الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

أكد الباحث الكويتي في أصول التربية الدكتور علي حسن البلوشي في دراسة أنجزها حول “زواج الأفراد ذوي الإعاقة في المجتمع الكويتي بين الواقع والمأمول” أن قضية زواج ذوي الاحتياجات الخاصة تعتبر من القضايا المهمشة مجتمعيا وبحثيا وإعلاميا، حيث إنها لم تأخذ القدر الكافي من البحث والطرح، رغم أنها من القضايا التي تهم شريحة واسعة في الوطن العربي والمجتمع الكويتي من أولياء الأمور والناشطين والمهتمين بقضاياهم،.
وشملت الدراسة 100 فرد من الذكور والإناث من مختلف الإعاقات في المجتمع الكويتي، بواقع 60 ذكرا، و40 أنثى، تتراوح أعمارهم بين 17 وما فوق 35 عاما، واشتملت العينة المستجوبة أفرادا بنسبة 10 بالمئة من ذوي الإعاقة البصرية، و40 بالمئة لهم إعاقة حركية، و30 بالمئة من ذوي إعاقة ذهنية، إضافة إلى 20 بالمئة لهم إعاقة سمعية.
وأشار الباحث إلى أن زواج المعاقين يعتبر من أقل الموضوعات التي تناولتها الصحافة العربية بنسبة لا تتجاوز الـ1 بالمئة، وقال إن 30 بالمئة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين شملتهم الدراسة تقف نظرة المجتمع السلبية حاجزا أمام زواجهم، وتساوت الصعوبات المادية والحالة الصحية والخوف والقلق من الزواج من وجهة نظرهم بنسبة 20 بالمئة مقابل 10 بالمئة اختاروا إجابة الأسرة. وأكد 90 بالمئة من العينة أن فكرة الزواج ناجحة وأنه يجب أن يتم الزواج من شخص غير معاق لتحقيق التكامل والتوازن بين الطرفين.
وبين البلوشي أن هذه القضية من القضايا المهمة التي فرضت نفسها في أجندة عمل المهتمين بهذه الفئة من أفراد المجتمع في الآونة الأخيرة مع تطور الوعي بأهمية تحسين نوعية الحياة لديهم، مشيرا إلى قلة الدراسات والأبحاث العلمية التي تناولت موضوع زواج ذوي الإعاقة وما يحتاجونه من دعم ومساندة من قبل الدولة والأسرة ومؤسسات الدولة في ضوء العدالة الاجتماعية.
وأكد أن السبب في قلة اهتمام المجتمع بما يحتويه من أجهزة ووسائل الإعلام ومن الأسر ومؤسسات المجتمع المدني بموضوع زواج هذه الفئة ووصم التطرق إليه بالعيب، يرجع إلى قلة الوعي والتثقيف بهذا الموضوع في المجتمعات العربية عموما والمجتمع الكويتي بصفة خاصة.
وأضاف “لا شك في أن الاختلال في تطبيق مبدأ العدالة والإنصاف في التعامل مع قضايا المعاقين عموما ومسألة الزواج خصوصا يسبب قصورا في الجانب الاجتماعي والإنساني لهذه الفئة، ويعول على الباحثين والناشطين وجمعيات النفع العام في كسر حاجز الجمود وتغيير النظرة لزواج المعاقين”.
ونبه الباحث إلى أن الهدف من زواج ذوي الإعاقة هو قدرة الشريكين على مساعدة بعضهما البعض في تلبية أمور الحياة اليومية، وتخطي الكثير من الصعوبات التي يواجهانها، مشيرا إلى وجود تجارب ناجحة في ما يتعلق بزواج ذوي الإعاقة تقابلها تجارب أخرى لم تنل حظها من النجاح.
وأوضح أن قضية زواج ذوي الإعاقة أثارت جدلا طويلا حولها بين مؤيد ومعارض، فهناك أصوات ترفض فكرة زواج المعاقين سواء من قبل أسرة المعاق أو من قبل المعاق نفسه أو من المجتمع، هذه الأصوات تصعب من زواج المعاقين وتحسمها مسبقا بأنها تجربة فاشلة، والبعض الآخر ينظر إلى أن الزواج ضرورة ملحة لكل شاب من ذوي الإعاقة يقترن بفتاة مثله أو فتاة سليمة ليتغلب على هموم الإعاقة ويتجاوز مرحلة الانطواء حتى يحقق التوازن النفسي والاكتفاء الاجتماعي.
