" وكالة أخبار المرأة "

 أفادت درسة دولية حديثة بأن المراهقين الذين تعرضوا للتخويف الشديد والبلطجة من قبل زملائهم في الصغر، معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالأمراض العقلية على رأسها الاكتئاب وزيادة الأفكار الانتحارية.
الدراسة قادها باحثون بجامعتي مكغيل وكيبك في كندا، بالتعاون مع باحثين من روسيا وبريطانيا وفرنسا وأيرلندا، ونشروا نتائجها في دورية “كاناديان ميديكال اسوسييشون جورنال” العلمية.
وتأتي نتائج الدراسة استكمالا لأبحاث سابقة أجريت في هذا الشأن، كان آخرها في أغسطس 2017، حيث كشفت دراسة أميركية أن تعرض الأطفال للبلطجة والتنمر من أقرانهم الأكبر سنا، يمكن أن يؤدي إلى إصابتهم بالإجهاد واضطرابات في النوم والاكتئاب على المدى البعيد.
وفي الدراسة الجديدة راجع الباحثون بيانات 1363 طفلا مولودا في 1997 و1998، وتمت متابعتهم حتى بلغوا سن الـ15 عاما.
وكان 53 بالمئة من الأطفال المشاركين من الإناث، والباقي من الذكور، وقسم الباحثون المشاركين بحسب درجة تعرضهم للإيذاء في الصغر.
ووجدوا أن الأطفال الذين تعرضوا للإيذاء والمضايقات والبلطجة بدرجات شديدة من قبل زملائهم كانوا أكثر عرضة بمعدل الضعف للإصابة بالاكتئاب في سن الـ15 عاما مقارنة مع زملائهم الذين تعرضوا للمضايقات بدرجات خفيفة أو لم يتعرضوا مطلقا.
كما وجدوا أيضا أن تعرض الأطفال للإيذاء الشديد جعلهم أكثر عرضة بمعدل 3 أضعاف لزيادة مشاعر القلق وزيادة الأفكار الانتحارية.
وقالت الدكتورة ماري كلود جيوفروي، قائد فريق البحث “أظهرت نتائج دراستنا أن حوالي 15 بالمئة من الأطفال المشاركين في الدراسة تعرضوا لأشد مستويات الإيذاء من بداية دخولهم مراحل التعليم حتى الانتقال إلى المدرسة الثانوية”.
وأضافت أن “هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وزيادة الأفكار الانتحارية في مرحلة المراهقة، مقارنة مع أقرانهم الذين لم يتعرضوا للإيذاء”.
وأشارت إلى أن “نتائج الدراسة تشير إلى أن تعرض الأطفال للإيذاء في الصغر قد يسهم في زيادة خطر إصابتهم بأمراض الصحة العقلية في مرحلة المراهقة، ولذلك من المهم منع تعرض الأطفال للإيذاء الشديد في وقت مبكر من العمر”.
وكانت دراسة سابقة ذكرت أن الأطفال الذين يتعرضون للمضايقات والبلطجة والعنف من زملائهم في الدراسة، أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب وإدمان التبغ والمخدرات والخمر في مرحلة المراهقة.
وكشفت دراسة أخرى أجراها المركز النرويجي لدراسات التوتر الناتج عن العنف والصدمات في جامعة أوسلو، أن المراهقين الذين تعرضوا لصدمات وعنف، بما في ذلك حوادث إرهابية، تزيد لديهم مخاطر إصابتهم بالصداع والصداع النصفي.
وأفادت دراسة أجريت على مراهقين نجوا من هجوم إرهابي في النرويج، الذي وقع في عام 2011، بأن المراهقين الذين يتعرضون لصدمات أو أحداث إرهابية ربما أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي يوميا أو أسبوعيا، وبهذا تؤكد النتائج أن العنف والصدمات النفسية يمكن أن يؤديا إلى أعراض جسدية. وشارك الناجون من العملية الإرهابية في عدد من الدراسات لفهم تأثير الأعمال الإرهابية والصدمات على المراهقين.
ونشرت الدراسة النرويجية في دورية “نيورولوجي”، وعكف الباحثون على دراسة تكرار الإصابة بالصداع النصفي والصداع الناجم عن التوتر لدى 213 من الناجين تتراوح أعمارهم بين 13 و20 عاما.
وأجرى باحثون مقابلات مع الناجين بعد حوالي أربعة أشهر من الهجوم ثم مرة أخرى بعد 18 شهرا ومجددا بعد ثلاث سنوات. وقالت كبيرة الباحثين في الدراسة سين ستسلاند من المركز النرويجي لدراسات التوتر الناتج عن العنف والصدمات في جامعة أوسلو “المعرفة بالعواقب الجسدية للأحداث الإرهابية والعنيفة قليلة جدا خاصة أن الناس قد لا يربطون بينهما أو لا يقصدون الطبيب”.
وأضافت في هذا السياق “هناك من لا يحصلون على ما يحتاجونه من مساعدة للتخلص من شكواهم الجسدية والنفسية خاصة عندما تصبح أشد أو تتكرر بوتيرة أكبر”. وأشارت ستنسلاند إلى نتائج الدراسة قائلة “كانت مفاجأة لنا… وكان الرابط بين الإرهاب والصداع قويا جدا حتى رغم أخذ عوامل أخرى كثيرة بعين الاعتبار".
وأفادت ستنسلاند بأن نتائج الدراسة لا تشمل الأحداث الإرهابية فحسب، بل تمتد إلى إساءة معاملة الأطفال والاستغلال العاطفي والعنف الجنسي.
كما أن الاستغلال في علاقات الأقران أو التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يحدثا نفس التأثير، وتوضح في هذا السياق "يكتمون سرا ولا يريدون أن يعرف الآخرون ماذا حدث. من المهم أن يعرف الناس أن زيادة وتيرة الإصابة بالصداع قد تشير إلى أن شيئا ما حدث وحان وقت الحديث بشأنه".
بدورها قالت غريتشين تيتغين، مديرة برنامج أبحاث وعلاج الصداع في جامعة توليدو بولاية أوهايو الأميركية، والتي لم تشارك في الدراسة “تؤثر المصائب النفسية خلال فترات النمو الحرجة على المخ بطرق لا تحدث تغييرا في النفسية فحسب، لكنها تغير أيضا في أجهزة الأيض والمناعة والغدد الصماء والأعصاب”.
وأضافت “تؤدي هذه التغييرات إلى زيادة قابلية الجسم للإصابة بعدد كبير من أمراض البالغين والتي ربما تنتقل أيضا إلى الجيل التالي”. تجدر الإشارة إلى أنه في الـ22 من يوليو 2011 فتح مسلح النار على المخيم الشبابي الصيفي السنوي لحزب العمال النرويجي. وقتل المسلح الذي ارتدى زي شرطي 69 شخصا وأصاب 33 آخرين بجروح خطيرة.
وجازف كثيرون من بين 358 ناجيا من الهجوم بانخفاض درجة حرارة أجسامهم أو بالغرق أثناء محاولتهم الفرار. وفقد معظم الناجين أصدقاء لهم في الهجوم.
عادة ما يتضمن علاج هذا الاضطراب العلاج الدوائي والعلاج النفسي معا، فهما يساعدان على تخفيف الأعراض لدى المصاب، وتعليمه أساليب ومهارات للتعامل مع الصدمات وما تؤدي إليه.