سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

رغم أن الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية أكدت على أن عقل المرأة يمتاز بمهارات وخصائص ليست موجودة عند الرجال بنفس الكفاءة، كالقدرة على الإبداع والذاكرة القوية والملاحظة الفائقة والقدرة على التركيز في عدة أشياء في وقت واحد، إلا أن الفكرة النمطية في المجتمعات العربية تحديدا لا تحبذ تولي النساء للمراكز القيادية التي لا تزال هي السائدة بين المرؤوسين في العديد من المهن.
لكن شيئا فشيئا ومع تزايد وجود المرأة في ساحة العمل، وصعود الكثير من السيدات إلى مناصب قيادية ومراكز مهمة، واللاتي استطعن أن يثبتن فيها كفاءتهن، أصبح بعض الرجال يتقبلون هذه الفكرة، وهي أن تتولّى امرأة مركزا قياديا أعلى منهم، معتبرين أن مهارات القيادة تعتمد في الأساس على شخصية المدير بعيدا عن نوعه أو جنسه، لكن الغريب أن هناك بعض النساء العاملات اللاتي لا يزلن غير متفقات مع هذا الرأي، ولا يحبذن أن ترأسهن امرأة، لأنه يصعب عليهن تقبل أي توجيهات أو أوامر تصدر لهن من قِبل امرأة أخرى.
المثير للدهشة، أنه في دراسة حديثة أجرتها كلية الإعلام بجامعة القاهرة مع ‏115‏ قيادة نسائية في قطاعات اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري‏، وتوجيه السؤال لهن عن أي من العاملين يفضلن، الموظفين أم الموظفات،‏ أعلن ثلث هذه القيادات النسائية أنهن يفضلن التعامل مع الرجال أكثر من النساء في مجال العمل،‏ وكان السبب الأكثر شيوعا بينهن‏، هو‏ أن النساء يتعاملن مع بعضهن البعض من منطلق الغيرة‏، وأن الرجال أكثر هدوءا في التعامل وأكثر جدية في العمل‏.‏
ورغم أن الدراسة أشارت إلى أن ‏60 بالمئة من بقية القيادات النسائية أوضحن أنهن لا يأخذن نوع الجنس في الاعتبار، وأن الأمر سيان لديهن‏، إلا أن نسبة الثلث التي فضلت التعامل مع الرجال دون النساء، وهي نسبة ليست بالقليلة، تشير إلى أن فكرة التحيز ضد المرأة العاملة ليست قاصرة على الرجال فقط، إنما من قبل تلك القيادات النسائية‏ أيضا، وذلك على الرغم من أنهن عانين من نفس الظروف والمشكلات التي تعاني منها مرؤوساتهن‏، وكان من الأولى أن يتعاطفن معهن، لكن جاءت هذه النتيجة مخيبة للآمال ومثيرة للكثير من التساؤلات.
وتقول الدكتورة نجوى كامل مديرة مركز المرأة والإعلام بجامعة القاهرة، عن التحديات التي تواجهها المرأة حين توليها لمركز قيادي: المرأة العربية بشكل عام، تجد نفسها تحت كم هائل من الضغوط لكونها رئيسة في العمل، فعلى سبيل المثال حينما تفشل رئيسة العمل فإن أصابع الاتهام توجه للمرأة بصفة عامة.
وتضيف إن النساء لا يستطعن إتمام أي عمل بنجاح، وهو ما لا يحدث مع الرجال، فحينما يفشل رجل ما توجه أصابع الاتهام لشخصه هو لا لكل الرجال، ولهذا فخطأ امرأة واحدة في مجتمعاتنا يعتبر عاما وشائعا ويشمل كل النساء، أما خطأ الرجل فحالة خاصة، وهذا ما يجعلها تقع تحت ضغط هائل مقارنة بأقرانها من الرجال، مما يجعل مهمتها كمديرة أصعب وأكثر تحديا.
كما ترى أن من أسباب عدم تفضيل المرأة للعمل مع غيرها من النساء سواء كانت زميلة أو رئيسة أو مرؤوسة، هو انعدام ثقة الكثير من النساء في قدرات بنات جنسها، فبعض النساء عندما يردن إنجاز مهمة أو عمل ما، فإنهن يقمن بتوظيف الرجال لتحقيق النجاح المطلوب في تلك المهمة.
وتضيف كامل قائلة “ليس هذا فقط، بل إنه في الكثير من الأحيان تتهم المرأة بالحدة مع غيرها من النساء في العمل، ويكون السبب عدم رغبتها في أن تُتهم بالانحياز لبنات جنسها أو محاباتهن”.
كما أشارت إلى أن هناك جانبا آخر يتعلق بالتركيبة النفسية للمرأة؛ فالطبيعة الأنثوية يحكمها في الكثير من الأحيان جانب من الغيرة، فبعض النساء يغرن من نجاح رئيساتهن ونجدهن يحاولن إعاقة سير العمل بلا مبررات حقيقية، كما نجد بعض النساء الرئيسات يغرن من جمال أو أناقة مرؤوساتهن، الأمر الذي قد يؤثر على سير العمل.
وباستطلاع آراء عدد من الموظفات في هذه الدراسة، تقول منال جمال إحدى الموظفات بمصنع ملابس جاهزة، إن “معظم النساء يفضلن ألا تكون رئيستهن في العمل امرأة، لأنه من الصعب أن تقبل أي منهن توجيهات أو أوامر تصدر لهن من قِبل مديرة، مما قد يسبب الكثير من المشاكل ويعيق إتمام العمل نفسه بشكل جيد، وذلك نتيجة للدسائس والمشاحنات والغيرة التي تحدث بين هذه المديرة وبين بقية النساء اللاتي ترأسهن”.
وتتفق معها ناهد سعد، مدرسة بإحدى المدارس الثانوية، حيث تقول إن العمل تحت قيادة امرأة أخرى شيء لا يطاق في أغلب الأحيان، فتجربتي في مجال التعليم تزيد على اثنتي عشرة سنة، وعملت خلالها مع عدة مديرات بسبب تنقلي من مدرسة إلى أخرى، وإلى الآن لم أحظ بالعمل مع مديرة لها مواصفات القائدة التي أشعر بأنها تستحق منصبها الذي تشغله؛ فهي للأسف عاطفية في أغلب الأحيان، كما أنها قد تشعر بالغيرة من البعض، وقد تتحيز لصديقاتها القديمات من بعض الموظفات، أو لا تتسم بالجدية المطلوبة في منصبها الذي يتطلب منها الحزم والقرارات الصارمة.
وتختلف معها عايدة سمير، محاسبة بشركة خاصة، والتي تؤكد أنه لا فارق لديها ما دامت أخلاقيات المسؤولية موجودة، فقد يكون الرجل المسؤول يفتقد للشخصية الإدارية المطلوبة، وقد يقع في ذات الأخطاء التي تقع فيها المرأة المديرة غير الكفؤة كالعاطفة والتحيز للبعض وعدم القدرة على القيادة، فالمهم أن تكون السيدة جديرة بالمسؤولية التي تلقى على عاتقها وأن تمتلك مؤهلات إدارة العمل.