وأفادت نتائج الدارسة بأن هناك الكثير من الشروط والضوابط يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في زواج الأشخاص ذوي الإعاقة، فهناك ضوابط شرعية ودينية وقانونية واجتماعية وتربوية، وأسرة الشخص المعاق لا تخرج بتفكيرها ونظرتها لابنها أو ابنتها المعاقة عن دائرة المجتمع، الذي يعيش فيه الشخص المعاق.
وأوضحت الدراسة أنه كلما كانت الأسرة واعية ومدركة لطبيعة الإعاقة والصعوبات التي يعاني منها ابنها أو ابنتها المعاقة اختلفت النظرة إلى قضية الزواج، وشددت على أنه يجب أن تتحقق المصلحة في الزواج عن طريق إخبار الطرف الآخر بالإعاقة.
وقال البلوشي موضحا “في مجتمعنا الشرقي تكون الأسرة هي أول من يتصدى لمشروع زواج الأبناء ذوي الإعاقة، مع أنه في بعض الحالات يكون الشخص المعاق نفسه أول من يفكر في الزواج”.
وتوصلت الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من أولياء الأمور أجمعت على رفض زواج أبنائها، لأنه مسؤولية كبيرة، فيما وافق البعض الآخر بشروط معينة، منها أن تكون درجة الإعاقة بسيطة، بالإضافة إلى إشراف ومتابعة من الأسرة وأخصائيين يتابعون الزواج ويوجهون الزوجين من خلال جلسات الإرشاد والاجتماعي والنفسي والأسري والتربوي.
‎ويرى خبراء التربية الخاصة وعلماء الاجتماع والنفس أن الشخص ذا الإعاقة الذهنية البسيطة يمكن له الزواج، بخلاف ذوي الإعاقات الذهنية الشديدة فلا يحق لهم الزواج، لكونهم غير قادرين على القيام بالمسؤوليات وإعالة أنفسهم وغيرهم، متفقين على عدم وجود مبرر شرعي أو قانوني يمنع زواج أصحاب الإعاقات الأخرى، وذهب رجال القانون إلى أن الزواج في مثل هذه الحالات جائز، إذا تم حسب نصوص الشريعة الإسلامية، ووفقا لتقارير طبية تحددها الجهات المعنية.
واستعرض الباحث في دراسته الآثار التربوية والاجتماعية والنفسية الناجمة عن زواج ذوي الإعاقة، منها الأمان الاجتماعي، الدمج المجتمعي، الإشباع العاطفي والجنسي، وكذلك الإحساس بالمسؤولية، فضلا عن تحقيق الاتزان النفسي، داعيا إلى ضرورة شغل الفرد المعاق بما هو مفيد إن لم يتحقق الزواج، مثل ممارسة الهوايات والرياضة والعمل التطوعي.
‎وأشارت الدراسة إلى أن التشريعات العربية لم تتعرض إلا لزواج المعاق عقليا، واتفقت جميعها على حقه في الزواج وتكوين الأسرة، شريطة أن يكون ذلك بإذن طبي أو بإذن صادر عن المحكمة ورضاء الطرف الآخر. ودعا الباحث في دراسته إلى تكثيف دور المجتمع وتشجيع ذوي الإعاقة على الزواج والتكوين الأسري، مع توفير الفرص الداعمة لإتمام هذا المشروع ومنحهم الفرص المعيشية والوظيفية وتوعيتهم بالإيجابيات، بحيث يدخل الشخص ذو الإعاقة مضمار الحياة وهو مستعد لمواجهة صعاب الحياة وتحدياتها، إضافة إلى عقد جلسات إرشادية وتوعوية قبل وبعد الزواج.
وأشار الباحث إلى أن وجود العديد من المحاذير التي تسبق تبني زواج ذوي الإعاقة، سواء من قبل الأسر أو المجتمع أو من قبل ذوي الإعاقة أنفسهم، لافت إلى تحاشي ذوي الإعاقة وأسرهم مناقشة هذا الموضوع بصراحة وشفافية بسبب ثقافة العيب والخجل.
وأكد باحثون أن الحق في التمتع بحياة جنسية وعاطفية طبيعية يتم تجاهله عندما يتعلق الأمر بذوي الاحتياجات الخاصة، ونبهوا إلى أن هذا الاعتقاد يفتقر إلى الدقة، لأنهم قادرون على ممارسة حياة طبيعية من هذه الناحية.