَةٌ. والأُمُّ: العَلَمُ الذي يتبعه الجيش. وأُمُّ التَنائِفِ : المفازةُ البعيدة. وأُمُّ مَثْواكَ: صاحبةُ منزلك، أي زوجتك، وأُمُّ البَيْض في شعر أبي داود:
وأَتانا يسْعى تَفَـرَّشَ أمِّ ال***   بَيْض شَدّاً وقد تَعالى النهارُ
 يريد النعامة، وكانت لنا جارة يلقبنها بأم البيض لسبب قد يكون وجيها . ورئيسُ القوم: أُمُّهُمْ. وأُمُّ النجومِ: المَجَرَّةُ. وأُمُّ الطريقِ: مُعْظَمُهُ، في قول الشاعر
يُغَادِرْنَ عَسْبَ الوَالِقِيّ وناصِحٍ *** تخُصُّ به أُمُّ الطريقِ عِيالَهَا
يَعْنِي أَنّ هذه الخيل تَرمِي بأَجِنَّتِها من هذَيْن الفَحْلَيْن فتأْكُلُها الطيرُ والسباعُ. وأُمُّ الطَّريق هنا الضَّبُعُ . والعَسْبُ: إِعْطَاءُ الكِرَاءِ عَلَى الضِّرَابِ(تلقيح الحيوانات)، وهو أَيضًا اسمٌ للكِرَاء الذي يُؤْخَذُ على ضَرْب الفَحْل، والفِعْلُ منهما كَضَرَب. يقال: عَسَب الفحلُ الناقَةَ يَعْسِبها عَسْبًا، إِذَا طَرَقها، وعَسَب فحْلَه يَعْسِبه إِذا أَكْرَاه. وهو مَنْهِيّ عنه شرعاً .. وأُمُّ الدماغ: الجِلْدَةُ التي تجمع الدماغَ، ويقال أيضاً أُمُّ الرأسِ. وقوله تعالى: "هُنَّ أُمُّ الكتاب"سورة آل عمران /7 . ولم يقل أُمَّهات، لأنّه على الحكاية، كما يقول الرجل: ليس لي مُعينٌ، فتقول: نحن مُعينُكَ، فتحكيه. وكذلك قوله تعالى: "واجْعَلنا لِلْمُتَّقينَ إماماً" سورة الفرقان /  74 . والأُمَّةُ: الجماعةُ. قال الأخفش: هو في اللفظ واحدٌ وفي المعنى جمعٌ. وكلُّ جنس من الحيوان أُمَّةُ. وفي الحديث: "لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ من الأُمَمِ لأمرتُ بقتلها". والأُمّةُ: القيامةُ. قال الأعشى: (وإن معـاويـــة الأكرمين  ***حِسانُ الوجوهِ طِوالُ الأُمَمْ ).
والأُمَّةُ: الطريقةُ والدينُ . يقال : فلانٌ لا أُمَّةَ له ، أي لا دينَ له ولا نِحْلَةَ له . قال الشاعر: (وهل يستوي ذو أُمَّةٍ وكَفورُ) .
وقوله تعالى: "كُنتمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ" سورة آل عمران/110قال الأخفش: يريد أهْلِ أمَّةٍ، أي خيرَ أَهْلِ دينٍ، وأنشد للنابغة:
حَلَفْتُ فلم أَتركْ لنفسـكَ رِيبَةً  *** وهل يَأْثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائِعُ
والأُمَّةُ: الحينُ. قال تعالى)): وادَّكَرَ بعد أُمَّةٍ(( سورة يوسف/45 وقال تعالى: "ولئن أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّة مَعدودة"  سورةهود/8 والإِمّةُ بالكسر: النعمة. والإمَّةُ أيضاً: لغةٌ في الأُمّةِ، وهي الطريقةُ والدينُ، عن أبي زيد. قال الأعشى:
ولقد جررت الى الغنى ذا فاقة *** وأصاب غَزْوُكَ إمَّةً فأزالها
وقولهم: وَيْلُمِّهِ يريدون وَيْلٌ لأُمَّهِ، فحذف لكثرته في الكلام.وقلنا هو من ضروب النحت عند العرب . ويقال: لا أُمَّ لك! وهو ذَمٌّ، وربما وُضِعَ موضع المدح.
