طهران - " وكالة أخبار المرأة "

خلعت 3 سيدات إيرانيات، أمس الثلاثاء، الحجاب، وسط العاصمة طهران، ضمن حملة "دختران خيابان انقلاب"، والتي تعني بالعربية "فتيات شارع الثورة"، احتجاجاً على قانون فرض ارتدائه في البلاد. وذكرت مواقع غير رسمية أن ست فتيات في طهران وواحدة في أصفهان انضممن للحملة اليوم.
هذه الموجة بدأتها الإيرانية ويدا موحد، في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ثم تلتها نرجس الحسيني، اللتان اعتقلتهما الشرطة، بعد خلعهما الحجاب في شارع انقلاب في العاصمة طهران.
وانتشرت صورة ويدا موحد (31 عاماً) وهي ترفع حجابها الأبيض على عصا، وهي واقفة على صندوق في شارع انقلاب أو الثورة، الواقع في مركز العاصمة طهران. ولقبت بفتاة شارع انقلاب، أو شارع الثورة، وأصبحت رمزا للاحتجاجات ضد الحجاب الإجباري، التي تزامنت مع الاحتجاجات الشعبية، اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية، وتخللتها شعارات سياسية، ما حوّلها إلى أيقونة.
وظلت موحد مجهولة الهوية لفترة طويلة، لدرجة أن وسم "دختر خيابان انقلاب كجاست" الذي يعني "أين هي فتاة شارع الثورة" راج كثيراً في إيران وخارجها، إلى حين التعرف عليها. وذكرت بعض المصادر أنها اعتُقلت لأيام معدودة ثم أطلق سراحها.
وأكد ناشطون أن حركة نزع الحجاب في الشوارع امتدت إلى أصفهان وشيراز. والمتابع لصفحات التواصل الاجتماعي التي تنقل صوراً وفيديوهات لفتيات يرفعن حجابهن عالياً ويسرن في الطرق العامة، يدرك أن العدد يفوق النساء الخمس التي أشارت إليهن وكالات الأنباء. كما أظهرت الصور مشاركة رجال في طهران وشيراز في الحملة وهم يرفعون حجاباً أبيض ولافتات تشير إلى دعمهن لحراك النساء ضد الحجاب القسري. وإن تواريخها تعود إلى نهايات العام الماضي وحتى اليوم.
ومن الملاحظ أن أشخاصاً كباراً كانوا برفقة بعض الفتيات اللواتي نزعن الحجاب، ربما خوفاً من التعدي عليهن في الشارع، وربما ليكونوا شهوداً على أي تدبير يتخذ بحقهن، بما فيه اعتقال الشرطة والتحقيق معهن.
منتقدون للحملة ومؤيدون لها
تلاقي الحملة انتقادات كثيرة، واعتبر عدد من الإيرانيين والإيرانيات أن في ذلك مبالغة. وصف بعضهم المشاركات في الحملة بأنهن "يبحثن عن أزواج". ورأى فيها آخرون أنها "إهانة بحق المرأة".
وتضاربت آراء الإيرانيات بين معارضات للحجاب القسري، وبين مؤيدات له. ودعت أخريات السيدات إلى عدم الانضمام لحملة خلع الحجاب في الشوارع، لأن الأمر يتعلق بضرورة تعديل القانون بما يحترم حق المرأة في اختيار ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه.
والجدير بالذكر أن الدستور في إيران يستند للشريعة الإسلامية، وبناء على ذلك، يفرض على النساء ارتداء الحجاب، ويعرّضهن لعقوبات قانونية في حال مخالفة ذلك.
من جهته، اعتبر الإصلاحي مصطفى تاجر زاده، الذي تولى مناصب سياسية عدة في إيران سابقاً، أن الثورة الإسلامية انتصرت في إيران بمشاركة المحجبات وغير المحجبات، وكتب في تغريدة على "تويتر" أنه لا توجد آية واضحة ولا حديث نبوي شريف يثبت إجبارية الحجاب. وذكّر بما فعله الشاه البهلوي رضا شاه حين منع الحجاب وفشل في مسعاه، متسائلا "ألم يحن الوقت بعد ليصلح النظام هذا الخطأ؟"، مستخدما وسم "حجاب إجباري" الذي يكتبه الإيرانيون المغردون حول الموضوع، سواء كانوا موافقين أم معترضين على ما يحدث.
