عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أرجع تقرير صادر عن اللجنة الاقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) عام 2017 بعنوان "المرأة: الآفاق العربية في عام 2030"، أرجع التحديات التي تحول دون تحقيق المساواة بين الجنسين في الوطن العربي الى عدم الاستقرار السياسي والتطرف، والتحيز القائم على النوع الاجتماعي في هيكليات الاقتصاد والعمل، وعقيدة الإستقطاب والفصل بين الجنسين الراسخة إجتماعياً وفي المعايير المؤسسية في المنطقة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن التقرير إستعرض الإتجاهات الاجتماعية والإقتصادية خلال عشر سنوات ماضية ضمن إطار اهداف التنمية المستدامة، مع إبراز أوجه التقدم المحرز والمعيقات التي ما زالت قائمة. فظهرت فجوات عدم التطابق ما بين التعليم خاصة للنساء ومتطلبات سوق العمل، والتمثيل دون المستوى المطلوب في المجالين الاقتصادي والسياسي، فيما أبرز الممارسات الجيدة في بعض الدول العربية والتي يمكن تطبيقها والإستفادة منها في دول عربية أخرى.
في مجال الصحة والتعليم
على الرغم من التقدم الهام الذي تم إحرازه في مجالي الصحة والتعليم وإمكانية الوصول الى التعليم مع وجود فوارق بين الدول وداخلها، إلا أن بواعث القلق لا زالت قائمة فيما يتعلق بنوعية التعليم ومساراته وتوافقه مع متطلبات سوق العمل. فقد أكد تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2016 الى وجود فجوة كبيرة ما بين ما يتلقاه الشباب (خاصة النساء) من تعليم ومتطلبات سوق العمل.
وعلى الرغم من التقدم المحرز في مجال الصحة وتحسينها وإرتفاع العمر المتوقع عند الولادة، والحد من وفيات الأمهات، غير أن تباينات ما بين الدول العربية كانت واضحة وجلية للعيان، فالعديد من الدول العربية خاصة تلك الفقيرة منها أو التي تعاني من الصراعات والنزاعات تشهد قصوراً في مجال تقديم الخدمات الصحية ونوعيتها.
التمثيل الاقتصادي والسياسي للمرأة
من أكبر التحديات التي تواجه الدول العربية وفقاً للتقرير، التمثيل الاقتصادي والسياسي للمرأة والذي يصنف على أنه دون المستوى المطلوب، فقد أظهرت الدراسات بأن هذين المجالين لا زالا حكراً على الذكور، وإذا لم تسد الدول العربية هذه الفجوة فإن تحقيق الهدفين الخامس (تحقيق المساواة بين الجنسين) والثامن (تعزيز النمو الاقتصادي) من أهداف التنمية المستدامة سيكون بعيد المنال.
وقد أتخذت العديد من الدول العربية إجراءات لمعالجة هذا الأمر، فسنت التشريعات وإتخذت الإجراءات التي من شانها زيادة مشاركة النساء في المجالات الاقتصادية والسياسية، إلا أنه لا بد من بذل المزيد من الجهود المدعومة بالإرادة السياسية للقضاء على العقبات التي تحول دون التمثيل المتساوي للنساء في مواقع صنع القرار.
العنف ضد النساء
وتضيف "تضامن" بأن العنف ضد النساء والفتيات يشكل آفة إجتماعية باهظة التكاليف المادية منها والسياسية، وإن الظروف السياسية بما فيها الصراعات والحروب، والاحوال الأمنية الهشة والركود الإقتصادي ساهمت جميعها في تفاقمها في عدد من البلدان العربية، في حين إتخذت دول عربية أخرى خطوات تشريعية، وإتبعت إستراتيجيات لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات.
ومن أشكال العنف المنتشرة في العديد من الدول العربية ، العنف الأسري، والزواج القسري، وتزويج الأطفال، والإتجار بالبشر، وختان الإناث، والتحرش الجنسي، والإغتصاب. وتشير آخر التقديرات وفقاً للتقرير الى أن نسبة النساء في المنطقة العربية واللاتي يتعرضن للعنف الأسري على يد الأزواج أو الأقارب تصل الى 30%.
وخلص التقرير الى أن إعطاء الأولوية لزيادة المشاركة الاقتصادية والسياسية للنساء وتحريرهن من العنف سيضمن تمكين جميع النساء والفتيات وتحقيق المساواة بين الجنسين. ومن اجل ذلك وعلى سبيل المثال، فعلى الدول العربية العمل على منح النساء حقوقاً متساوية من خلال التشريعات وتمكينهن من الحصول على تلك الحقوق.
