حاورتها: نسرين السويد - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

صدر مؤخرا للباحثة والدكتورة امال قرامي في مجالات البحوث الجندرية كتاب بحثي متميز تحت عنوان "النساء والإرهاب".ففي أوقات قياسية جدا منذ الإعلان عن خروجه رسميا للمكتبات،حقق هذا الكتاب نسبة مبيعات متميزة في تونس لدرجة المطالبة بنسخ أخرى حتى قبل موعد مشاركة الإصدار بالمعارض الدولية للكتب.
في أكثر من خمس مائة صفحة وعن دار ميسكيليان للنشر، لم يكتف الكتاب بتحليل سير النساء والفتيات المنتميات الى الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية بل تطرق لأبعد من ذلك بالنظر في بنية العلاقات بين النساء والرجال وأشكال توزيع السلطة بين الجنسين وبناء الهويات الجندرية وتداعيات ذلك خصوصا على العنصر النسائي وما تولد عنه ولهنّ من معاناة وخيبات.
عندما انكبت د.امال قرامي على كتابة هذا المؤلف بحثا منذ سنة 2011 صار البحث الميداني وسيلتها لكنها حالما أصبحت تحت الرقابة الأمنية منذ 2016 بسبب التهديدات الإرهابية التي تعرضت إليها صارت أمام خيارين ،إما نشر الكتاب منقوصا من الحوارات التي من المفترض أن تحاور فيها هؤلاء النسوة وإما تكليف شخص اخر بإجراء هذه المقابلات بعيدا عن تتبع الوحدات الأمنية الذي قد يفشل هذه الخطوة الهامة في البحث فكان تكليف الصحفية منية العرفاوي بذلك ومنه كانت فرصتها للمشاركة أيضا في الكتاب بفصلين لم يحلّلا هذه الحوارات بل حلّل البورتريهات والمقالات المتناولة للإرهاب بدول المغرب العربي.
هذا الكتاب بحثا وفكرة واجتهادا وتنظيرا وتحليلا يعود للدكتورة امال قرامي التي لم تكن يوما بعيدة عن مجالات الدراسات الجندرية.
" وكالة أخبار المرأة "  حاورت الأستاذة والمؤلفة امال قرامي في تونس لتحدثنا عن هذا الإصدار المتميز والجاد.

* أية علاقة تربط إصدارك الجديد"النساء والإرهاب قراءة جندرية" بما سبق من مؤلفاتك الباحثة في مسائل المرأة والجندر؟

- هذا المؤلف ليس منفصلا عن اطروحة دكتورا الدولة الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية: دراسة جندرية بل هو تطبيق للمقاربة في مجال دراسات الإرهاب، وهو أيضا في علاقة بعدد من المقالات التي أنجزتها كالجهاد النسائي أو الإرهاب بتاء التأنيث الصادر سنة2015عن  آفاق سياسية - المركز العربي للبحوث والدراسات - مصر.، المجلد/العدد: ع19:، ومعنى هذا أنّه يندرج في مجال مشروع أشتغل عليه منذ عشرية، وهو دراسات النوع الاجتماعي/الجندر بفروعها المختلفة .

* كباحثة ما الدوافع التي كانت وراء اهتمامك تحديدا بمسألة الإرهاب على وجه التحديد؟
- ثمة دافع ذاتي يعود إلى تحرك المنقبات منذ فيفري 2011 للمطالبة بالتحرر من مجلة الأحوال الشخصية، والعودة إلى تطبيق الشريعة وترسيخ الهوية الإسلامية فهذه الأصوات التي ارتفعت بعد أشهر من الثورة لفتت نظري وجعلتني أرصد هذا الحراك النسائي من خلال المدونات وصفحات الفايسبوك والفيديوهات ومنذ أن انطلقت العمليات الإرهابية في تونس بدأت أهتم بالموضوع وأحضر الندوات بالخارج وقد لاحظت أنّ عديد الجامعات الغربية قد انطلقت في البحث الجدي حول الظاهرة الإرهابية وأسست مراكز بحث متخصصة في حين أنّنا بقينا متأخرين في مجال البحوث العلمية، ولذلك قررت أن أنضم إلى بعض الجمعيات والمراكز البحثية لأطور أدوات بحثي.

