" وكالة أخبار المرأة "

كشفت دراسة دولية حديثة أن حوالي 10 بالمئة فقط من مرضى اضطرابات القلق حول العالم، يتلقون العلاج المناسب لهذا المرض.
الدراسة قادها باحثون بمعهد البحوث الطبية في مستشفى ديل مار الإسباني، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية “ديبريشن أند انكسيتي” العلمية.
ولرصد مدى تلقي مرضى اضطرابات القلق للعلاج المناسب، تابع الباحثون 51 ألفا و500 من المرضى، يعيشون في 21 بلدا حول العالم.
ووجد الباحثون أن 27.6 بالمئة فقط من هؤلاء المرضى يتلقون نوعا من العلاج من تلك الاضطرابات، وأن 9.8 بالمئة فقط من الحالات تتلقى العلاج المناسب للمرض.
ووجد الباحثون أيضا أن اضطرابات القلق تختلف كثيرا بين البلدان، حيث تؤثر على 5.3 بالمئة من السكان الأفارقة، مقابل 10.4 بالمئة في البلدان الأوروبية.
وحددت الدراسة العلاج المناسب لاضطراب القلق، بتلقي العقاقير المضادة للمرض نتيجة زيارة الطبيب 4 مرات على الأقل أو تلقي العلاج النفسي بما لا يقل عن 8 زيارات سنويا.
وقال فريق البحث إن انخفاض نسبة المرضى الذين يتلقون العلاج المناسب لاضطرابات القلق يرجع إلى عوامل مختلفة، أبرزها أن الكثير من الحالات لا تعترف بحاجتها إلى تلقي العلاج أو الرعاية الصحية.
وأضاف أن 41.3 بالمئة فقط من المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق يدركون حاجتهم إلى العلاج، كما أن ضعف النظام الصحي والوصم الذي يعاني منه المصابون بهذه الاضطرابات وزيادة تكاليف العلاج تزيد من تقييد تصرفاتهم وتعرقل تلقيهم للعلاج المناسب. وأشار إلى أنه حتى في البلدان ذات الدخل المرتفع، يتلقى ثلث الأفراد الذين يعانون من اضطرابات القلق العلاج المناسب، باستثناء الولايات المتحدة، حيث تكون معدلات الرعاية أعلى بكثير.
وحسب منظمة الصحة العالمية، تزداد الاضرابات النفسية الشائعة انتشارا في جميع أنحاء العالم، حيث زاد عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والقلق من 416 مليونا إلى 615 مليون شخص بين عامي 1990 و2013، أي بنسبة 50 بالمئة تقريبا. وأضافت المنظمة أن 10 بالمئة تقريبا من سكان العالم يعانون من اضطرابات القلق، التي تمثل 30 بالمئة من العبء العالمي للأمراض غير المميتة.
اضطراب القلق هو المصطلح المستخدم للتعبير عن عدد من الاضطرابات النفسية التي يرافقها القلق بشكل رئيسي، وتمثل أكثر الاضطرابات العقلية شيوعا في العالم وتؤثر بشكل مباشر على عمل المصاب، وأدائه المدرسي وحياته العائلية.
وهناك عدة أشكال من اضطرابات القلق، منها اضطراب القلق العام، والرهاب واضطراب القلق الاجتماعي واضطراب الهلع، ولكل من هذه الاضطرابات أعراضها الخاصة، ولكنها تشترك كلها في أعراض القلق، وتتفاوت المشاعر الموجودة في اضطرابات القلق من العصبية البسيطة إلى نوبات من الفزع.
كشفت مقالة نقلتها الشبكة الأميركية، سي أن أن، عن مجلة “برين آند بيهيفيور” أن النساء والشباب يعانون من اضطرابات القلق أكثر من غيرهم.
وتشير المقالة إلى أن النساء أكثر عرضة للقلق بنسبة الضعف. وهذه الفجوة قد تكون ناتجة عن الاختلافات في كيمياء الدماغ والتقلبات الهرمونية بين الجنسين، أو قد تعود إلى الطرق المختلفة التي يلجأ إليها الرجال والنساء في التعامل مع الضغوط، بحسب ما قالته أوليفيا ريمز، الكاتبة الرئيسية للمقال. ووفق ريمز، فإن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما، والذين يقيمون بأميركا الشمالية أو أوروبا الغربية هم الأكثر عرضة على الإطلاق للقلق.
وأضافت أن الدراسة المتداولة في المقالة توضح احتمال تعرض المجموعات المختلفة حول العالم لاضطرابات القلق، لتوجيه موارد الخدمات الصحية والفحص والعلاج لهذه الفئات المعرضة للخطر. وأوضحت “لم يحظ القلق بأهمية كبيرة في بحوث الصحة العقلية. وبشكل عام، هناك تركيز كبير على الاكتئاب، وهو موضوع مهم في مجال الصحة العقلية، ولكن للقلق نفس الأهمية.
إنه منهك وقد يؤدي إلى الانتحار وله تكلفة كبيرة على المجتمع”. حللت ريمز والكتّاب المشتركون معها في المقال في المملكة المتحدة 48 مقالا علميا عن اضطرابات القلق من جميع أنحاء العالم. وركزوا على مدى انتشار ونسبة الأشخاص الذين عانوا أو مازالوا يعانون من هذه الاضطرابات من عام 1990 إلى عام 2015.
لاحظ الباحثون بعض الأنماط حسب الجنس والسن والثقافة والمنطقة. فعلى سبيل المثال، ترتفع نسبة من يعانون القلق في أميركا الشمالية، بينما تسجل دول شرق آسيا أقل النسب. بشكل عام، قدر الباحثون نسبة المصابين بالقلق المرضي حول العالم بأربعة في المئة من البشر.
علق جوليان سومرز، أستاذ مساعد في العلوم الصحية بجامعة سايمون فريزر في كندا، أن النتائج الجديدة تؤكد من جديد أن القلق قد يرتبط بضغوطات معينة مثل الحمل أو الإدمان أو ظروف صحية أخرى.
ووجد الباحثون أن نسبة مرض الوسواس القهري من النساء الحوامل هي الضعف مقارنة بعامة السكان، وهي أيضا مرتفعة قليلا بين النساء بعد الولادة. ووجد البحث الجديد أيضا صلة بين إدمان المواد الأفيونية وزيادة خطر الإصابة بالقلق. وفي النهاية، قالت ريمز إن الدراسة تساعد على تسليط الضوء على أن القلق ليس شائعا بين الأشخاص الذين يعانون أمراضا مزمنة خطيرة مثل السرطان والسكري وأمراض القلب فحسب، ولكن كثيرا ما يصيب شبابا يتمتعون بصحة جيدة. وأضافت بالقول “مجرد أن يبدأ القلق فسيؤدي إلى الكثير من العواقب السيئة، ويمكن أن يصيب أي شخص بصرف النظر عن السن أو الجنس أو العرق، وهو يصيب الناس في جميع أنحاء العالم”.