ومن جهة أخرى ذات علاقة تضيف "تضامن" بأن الأردن خطى خطوات هامة خلال الفترة الماضية لتعزيز وحماية حقوق النساء وزيادة مشاركتهن في مختلف المجالات، والحد من العنف ضدهن، إلا أن عدداً من التحديات لا زالت ماثلة وتتطلب مزيداً من الجهود على كافة المستويات لمواجهتها.
أرقام حول المرأة الأردنية
فقد شهد عام 1969 تعيين أول امرأة كسفيرة، وحصلت النساء على حقوقهن السياسية بالإنتخاب والترشح عام (1974)، وعينت عام 1979 أول وزيرة أردنية، وشهد عام 1993 فوز أول امرأة أردنية بعضوية مجلس النواب، وعام 1996 تم تعيين أول قاضية. وبدأت بعد ذلك النساء بأخذ أدوارهن في مواقع صنع القرار وإن كان دون الطموح وبإجراءت التدابير المؤقتة في بعض الأحيان (التمييز الإيجابي/ الكوتا)، ففي عام 2016 بلغت نسبة النساء في مجلس النواب 15.4%، وفي مجلس الوزراء 6.6%، وفي القضاء 18.5%، وفي الأحزاب السياسية 35.5%، ومجالس النقابات المهنية 8%، وفي عضوية المجالس البلدية 41% (عام 2017) و 13.8% في مجالس المحافظات (عام 2017)، وفي النقابات العمالية 21%، وفي السلك الدبلوماسي 19.9%، وكسفيرات 10.9%، وفي غرف الصناعة 7.9%، وفي غرف التجارة 0.6%.
وعلى المستوى المؤسسي، فقد أنشئت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة عام 1992، وأسست العديد من مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق النساء كجمعية معهد تضامن النساء الأردني، وإتحاد المرأة الأردنية، وتجمع لجان المرأة، والإتحاد النسائي الأردني العام، وجمعية النساء العربيات، وملتقى البرلمانيات الأردنيات، والملتقى الإنساني لحقوق المرأة، بالإضافة الى العديد من المؤسسات خاصة في المجتمعات المحلية. وتبنت هذه المؤسسات مجموعة من المطالب يتم تحديثها بإستمرار، وتتشارك في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية (2013-2017). إضافة الى إعتماد الإطار الوطني لحماية الأسرة من العنف (2016)، والإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة (2014-2017)، والإستراتيجية الإعلامية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي (2015)، وخطة النوع الاجتماعي والتغير المناخي (2011)، وإنشاء وحدة مكافحة الإتجار بالبشر (2012).
إن الإرادة السياسية لتمكين النساء حاضرة وبقوة، وتم التعبير عنها بوسائل عدة منها سلسلة الأوراق النقاشية التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بهدف تحفيز الحوار الوطني حول الإصلاحات السياسية والتحولات الديمقراطية التي يشهدها الأردن، وتبرز أهمية الأوراق النقاشية جميعها في تشديدها على دور النساء الأردنيات في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وإعتبارهن جزءاً لا يتجزأ من عمليات الإصلاح والتطوير والتغيير نحو مستقبل أفضل ، وأن عليهن واجبات ولهن حقوق تفرضها المواطنة الفاعلة وتدعمها الرؤية الملكية الثاقبة والحكيمة.
الإصلاح التشريعي في الأردن
فقد أحرز الأردن تقدماً في مجال الإصلاح التشريعي لتعزيز حماية النساء وحقوقهن، كقانون الضمان الاجتماعي (2014)، ونظام تسليف النفقة (2015)، ونظام الخدمة المدنية (2013)، والقانون الجديد للحماية من العنف الأسري (2017)، ونظام دور إيواء النساء المعرضات للخطر (2016)، ونظام العمل المرن (2017) في القطاعين العام والخاص، وخطة تحفيز النمو الاقتصادي (2018-2022)، وتعديلات قانون العقوبات (2017) حيث ألغيت المادة التي تتيح للمغتصب الزواج من ضحيته والإفلات من العقاب (المادة 308)، كما منع إستخدام العذر المخفف بحق مرتكبي الجرائم بذريعة "الشرف" (المادة 98)، وعزز الحماية الجزائية لذوات الإعاقة، وإقرار تعليمات جديدة لمنح الإذن في الزواج للفئة العمرية 15-18 عاماً.
وعلى الرغم من وجود عدد من التحديات التي تحول دون تحقيق تقدم كبير بحقوق النساء، كاللجوء السوري (1.3 مليون)، وإستنزاف الأنظمة الصحية والتعليمية والبنى التحتية، وإنعكاس ذلك على المجتمع الأردني الذي زادت بينه معدلات الفقر والبطالة (33.9% معدل البطالة بين النساء في الربع الثاني 2017)، إلا أن الأردن يسعى الى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 وعلى وجه الخصوص الهدف الخامس المتعلق بتمكين كافة النساء والفتيات.