* ما مدى أهمية المناهج التي اتبعتها في تناول قضية الإرهاب في علاقة بالواقع التونسي بالأساس خصوصا وأن ابحاثك اعتمدت دراسة ميدانية في المسألة؟
- الكتابة عن الإرهاب في العالم العربي تنحو أغلبها منحى الوصف، والتحليل السريع ولا تتعرض للرصيد المعرفي ولا تكترث بنقد النظريات ولذلك راهنت في هذا المؤلف على الجانب المعرفي فاهتممت بالرصيد النظري وانتقدت بعض المناهج المطبقة في عدد من المراكز الغربية وبينت الحراك العلمي المسجل في هذا الفرع : دراسات التطرف العنيف. وبالإضافة إلى ذلك أفدت من الباحثات الغربيات اللواتي وفدن على بلادنا منذ الأشهر الأولى لإجراء البحوث فيسرن لي لقاءات ووجهنني إلى مواطن الاستقطاب كالمستشفيات والمآتم وغيرها فضلا عن المساجد. ولم أكن الباحثة الوحيدة فقد اكتشفت لدى بعض الباحثات رغبة وفضولا في الاستقصاء. وكانت نيتي المواصلة في اجراء الحوارات مع مختلف النساء من أسنان متنوعة وفي مواقع متعددة وإتمام كتابي لولا أن تم الاعتداء علي سنة 2016 وعسر عليّ التنقل دون حراسة وكنت أمام خيارين إما نشر الكتاب والتضحية بحوار يجمعني بالأمهات والزوجات... أو تكليف شخص آخر وهذا ما حدث عندما استعنت بالصحفية منية العرفاوي لتنجز هذا القسم من العمل وهو صحفي ولا يعتمد قواعد البحث السوسيولوجي في إجراء البحوث الميداني فضلا عن أنها فضلت إخراج ذلك في شكل يقترب من البورتري.

* ماهي مصادر البحث التي اعتمدتها في إصدارك الجديد وبما تتميز عن غيرها من المصادر؟
- أعتبر أنّ الكتاب يوفر مادة علمية متنوعة كآخر المقالات المنشورة حديثا 2016في أهم الدوريات المحكمة والمتخصصة الغربية ويتطلب الاطلاع عليها كلفة مادية كبرى،بالإضافة إلى الإحالات على الكتب الجهادية التي اعتمدتها ، والشهادات المستقاة من مراكز بحث مختلفة ، وتعليقات الفتيات في مواقع التواصل ، والمواد المتداولة في صفحات الفايسبوك الخاصة بهن ، والنصوص الفقهية والفتاوى وغيرها.

* كيف تقبل الجمهور التونسي  مُؤلَّفَك "النساء والإرهاب قراءة جندرية"؟
- في الحقيقة وعلى غير المتوقع، هناك ترحيب من الجمهور التونسي ورغبة في الاطلاع بالرغم من أن الكتاب ضخم وهو دراسة علمية وتتطلب جهدا لفهم مقاربة النوع الاجتماعي/الجندر ، ودار مسكلياني راهنت على جمهور معارض الكتاب الدولية ، ولم تتوقع أن تضطر إلى جلب نسخ أخرى للسوق التونسية بمثل هذه السرعة لاسيما وأن طلبات كثيرة تأتي من مدن لم يصل فيها الكتاب إلى المكتبات كالجنوب. وأعتقد أنّها تجربة مفيدة

* في الفترة الأخيرة تبيّن وكأنّ قريحتك لا تهدأ في مجال البحث،فهل هناك إصدار جديد قادم؟

- انشغلت في السنوات الأخيرة بكتابة المؤلف الجديد وحضور الندوات والآن أخوض مرحلة جديدة، وهي الإشراف على سلسلتين تصدرهما دار مسكلياني، دراسات الإرهاب، والدراسات النسائية والجندرية وهنا أنفتح على الأعمال المشتركة وعلى جيل جديد من البحاثة، وأرجو أن يكون المؤلف الجماعي الذي أشرفت عليه النساء والمعرفة والسلطة وشاركت فيه مجموعة متميزة من الباحثات حاضرا في معرض الكتاب بتونس.