 قال كعب بن سعدٍ يرثي أخاه:
هَوَتْ أُمُّهُ ما يبعث الصبحُ غادِياً  *** وماذا يؤدِّي الليلُ حـين يَؤُوبُ .
وأَمَمْتُ القومَ في الصلاة إمامَةً.  وائْتَمَّ به:  اقتدى به . وأَمَّتِ المرأةُ: صارتْ أُمَّــــاً. والإمامُ:  تطلق على خشبةُ البَنَّاءِ التي يُسَوَّى عليهـــا البِناء . والإمـامُ : الصُقْعُ من الأرض ، والطريقُ قال تعالى : ((إنَّهُمـا لَبِإمـامٍ مُبين )) سورة الحجر/79 . والإمامُ هو الذي يُقْتَدى به ، وجمعه أَيِمةُ وأصله أَاْمِمَةً . وتقول: كنتُ أَمامَــهُ، أي قُدَّامَه.  وقوله تعالى : ((وكلَّ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مُبينٍ)) سورة يس/12 قال الحسن : في كتاب مبين.
واستطاع الشيعة بخبث (ملاليهم) إيجاد رأي عام يلقّب الخليفة الرابع بالإمام علي
وهو لقب لا معنى له إلا في فكرهم الأحول ، وإلا لماذا لا يُطلق اللقب على أبي بكر وعمر وعثمان ؟ لو مرّرْنــا عبارة (الإمام علي) لوجب أن نقول الإمــام أبـو بكـــر والإمام عمــر والإمــام عثمـان . والشيء نفسه يُـقال عمن أطلق لقب إمــام علــى سماحة الشيخ الشعراوي رحمه الله بعد وفاته وعلى غيره ، أذكــر مرّة أنني كتبت حلقة بحث في كلية الشريعة بدمشق ، وفي سياقها ذكرت الإمام الشوكاني صاحب (نيل الأوطار) فهاج عليّ الدكتور محمد فتحي الدريني وماج، وعنّفني بأقسى لغــــة وأنكر العبارات : من قال لك أن الشوكاني إمام ؟!
قلت : فكيف لو رأى من يقول عن الشعراوي ومعاصريه إماماً ؟ أو يطلق على بعض المشايخ لقب العلامة والحبر الفهامة ؟!
ولقد أطلق لقب الإمام على فقهاء المذاهب الأربعة والمجتهدين ومؤسسي بعض المدارس  الفقهية وأمثالهم ، فهناك الإمام مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وابن تيمية وابن قيّم الجوزية ، أما من عُرف عنه شيء من الهوى فلا يقال عنه إمام بأيّ حالٍ من الأحوال ، بل يُعنّف من ينعتهم بهذا اللقب .
8-المؤذن : وهو من يقوم برفع الأذان في الأوقات الخمسة ، ويرفعه من مكان شاهق (سطح المسجد أو أكمة أو منارة ...... ) والأَذانُ في الأصـل : الإعْلامُ.
أَذِنَ بالشيء إذْناً وأَذَناً وأَذانةً: عَلِم.
وفي التنزيـل العـزيـز: ((فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسوله)) سورة البقرة/279؛ أَي كونوا على عِلْمٍ .
وآذَنَه الأَمرَ وآذَنه به: أَعْلَمَه، وقد قُرئ: (فآذِنوا بحربٍ من الله) سورة البقـــرة /279؛ معناه أَي أَعْلِمُوا كلَّ مَن لم يترك الرِّبـــــــا بأَنه حربٌ من الله ورسوله.
وآذَنْتُكَ بالشيء: أَعْلمتُكه. قال الله عز وجل: فقل آذَنْتُكم على سواءٍ) سورة الأنبياء / 109؛ قال الشاعر (الحارث بن حلزة اليشكري) في معلقته :
 آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماءُ *** رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
وأَذِنَ به إِذْناً: عَلِمَ به.
وحكى أَبو عبيد عن الأَصمعي: كونوا على إِذْنِهِ أَي على عِلْمٍ به. هذا والله أعلم .
_________________________**
(*)- سوء السمعة للقب ولفظ (أستاذ) يُقصد به في جذور استعماله عند الفرس ، أي في المبنـى ، أما من حيث المعنى فهــو من أشرف الألقاب ويطلق على عِلْيـة القوم من الفئات الراقية .