ومع التأكيد على أن النساء يتأثرن ويؤثرن في جميع أهداف التنمية المستدامة 2030 وليس الهدف الخامس فقط، فإن الأردن مدعو وخلال السنوات القادمة للعمل على إصلاحات تشريعية إضافية من شأنها تعزيز المساواة بين الجنسين وتمنع التمييز من خلال موائمة التشريعات مع الإتفاقيات الدولية الموقع عليها كإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإتفاقية حقوق الطفل. وعلى وجه الخصوص قانون الأحوال الشخصية وقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي وقانون المحكمة الدستورية وقانون العقوبات وقانون الصحة العامة وقانون التقاعد المدني ونظام الخدمة المدنية وقانون منع الجرائم، وقانون منع الإتجار بالبشر.
تحديات تواجه النساء الأردنيات
ومع تدني مستويات المشاركة الاقتصادية للنساء، تدعو "تضامن" الى التركيز على هذا الجانب من خلال تعزيز المساواة في تقاسم المسؤوليات العائلية، وتحفيز أرباب العمل على تشغيل النساء، ومنع التمييز المهني على كافة المستويات وبكافة القطاعات، وإنهاء عمل الفتيات القاصرات، وزيادة تمثيل النساء في النقابات العمالية، وتوفير حضانات في أماكن العمل، وسد الفجوة في الأجور بين الجنسين عن الإعمال ذات القيمة المتساوية، وتأمين وسائل نقل آمنة وسهلة، وتوجية النساء الى الأعمال والمهن غير التقليدية، وسد الفجوة ما بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ومنع العنف والتمييز والتحرش الجنسي في أماكن العمل والمعاقبة عليه، والحد من العمل غير المنظم والإنتقال الى الأعمال المنظمة، وحماية العاملات المنزليات والعاملات الريفيات بمختلف وسائل الحماية القانونية والإجتماعية.
وفي إطار الأحوال الشخصية، العمل على الحد من الزواج المبكر (13.4% عام 2016) للأطفال ذكوراً وإناثاً، وتحديد سن أدنى للخطبة للحد من الطلاق المبكر، ورفع الحد الأدنى للزواج مرحلياً الى 16 عاماً، ووقف ممارسات حرمان النساء من ميراثهن الشرعي والقانوني، وتقاسم الأموال المشتركة بين الزوجين عند الإنفصال أو الطلاق.
وفي مجال الإتجار بالبشر، العمل على تعديل قانون منع الإتجار بالبشر، وتحديث الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإتجار بالأشخاص (2017-2020)، وتوفير الحماية الجزائية والإيوائية والصحية والنفسية لضحايا الإتجار بالبشر خاصة من النساء والفتيات، وتدريب وبناء قدرات العاملين في هذا المجال.
وفي مجال التعليم، العمل على أن تحصل جميع الفتيات على تعليم ذو جودة عالية، بما فيه الفتيات ذوات الإعاقة والفتيات اللاتي يعشن في المناطق النائية والريفية، وتعديل المناهج التعليمية لإدراج مواد تعليمية آمنة حول الصحة الإنجابية خاصة في مرحلة التعليم الثانوي، وضمان محو أمية النساء كبيرات السن، وتشجيع الفتيات للإلتحاق بالتدريب المهني لضمان فرص عمل أفضل.
وفي إطار الصحة، توفير الخدمات الصحية الأساسية للنساء والفتيات في مختلف مناطق الأردن، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية والجنسية، وتعديل القوانين لإجازة الإجهاض في حالات معينة كالإغتصاب أو في حال الخطر على صحة المرأة الجسدية والنفسية.
وإتخاذ إجراءات من شأنها توعية النساء والفتيات بحقوقهن بشكل عام، وتعزيز حقوق النساء الريفيات وكبيرات السن وذوات الإعاقة واللاجئات، ووصولهن الى العدالة، وتعزيز المشاركة السياسية وفي مواقع صنع القرار.
ولكي نتمكن من قياس مدى التقدم المحرز في المجالات المختلفة، فإن "تضامن" تدعو دائرة الإحصاءات العامة، لتوفير المزيد من الإحصاءات الجندرية والمراعية للنوع الاجتماعي، وإستحداث مؤشرات جديدة تتوافق مع مؤشرات الأمم المتحدة، خاصة تلك المتعلقة بالهدف الخامس من اهداف التنمية المستدامة 2030.