الجدير ذكره أنه في عام 2014، أطلقت الصحافية الإيرانية والناشطة في حقوق المرأة مسيح علي نجاد، القاطنة خارج البلاد، حملة مشابهة على موقع "فيسبوك" وانضمت إليها العديد من الفتيات، تحت عنوان "الحرية المسترقة للنساء". ونشرت الإيرانيات اللاتي شاركن في الحملة صورهن بلا حجاب في الشوارع وفي أماكن عامة، واسترقن اللحظات لخلع الحجاب والتقاط صورة، ومن هنا جاء اسم الحملة التي لاقت صدى كبيراً في الداخل والخارج، وباتت بمثابة حركة احتجاجية.
وأوضحت صحيفة "الغارديان"، أمس، أن الخطوة التي أقدمت عليها موحد، وإن بدت غير مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالاحتجاجات التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، إلا أنها تجسد تطلعات الشباب الإيراني المحبط بسبب افتقاده للحريات الاجتماعية والسياسية.
وتحدثت الصحيفة البريطانية مع المحامية الإيرانية البارزة لحقوق الإنسان، نسرين ستوده، التي قالت، عبر الهاتف من طهران "إن امرأة ثانية تدعى نرجس الحسيني، اعتلت صندوق الاتصالات في شارع الانقلاب وسط طهران، عند الحادية عشرة، قبل ظهر أمس الإثنين، وخلعت حجابها ورفعته على عصا، وهو المكان ذاته الذي وقفت عليه موحد قبلها".
وتابعت المحامية "إن المرأة استمرت رافعة حجابها مدة 10 دقائق تقريباً، قبل أن يعتقلها ضباط من الشرطة المدنية. كما اعتقلوا شخصين آخرين كانا يصوّرانها. ولم يتضح بعد ما إذا كانوا لا يزالون محتجزين مساء الإثنين.
وعلقت ستوده: "رسائل الفتيات واضحة، يجابهن الحجاب القسري. دعوا النساء يقررن بأنفسهن كيف يتعاملن مع أجسادهن".
وأظهرت الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، نرجس الحسيني، وهي تلف إشارة خضراء حول معصمها، في إشارة واضحة إلى الحركة الخضراء التي تأسست عام 2009 ولا يزال قادتها تحت الإقامة الجبرية.
أجبر القانون الإيراني النساء على ارتداء الحجاب منذ ثورة 1979. وعلى الرغم من مخاوف النساء من الاعتقال والانتقام، تتحدى ملايين النساء الإيرانيات القيود المفروضة على اللباس يومياً.
ويتزايد عدد النساء، خصوصاً في طهران، الرافضات لارتداء الحجاب أثناء القيادة، بحجة أن السيارة هي مساحة خاصة وليست عامة.
وأصبحت القضية أكثر بروزا، في السنوات الأخيرة، عندما أطلقت الناشطة الإيرانية مسيح علي نجاد، حملة سمتها "الحرية المتخفية". ودعت عبر "فيسبوك" النساء في إيران إلى نشر صورهن بدون حجاب في تحدي القواعد. وكانت وراء الأربعاء الأبيض أيضاً، وهي حملة تشجع النساء على ارتداء الحجاب الأبيض والخروج احتجاجاً على النظم.
وقالت الناشطة علي نجاد لصحيفة "الغارديان"، أمس الإثنين، إن "الحجاب القسري هو الرمز الأكثر وضوحاً لاضطهاد المرأة في إيران، ولهذا السبب تكون الخطوة الأولى في القتال من أجل الحرية بارتداء الحجاب أو خلعه على الطريق نحو المساواة الكاملة". وتابعت "النساء لا يحتجن إلى قطعة قماش تحدد هويتهن، بل هويتنا وكرامتنا وحريتنا تكمن في خياراتنا. وجسدنا هو خيارنا".
ونقلت الصحيفة ما ذكرته الإيرانية زهرة صفياري، في تغريدة نشرتها وقالت فيها: "أنا أرتدي الشادور. اخترت ارتداء الحجاب، ولم أجبر عليه من قبل عائلتي أو المجتمع، ولم يكن شرطاً لتوظيفي. أنا سعيدة بخياري، ولكنني أعارض الحجاب القسري، ولهذا السبب أقدر الفتيات من شارع انقلاب. الدين والحجاب يجب ألا يكونا إلزاميين".