طهران - " وكالة أخبار المرأة "

اعتبر المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، أن خلع الحجاب في الأماكن العامة في إيران، جريمة يحاسب عليها القانون.
وجاء تصريح منتظري بمثابة تحذيرات، بعدما حدث خلال الأيام الأخيرة، حين خلعت فتيات إيرانيات الحجاب أمام عدسات الكاميرا، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورهن، في إطار مشاركتهن في حملة "دختران خيابان انقلاب"، أي "فتيات شارع الثورة" بالعربية.
وخلال تصريحات صادرة عنه اليوم الأربعاء، ذكر منتظري أن ما حدث هو مسألة جزئية غير هامة، كونها ليست ظاهرة، فهناك 80 مليون نسمة في إيران، بينهم عدد كبير من النساء المحجبات بالحجاب المناسب، حسب رأيه، لكنه أكد أن السلطات لن تسمح بأن يستغل أعداء البلاد في الخارج تلك التحركات.
ووصف منتظري الحركة النسائية الاعتراضية على فرض الحجاب، بالحركة الطفولية، "التي بدأت مع فتاة شابة خلعت حجابها حين كان المارة يعيشون حياتهم الاعتيادية، ونشرت بعض صورها، بقرار متعمد ومسبق، على مواقع التواصل".
وخاطب منتظري الإيرانيات قائلا "نحن نتوقع من المؤمنات بالدين الإسلامي أن تعتبرن الحجاب واجبا، وإذا لم يكنّ كذلك فإما أنهن غير مسلمات أو أن إيمانهن ضعيف، لكن على كل من يؤمن بالمجتمع المدني أن يعلم أن عليه مراعاة القانون والالتزام به في المكان الذي يعيش فيه، فلا يحق لأي شخص أن يتدخل في الحياة الشخصية لأي فرد آخر".
واعتبر أيضا أن الجهل أو التأثر بعملية تحريض الأحاسيس جعل بعض الفتيات يشاركن في هذه الحملة، وهو ما يمكن أن يكون مصدره من خارج إيران، حسب رأيه. وقال أيضاً إن "غالبية الإيرانيين مسلمون ويلتزمون بالأحكام والقوانين، وهذه التحركات لن تترك أثرا بالغا"، مؤكدا أخيرا أن الخيار القضائي لا ينفي ضرورة التوعية وتحذير الإيرانيات مما يحصل.
من جهته، علق نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، علي مطهري، والمقرب من الإصلاحيين، على الأمر ذاته، وقال إن خلع أربع فتيات حجابهن في الشارع، لا يعني أنها قضية كبرى. واعتبر أنه "لا توجد حالة إجبار تتعلق بحجاب السيدات في المجتمع الإيراني بالمعنى الحقيقي للكلمة، فهناك كثيرات يوجدن في هذا المجتمع بالشكل الذي يحببن".
ونقلت وكالة "إيسنا" عن مطهري قوله أيضا إن "المشكلة في البلاد اليوم لا تتعلق بالحجاب، فالسيدات يرتدينه بطبيعة الحال، ونحن لا ندعو إلى التشدّد". وأضاف "إذا كانت هناك قضية هامة، فهي تلك التي تتعلق بضرورة طرح سؤال عن سبب عدم مراقبة الحكومة مسألة وضع الحجاب بالشكل المطلوب".
تأتي هذه التصريحات بعد أن تبادل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا لإيرانيات في طهران وخارجها ممن قمن بخلع حجابهن وحمله على عصا، اعتراضا على فرضه على جميع النساء القاطنات في البلاد بموجب الدستور الذي يستند للشريعة الإسلامية.
وتباينت أعداد اللواتي أقدمن على الخطوة تبعاً للمواقع. بعض المواقع غير الرسمية أشارت إلى أنهن ثلاث فتيات، في حين أكدت مواقع ثانية أن العدد وصل إلى ستة. وشاركت الفتيات بحملة "فتيات شارع الثورة" تيمناً بالفتاة الأولى التي أطلقت هذه الحملة من حيث لا تدري، وهي ويدا موحد، البالغة من العمر 31 عاما، والتي خلعت حجابها الأبيض ووضعته على عصا ووقفت على صندوق في شارع انقلاب أو الثورة. وكان هذا قبل أيام قليلة من بدء الاحتجاجات التي خرجت في البلاد اعتراضا على الأوضاع الاقتصادية وتخللها شعارات سياسية كذلك، الشهر الماضي.
وظلت موحد مجهولة الهوية، وانتشر وسم "دختر خيابان انقلاب كجاست؟" أو أين هي فتاة شارع انقلاب، أو شارع الثورة، إلى أن نشرت مصادر اسمها وأكدت أنه تم اعتقالها لأيام معدودة، وأطلق سراحها بعد ذلك.
وكررت، من بعد موحد، فتاة ثانية، ذات الأمر، يوم الاثنين الفائت، ونشرت بعض المواقع غير الرسمية نبأ اعتقالها، كونها خالفت القانون، وتباينت وجهات النظر حول الحملة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من أن تكون مشهودة عمليا على الأرض في طهران وغيرها من المدن، فبعض الفتيات أيّدن الأمر، باعتبار أن من حقهن الحصول على حرية اختيار ارتداء الحجاب من عدم ذلك، فيما أن أخريات رفضن هذه الحملة، من باب أنهن مقتنعات بالحجاب رغم أنه مفروض دستوريا.