الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

تشرع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بالمغرب، خلال الأيام القليلة المقبلة، في تسجيل بيانات وأسماء آلاف النساء الراغبات بالعمل في حقول جني الفراولة (التوت) في إسبانيا، وهي العملية التي من المقرر أن تنطلق بين 29 يناير/كانون الثاني الجاري و2 فبراير/شباط المقبل.
ويُتوقع أن ينطلق عمل زهاء 16 ألف امرأة مغربية، منهن حوالى 10 آلاف عاملة سيتم تشغيلهن في الحقول والمزارع الإسبانية لأول مرة في الفترة بين إبريل/ نيسان، ويونيو/حزيران من السنة الجارية، وفق عقود عمل موسمية لجني الفراولة والفواكه الحمراء.
وتشترط الجهات المُشغلة في إسبانيا أن تكون العاملة المغربية فلاحة لديها تجربة مهنية في جني الفواكه الحمراء، ولديها القدرة البدنية على ممارسة هذا العمل، كما يتعين أن تكون متزوجة ولديها أطفال، وذلك حتى يتم التأكد من عودتها إلى بلادها بعد انصرام موسم الجني.
وأفاد مصدر مسؤول من داخل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بأنّ إجراءات تسجيل العاملات تنطلق قريبا، وقد تم رصد طواقم خاصة لهذه العملية، مبرزا أن الوكالة هي التي لها الحق الوحيد في الإشراف على تشغيل العاملات الموسميات في إسبانيا، وبالتالي يتعين على المرشحات الحرص على التواصل مع الوكالة دون غيرها من الجهات التي تزعم أن لها علاقة بالموضوع.
وتقول العيدية فوخار، وهي عاملة مرشحة للعمل هذا الموسم في الحقول الإسبانية، سبق لها أن جربت العمل هناك قبل سنتين، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ الاشتغال في المزارع الإسبانية لا يتأتى لجميع العاملات في المزارع، لأن هناك شروطاً يجب التحقق منها، مثل السن الذي يتراوح بين الثلاثين والخامسة والأربعين، علاوة على الحالة العائلية للمرشحة.
وأوضحت العاملة أن الاشتغال في حقول الفراولة أمر شاق ومنهك للمرأة لا يمكن مواجهته سوى بطول الصبر والحرص على الإتقان، لأن هناك مشرفين إسبان يسهرون على العملية، مضيفة أن الحالة الاجتماعية المتردية للعاملات المتحدرات في الغالب من البوادي، هي التي تدفعهن إلى ركوب هذه المغامرة.
ويلاحظ الناشط الحقوقي عبد الإله الخضري أنه من الناحية القانونية، لا يوفر هذا التعاقد حماية كافية للعاملات الموسميات، حيث إن الأيام التي لا يشتغلونها في أغلب الحالات ليست مدفوعة الأجر، وليس هناك معاش تقاعدي بالنظر إلى محدودية مدة العمل، ولا يحق لهن التمثيل النقابي للدفاع عن حقوقهن في ظل ظروف عمل غير مناسبة.
ومن الناحية الحقوقية، يضيف الخضري، هذا النظام الموسمي للهجرة ينطوي على انتهاكات جسيمة لحقوق عاملات الفراولة، اللواتي يجدن أنفسهن في ظروف عمل غير إنسانية، بسبب انتشار ظاهرة التمييز وظروف السكن غير اللائق، وعدم مراقبة أجواء العمل، كما أن مقتضيات عقود العمل هذه تجعلهن رهينات كليا لمشغلهن، ولوسطاء سماسرة، يتسببون لهن بالكثير من المعاناة والاستغلال.
وسجّل المتحدث أن هذه الصيغة عبارة عن سياسة انتهازية رخيصة للحكومة الإسبانية، لكونها بحاجة إلى هؤلاء العاملات المغربيات المقهورات، لتحقيق مردودية كبيرة في مجال الفلاحة، لكنها ترفض أن تتحمل مستحقاتهن الاجتماعية ومطالبهن الحقوقية الأخرى، خاصة عامل الاستقرار.
وأورد الخضري أن "المغرب لا يجد حرجا في الموافقة على مثل هذه الأساليب، رغم تسجيل العديد من الاعتداءات الجسدية والجنسية على عاملات بمزارع الفراولة بإسبانيا"، مبرزا أنه "نظرا إلى كون إقامتهن محدودة، وهناك صعوبة الولوج إلى القضاء، لا يستطعن الدفاع عن حقوقهن".
وخلص الحقوقي إلى أن هذا النوع من التعاقد لتوفير عاملات لمزارع الفرولة بإسبانيا، هو أقرب إلى عقد السخرة والعبودية المؤقتة منه إلى عقد عمل، كما هو متعارف عليه في ميدان العمل، يصون كرامة العاملات، ويضمن حقوقهن، ما يجعله في تناقض تام مع الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق العمال والمهاجرين.