الكاتبة الصحفية: سوسن زكي - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إستأت من نصيحة بعض الأمهات لبناتهن.. بالابتعاد أو إنهاء أية علاقة عاطفية مع من لا يملك ما يحقق لهن أحلامهن في مستوي اجتماعي فاخر .. خاصة إذا كان في بداية الطريق نحو حياة عملية ومستقبل مستقر.. فالوقت غير مناسب للحب الذي يدغدغ المشاعر.. في ظل  ارتفاع  الأسعار ونقص الوظائف والأعمال.. متناسية أن الحب لا يعرف ميعاداً أو مكاناً.. فهو قدر من الخالق الكريم لبعض البشر دون تدخل منهم بالاختيار أو تحديد لميعاده .. وأن القلب الذي لم ينل مراده من الحب يمكن أن يندفع ويفتح من جديد لكل من يقابله.. بلمسة حنان أو كلمة حلوة دون وعي لمشاعر حقيقية تربط بين الطرفين ودون تفكير في أساسيات حياة زوجية مستقرة قائمة علي الاحترام والثقة والحب المتبادل.. وهنا تكون النتيجة أسوأ ولا ينفع الندم
إن المغالاة في أمور الزواج من شبكة وصداق مسمي بين الطرفين.. هو ما زاد من انتشار ظاهرة العنوسة.. وهو ما يزيد المشكلة خطراً.. ويخلق أجيالاً غير متوازنة نفسياً ولا عاطفياً.
هذه المشاكل يمكن تجنبها إذا تعاونت الأسرة ولم تبالغ في تكاليف الزواج والمهر وإذا قامت الدولة بإتاحة فرص عمل للشباب ووضع قيمة إيجارية تناسب دخل الشاب عن طريق قوانين رادعة تمنع استغلال حاجة الشباب للسكن
ومع ذلك فانني أحذر من أن تندفع الكثير من الأسر لقبول الشاب المتقدم للزواج من بناتهن دون محاولة البحث عما إذا كانت طباعه تتلاءم مع طباع الابنة وأخلاقها أم لا.. فقد تزوجت إحدي فتيات العائلة والتي تبلغ من العمر 28 عاماً من قريب لها ذي مركز اجتماعي مرموق.. لديه شقة فاخرة في منطقة راقية.. حسدها عليه الجيران والصديقات.. و تركت الفتاة من أجله وظيفتها.. لكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن.. فلم يمض علي زواجها شهران حتي اكتشفت أن قريب العائلة الذي تزوجته تصعب معه الحياة.. فهو ذو طباع سيئة لا يقدرها ولا يحترمها.. يحاسبها علي كل مبلغ تنفقه ولو كان ضئيلاً.. يهددها كل لحظة بالطلاق وأحياناً يتطاول عليها بالألفاظ البذيئة وتمتد يده بضربها.. مما دفعها للطلاق كغيرها من الزوجات حديثات الزواج واللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و30 سنة.. والتي زادت أعدادهن بشكل كبير في الآونة الأخيرة.. فقد أشارت إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلي أن مصر فيها 2.5 مليون مطلقة حيث تقع 240 حالة طلاق في اليوم الواحد.. وأن هناك 778 ألف حالة طلاق منها 12332 حالة تقع قبل انتهاء السنة الأولي للزواج.. وهذا يرجع إلي أن هذا الجيل من الشباب يفتقر إلي الثقافة الدينية والأخلاقية التي هي من مسئولية الأسرة التي قامت علي إعداده لحياة زوجية ناجحة.. وأنها لم تهتم بضرورة توجيه النصيحة والإرشاد له عند اختيار شريك الحياة.. مما يدفع بالشاب أو الفتاة إلي اختيار غير سليم قد يكون بدافع الخوف من العنوسة مثلاً كما في حالة قريبتي .. أو أن يكون تحت أوهام بالحب أو يكون تحت عدم الإحساس بتحمل المسئولية.. أو بدافع التجربة والمغامرة أو بدافع الحياة الرغدة.. ناهيك عن "الندية" التي أصبحت موجودة بين الزوجين وافتقارهما للوعي والذكاء في التعامل فيما يعترضهما من مشكلات.. وهذا كله نتيجة عدم وجود أساس سليم في الاختيار.. قائم علي التفاهم المتبادل والتقدير والاحترام بينهما.. وتقارب المستوي البيئي والاجتماعي لهما.
وإذا كانت الأسرة هي مسؤل أساسي في رفع نسبة المطلقات من صغيرات السن وما يتبعها من زيادة في عدد أطفال الشوارع.. ومن زيادة في نسبة الأطفال المصابين بالأمراض النفسية فإن الدولة ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات المهتمة بالأمومة والطفولة والمدرسة والمساجد والإعلام.. هم شركاء في هذه الظاهرة التي تحتاج منهم جميعاً إلي توحيد الجهود لمواجهتها