إسلام أباد - " وكالة أخبار المرأة "

عثرت الشرطة الباكستانية على جثة طفلة تبلغ من العمر 8 أعوام تدعى زينب أنصاري في مكب نفايات في مدينة كاسور بإقليم بنجاب بوسط باكستان بعد أسبوع من اختطافها، بعد أن تعرضت للاغتصاب، مما أثار احتجاجات عنيفة في المنطقة وغضب واسع النطاق. وأظهر التشريح تعرّض الطفلة للاغتصاب قبل خنقها حتى الموت منذ ما لا يقل عن خمسة أيام.
وأشارت التقارير إلى أنه تم تسجيل 12 حادثا مماثلا في مدينة كاسور خلال العام الماضي، حيث تعرّضت فتيات صغيرات للاختطاف والاغتصاب والقتل.
وذكر المتحدث باسم حكومة الإقليم مالك أحمد على أن “جميع القضايا تبدو متشابهة. يبدو أن سفاحا محترفا ومختلا عقليا ونفسيا يقف وراء هذه الحوادث”.
وأثارت أحدث قضية غضبا في باكستان، حيث طالب سياسيون قادة ونشطاء بالمجتمع المدني ورياضيون وفنانون الحكومة باتخاذ إجراء لحماية الأطفال ومعاقبة المتورطين في مثل هذه الأعمال.
وأكد مختصون أن الشكاوى من الاعتداءات الجنسية تتكرر في المدارس الباكستانية، ولكنّ ثقافة تقديس رجل الدين التي تسود هناك والتكتم على الاعتداءات الجنسية لأنها عارٌ على الأسرة يجعل الظاهرة برمتها من المسكوت عنه الذي يتعزز بفساد جهاز الشرطة كما يقول السكان.
وحققت باكستان سنة 2015 في فضيحة اغتصاب أطفال قد تكون الأكبر في تاريخها، حيث تم تصوير حوالي 300 ضحية من الأطفال فيما كانوا يتعرضون للاغتصاب قبل أن يبتز المرتكبون لاحقا أهاليهم ماليا.
وقال لطيف أحمد سارا ممثل عائلات الأطفال الضحايا إن ما لا يقل عن 280 طفلا غالبيتهم تقلّ أعمارهم عن 14 عاما صوروا أثناء تعرضهم للاغتصاب في بلدة حسين خان والا، جنوب غرب لاهور، ثاني مدن البلاد. وأضاف أن الأطفال صوّروا فيما اغتصبهم رجل أو أكثر، في قضية تورط فيها 25 شخصا بالإجمال، بهدف إرسال الشرائط إلى أهلهم وتهديدهم بكشفها في حال لم يدفعوا لهم مبالغ كانوا يحددونها.
وأوضح سارا ووسائل إعلام باكستانية عدة أن الأطفال اجبروا أيضا على إقامة علاقات جنسية بين بعضهم البعض، وصوّروا في نحو 400 شريط فيديو منذ عام 2007.
وتابع سارا أن “نحو 300 شريط فيديو لهؤلاء الأطفال وزّعت، وأن طفلا من أصل اثنين في القرية وقع ضحية هذه الاعتداءات”.
واتهم محامو الضحايا الشرطة المحلية بالتواطؤ مع المتهمين بالاعتداءات عبر فرض منع للتجول في القرية واعتقال الضحايا “بغير وجه حق” ورفض تسجيل شكاواهم القضائية.
وصرّح رئيس مكتب حماية الطفولة في البنجاب سابا صادق أن هذه المسألة “هي أكبر فضيحة اعتداءات بحق أطفال في تاريخ باكستان”. وكتبت صحيفة ديلي تايمز أن هذه الفضيحة “تشكل على الأرجح الجزء البارز من جبل الجليد”.
وأضافت أن “الأطفال غالبا ما يتعرضون للاستغلال (الجنسي)، سواء في المدارس القرآنية أو المنزل أو من قبل أرباب عملهم مقابل رواتب بائسة. وهؤلاء الأطفال وعائلاتهم يسكتون عن الاستغلال الجنسي لأنه من المحرمات في باكستان”.
واستجوبت الشرطة في باكستان نحو 300 مشتبه بهم للوصول إلى الجاني بعد اغتصاب زينب أنصاري. وقال مدير شرطة إقليم البنجاب عارف نواز خان، إن ما لا يقل عن 65 مشتبها بهم تم أخذ عينات من حمضهم النووي للبحث عن الجاني، في وقت شارك الآلاف في مسيرات بأنحاء باكستان احتجاجا على الجريمة التي وقعت بالإقليم الواقع في وسط البلاد.
وقال خان، في تقرير للمحكمة العليا، إن الصور الملتقطة بكاميرات الدوائر التليفزيونية المغلقة التي أظهرت الطفلة وهي تسير إلى جوار رجل قدّمت دليلا للشرطة بشأن المشتبه به. وقالت وزيرة الشؤون الداخلية بالإقليم، رنا سناء الله، إن الشرطة واثقة من أن المتهم من بين المشتبه بهم الذين يخضعون للاستجواب.
وشارك تلاميذ صغار السن وطلبة في المدارس والجامعات وناشطون في منظمات المجتمع المدني ومحامون في الاحتجاجات ضد الجريمة.
ودعا الطلبة إلى إعدام الجاني خلال مسيرات انطلقت من مدينة كراتشي جنوبا إلى بيشاور في الشمال الغربي.
وقالت متظاهرة من الأمهات خلال احتجاجات في بيشاور “نرغب في إعدام الجاني علنا حتى لا يجرؤ أيّ شخص آخر على ارتكاب مثل هذه الجريمة في المستقبل”.
وأضاف افتخار أحمد أن العام الماضي شهد نحو عشر جرائم مماثلة تعرض فيها أطفال للخطف والاغتصاب والقتل. وأوضح أن فحص الحامض النووي (دي.إن.إيه) الذي أجري لأحدث الضحايا ومن سبقوها يدلّ على أن “سفاحا مخبولا” هو من وراء جميع هذه الجرائم تقريبا.
وأشارت منظمات غير حكومية أن البيانات التي تم جمعها أظهرت أن متوسط عمر الضحايا في المدينة قد انخفض من 18 سنة في العام الماضي إلى 13 سنة. وذكرت أيضاً أنه لم يتم إبلاغ الشرطة سوى عن عدد قليل من الحالات التي أبلغت عنها المستشفيات.
وفي وقت سابق أكدت غولنار تبسوم، وهي مستشارة في منظمة شيركاتغاه غير الحكومية التي تتخذ من لاهور مقراً لها وتدافع عن حقوق المرأة أن “الوحشية المتزايدة في مجتمعنا وطبيعته الذكورية تسمح بوقوع حوادث من هذا النوع”.