" وكالة أخبار المرأة "

 بعد سنوات من المطالبة والنشاط المدني النسوي في أيسلندا، أصبح من المؤكد أن "الشركات وأماكن التوظيف التي تفرق بين الرجل والمرأة في الأجور ستجري مخالفتها". فبعد تبني البرلمان الأيسلندي لتشريع المساواة في الأجور العام المنصرم، في القطاعين العام والخاص، أصبح لزاماً على أماكن التشغيل، التي توظف أكثر من 25 شخصا، أن تحصل رسمياً على شهادة توثق المساواة بين الجنسين، وتساوي "شهادة الصحة والبيئة" في أماكن العمل.
ويهدف القرار المطبق منذ اليوم الأول للعام الحالي 2018، إلى إنهاء أي تفريق "لا يستند إلى حجج المؤهلات والشهادات"، ما يعني أيضا التخلص من حوالي 6 في المائة من الفروق في الأجر بين الرجل والمرأة دون حجج واضحة، وهو ما يتوقع أن تحصل من خلاله النساء المنتظرات تطبيق التشريع الجديد على حقوقهن بمفعول رجعي.
وبالرغم من أن أيسلندا طبقت في 2012 قانون المساواة في الفرص بين الجنسين، إلا أنّ مساواة الأجور ظلت محل جدل وغضب نسوي رافض لمنحهن راتبا أقل من زملائهن الرجال.
وتطبّق أيسلندا نظام الكوتا في التشغيل بنسبة 40 في المائة للنساء في مجالس إدارة الشركات التي تضم أكثر من 50 موظفا. وهذا التطبيق جعل رايكفيك تتقدم على جاراتها في دول الشمال بالنسبة للمساواة الاقتصادية والتعليمية والصحية والسياسية. تقدم جعلها تتفوق على دول مثل الدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا.
وعلى عكس الكوتا والحقوق في أيسلندا، تجد المرأة الدنماركية نفسها في ناحية الحقوق السياسية على سبيل المثال أقل من 40 في المائة على لوائح الترشيح للانتخابات، بنسبة 31.5 في المائة، ويشمل برلمان كوبنهاغن نحو 38 في المائة مقارنة بـ40 في المائة في أيسلندا و45 في المائة في فنلندا.
وبالنسبة لسوق العمل، فإن سعياً اسكندنافياً وفي عموم دول الشمال، مستمر منذ سنوات للوصول إلى نظام توظيف كالأيسلندي بـ40 في المائة لمجالس إدارات الشركات في أماكن العمل لفوق 50 شخصا. وتتفوق أيسلندا واحتلالها المرتبة الأولى في دول الشمال بإقرار المساواة، وتطبيقها المستمر منذ نحو 5 أعوام، على ألمانيا التي تعمل بنظام 30 في المائة نساء لمجالس الشركات.
وبالنسبة للسويد التي تسعى لما يسمى "خمسين خمسين" للمناصفة والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والأجور تعقب اليوم الأربعاء وزيرة المساواة، أوسا رينغر، على الحالة الأيسلندية بأن "السويد لا تسير بالسرعة المطلوبة".
ويثار في استوكهولم بشكل محدد قضية المساواة في الأجور التي ينتقدها خبراء محليون باعتبار أن السويد "كان يجب أن تنهي الفروق منذ سنوات". فيما تشير رينغر إلى أن بلدها "تفقد الميزة في المساواة لبلد مثل رواندا، بحسب أرقام المنتدى الاقتصادي العالمي".
وتسعى السويد الآن إلى تبني تجربة أيسلندا "باستصدار شهادة مساواة في الأجور لأماكن التوظيف، بحيث نستفيد من تجربة زملائنا الأيسلنديين، وعلينا التصرف بسرعة وصرامة لتشريع مزيد من قوانين إنهاء التمييز في الأجور بين الجنسين"، بحسب ما تصرح وزيرة المساواة للتلفزيون السويدي.
وتعترف وزارة الشؤون الاجتماعية في استوكهولم، بأنه وبالرغم من التقدم المحرز في مجال المساواة على صعيد التعليم والمشاركة السياسية، إلاّ أن "تقرير 2017 عن المساواة، ومؤشرات الاتحاد الأوروبي في المجال، تشير إلى تأخر المرأة السويدية في المساواة بـ7 مجالات، ومنها سوق العمل والنفوذ والقوة والوقت والاقتصاد والعنف والمعرفة".
المسعى الأيسلندي اليوم بتطبيق تشريع المساواة في الأجور يجعل من المستحيل أن يتلقى الرجل راتبا أعلى من رواتب النساء، وهو مسعى تريد رايكفيك من خلاله الوصول في عام 2020 إلى إنهاء أي شكل من أشكال الفروق في الدخل بين الجنسين.
جدير بالذكر أن التقارير المتعلقة بالمساواة في الفرص ومنها الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام المنصرم 2017، تضع دول الشمال، أيسلندا وفنلندا والسويد والنرويج والدنمارك في مقدمة قوائم الدول التي تمارس المساواة، فيما تحتل دول مثل اليمن وباكستان وسورية وتشاد وإيران أواخر قوائم الدول الـ144 في مقياس المساواة.