" وكالة أخبار المرأة "

 أفاد تقرير حديث لـصحيفة «حرييت» التركية أن حالات الحمل دون السن القانونية تتزايد في تركيا، وقالت إن مستشفى في إسطنبول استقبل في أقل من خمسة أشهر نحو 115 حالة لحمل الفتيات، منهن 39 فتاة من سوريا، ويخضع المستشفي حاليا للمساءلة القانونية بتهمة عدم إخبار السلطات والتستر على الفتيات وأسرهن.
وأشارت إلى أن سن الرشد في تركيا هو 18 عاما، ويرى المنتمون للتيار الإسلامي في تركيا، الذين يتضاعف عددهم، أنه يجب على السلطات والأسر التركيز على حماية المرأة بدلا من توجيهها لتبني سلوك معين، ويرى التيار الليبرالي أن الحمل دون سن الـ15 اعتداء على الأطفال.
وأعرب حقوقيون ومعظم مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن حزنهم إزاء تعرض الكثير من الفتيات الصغيرات لسوء المعاملة. ودعا أحد المغردين عبر موقع تويتر، وفي إشارة إلى تعليقات سابقة حول ضرورة التزام النساء بلباس محتشم وعدم الضحك بصوت عال في الشوارع، إلى التركيز على حماية المرأة بدلا من توجيهها لتبني سلوك معين. وقال “بدلا من التدخل في طريقة ضحك الفتيات أو طريقة لباسهن، حري بنا أن نتعلم كيف نحميهن”.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن بعض المغردين حاولوا تسليط الضوء على المشاكل التي تواجهها الفتيات السوريات في تركيا، التي استقبلت ما يزيد عن مليون لاجئ من سوريا منذ عام 2011.
جدير بالذكر أن رئاسة الشؤون الدينية في تركيا (ديانت) حددت سن البلوغ للفتيات والفتيان على صفحتها الرسمية على الإنترنت، وقالت إنه وفقا للشريعة الإسلامية فإن بداية المراهقة للبنين 12 عاما أما بالنسبة إلى الفتيات فإن سن البلوغ 9 سنوات، مضيفة أنه في سن البلوغ يمكن للشخص أن يتزوج. وأثار هذا البيان الذي نشر على صفحة رئاسة الشؤون الدينية على الإنترنت حفيظة المحتجين من جمعيات نسائية وأحزاب معارضة على اعتبار أنه يفتح الباب أمام استغلال الفتيات الصغيرات وتزويجهن.
ودعا ثلاثون نائبا من حزب الشعب الجمهوري، وهو أقوى حزب معارض لحكومة حزب الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى فتح تحقيق في مسألة تزويج الأطفال، وطالبوا بتحقيق برلماني في زواج الأطفال.
وردت الرئاسة المسؤولة عن إدارة المؤسسات الدينية والتعليم في تركيا، بسرعة على هذه الاحتجاجات بتوضيح يفيد أن ما نشر على الإنترنت جاء في سياق تعريف بعض النقاط في الشريعة الإسلامية، وأنّها لا توافق على الزواج المبكر.
وأشارت إلى أن إجبار فتاة صغيرة على الزواج قبل أن تصل إلى النضج النفسي والبيولوجي، وقبل أن تستطيع تحمل المسؤولية لتكوين أسرة وتصبح أما، أمر لا يتوافق مع الإسلام الذي يشترط توفر موافقة وإرادة الفتاة.
ورغم منعه في القانون السوري إلا أن زواج القاصرات ليس أمرا مستجدا بالنسبة للسوريين، إذ جاء في المادة رقم (16) من قانون الأحوال الشخصية “تكمل أهلية الزواج في الفتى في تمام الثامنة عشرة والفتاة في تمام السابعة عشرة من العمر”. وقال حقوقيون إن القانون يتضمن استثناء إذا ما ادعى العروسان قدرتهما الجسدية على الزواج و أثبتا صحة ادعائهما.
وفي حالات زواج القاصرين دون بلوغهم السن القانونية، يعقد قرانهم خارج الدوائر الرسمية وبعد إتمام الزواج لا يمكن للسجل المدني أن يرفض تثبيت الزواج خاصة أن بعضهم يكون قد أنجب طفلا. وأكدت الإحصائيات ازدياد حالات زواج القاصرات مع الحرب المستمرة منذ سنوات في سوريا وتعززت الأسباب التي تدفع العائلات لتزويج بناتها في سن مبكر، خاصة تلك المقيمة في المخيمات، كما تتم بين رجال أتراك وفتيات قاصرات سوريات خارج القانون حيث تتخذ القاصر غالبا زوجة ثانية، وفق تقارير تناقلتها وسائل إعلام.
ويمنع القانون التركي زواج القاصرات ولا يعتبره زواجا وإنما “استثمارا جنسيا” ويعاقب عليه، وقد يطول العقاب الأم والأب والزوج، وتصل العقوبة للسجن من ستة أشهر إلى سنتين. أما في حال تصريح الفتاة أنها أجبرت على الزواج وثبت ذلك فعلا، فقد تصل العقوبة للسجن 16 عاما.
ويشترط القانون المدني التركي على الراغبين في الزواج أن يكونوا قد أتمّوا السابعة عشرة من العمر دون تفريق بين فتى وفتاة، لكنّه يتيح في حالات خاصة تزويج من أتم السادسة عشرة، بعد التقدّم بطلب للقضاء من قبل ولي الأمر.
وينتشر زواج القاصرات في تركيا، خاصة في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، بسبب العادات والتقاليد، وأكد حقوقيون أن حالات كثيرة لفتيات سوريات قاصرات متزوجات من رجال أتراك في جنوب تركيا وفي مخيمات السوريين، دون أن يكون الزواج موثقا أو مسجلا بشكل رسمي، حيث تكون الفتاة زوجة ثانية، ويقدم الكثير من السوريين على تزويج بناتهم من أتراك قد سبق لهم الزواج، بالرغم من أن تعدد الزوجات ممنوع في تركيا، وهو ما يعني استغلالا مضاعفا للقاصر، حيث يتم تزويجها دون حقوق ولا إثباتات تحفظ حقها ونسب أولادها.
ويشمل القانون التركي الذي يمنع زواج القاصرات الأجانب المقيمين في تركيا بمن فيهم السوريين، لكن الظاهرة منتشرة بسبب عدم توثيق تلك الزيجات، وبسبب عدم توثيق بعض المستشفيات لعمر الأمهات القاصرات من جهة أخرى، وبالتالي عدم إبلاغ الجهات المختصة. أما في حال إبلاغ الشرطة فيطبق القانون التركي على السوريين كما غيرهم.
ووفق تقرير لموقع “سوريا نت” فقد تناقل السوريون رسائل تحذيرية على موقع الاتصال واتس أب تقول: إنه مع بداية العام الجديد 2018، سيطبق قانون الزواج على الجميع في تركيا، وأي عائلة تقوم بتزويج أو خطبة ابنتها تحت سن 18 سنة ستعرض نفسها للمحاسبة بناء على المادة 11 من القانون التركي التي تقول إن كل شخص تحت سن 18 يعتبر طفلا، ويعاقب الوالد والأم والزوج على تزويج ابنتهم أو ابنهم قبل بلوغ هذه السن، أما إذا أقرت الفتاة أنها مجبرة على الزواج ففي هذه الحالة سيتم تمديد مدة السجن بحق المخالفين لسنوات طويلة.