الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

دقت عقارب الساعة الثانية عشر ليلا دخل سامي أفندي غرفة نواره؟ ؟متخفيا وجلا  كي لا تراه زوجته ،كانت تغط في نوم عميق تظهر على ملامحها آثار تعب وعناء وكدر عيش. أصيبت نواره برعب شديد عندما استيقظت لتجد يد سامي بيك تلامس جسدها الطاهر الغض الطري. تراجعت إلى الوراء سترت كامل جسدها وتظاهرت باللامبالاة وعدم الخوف وقالت :خير يا بيك عسا ما شر. ....
قال :نواره أنت ملاك بصورة بشر. ازداد رعبها ولم تتمالك نفسها فهربت مسرعة إلى الحمام كي لا ينقض عليها كالوحش الكاسر وينتزع منها ذاتها. ...
في الحقيقة نواره فتاة جميلة طاهرة عفيفة. كفلقة القمر. .أرغمتها أمواج بحر الحياة المتلاطمة إلى العمل كمربية لابنة البيك كي تستطيع إكمال دراستها الجامعية. ..ومنذ دخلت قصر البيك وهو مسحور بها ولا عمل له سوى النيل منها مقابل أي شيء! !!!؟.
(وربما هذا حال الكثيرين من أبناء تلك الطبقة في الكثير من المجتمعات المتعددة).
رغم أن زوجة سامي بيك لا تقل جمالا عن نواره بالشيء الكبير. وهي امرأة ذات حسب ونسب ومال وفير. .ولكن كما قيل /مزمار الحي لا يطرب .وكل ممنوع مرغوب  ،تابعت نواره عملها في قصر سامي بيك مرغمة .وهي تعيش صراعات شتى. هل تخبر مدام ناديا؟
هل تقبل أقدام البيك كي يتركها وشأنها؟هل تترك العمل؟ هل وهل وهل. ..؟؟؟؟؟
وهكذا استمرت في صراعاتها مع ذاتها ولم تجرؤ على فعل شيء حتى على ترك العمل عند سامي بيك خوفاً على نفسها لأنه هددها بأنه سوف يؤذيها إن هي فعلت ذلك. أما إن لبت رغبته فسوف تكون سيدة في قصره تأمر وتنهى ..لكنها قاومت وقاومت واستعانت بالصبر والصلاة والدعاء. ..حتى جاء يوم التخرج ونواره جد فرحة ومهيأة كي تترك عملا ما أحبته يوما. ..
كانت  الدماء في عروق سامي بيك  تغلي   وفقد صوابه. ..لكنه بخبث ودهاء أظهر فرحا شديداً لنجاحها وبشرها أنه سيقيم لها حفل تخرج كبير تدعو إليه من أحبت من زملائها. . وبالفعل جاء اليوم الموعود وكادت نواره تطير فرحا وكانت أمها في طليعة من ذهبت إليهم لتنزل دموع فرحها رقراقة عذبة. ..أصبحت الآن نواره صيدلانية كبيرة ستشق طريقها في حياة عملية ملؤها الجد والاجتهاد. ... وكل الأمور مهيأة في حديقة القصر لحفل تخرج ضخم يليق بأبناء الأثرياء من أصحاب القصور العامرة. .. حضر الأهل والأصدقاء وكان حفلا مشتركاً باقتراح من نوارة لجميع زملائها في دفعتها وسر الجميع وامضوا وقتا لا ينسى. ..وفي المطبخ كانت نوارة بإصرار منها تعمل تنظف الصحون وكؤوس العصائر. كرد للجميل ووداع لمن كان لهم فضل عليها حتى وصلت إلى بغيتها وتخرجت في الجامعة كلية الصيدلة. ....بالتأكيد كانت نواره فرحة جدا. . فجأة دخل سامي بيك وضع يده على فمها بعد إغلاق الباب بهدوء. ومزق ثيابها وافترسها وسرق منها ذاتها. .....نعم لقد سرق ذاتها كينونتها وكسر تلك البلورة الشفافة التي ولكبير رقتها إن كسرت لن تتجبر مجدداً. كل هذا لأن : (من يملكون المال دون ضمير. وحوش بصورة بشر. يسحقوننا بصمت. ونبل ظاهري أخرق)؛صباح اليوم التالي استيقظ سامي أفندي وكأن شيئاً لم يكن! أما نواره فكانت تتآكل من داخلها لا تلوي على شيء وبالتأكيد لم يغمض لها جفن. ودعت سكان القصر وخرجت تندب أنوثتها التي هتكها الأفندي لتلبية نزواته وإمضاء رغباته. بقيت حبيسة منزلها عدة أسابيع حتى استغرب أهلوها ذلك وصديقاتها كذلك. .حتى دخلت عليها أمها وحياة صديقتها بعد نقاش حول التغيرات المفاجئة التي بدت واضحة في حياتها؟  قالت أمها :"نواره يا قلب أمك النابض أيتها الجميلة الأنيقة الراقية الطموحة ها أنا الآن عندك مع صديقتك حياة لتبثي لنا مأساتك . تمنعت بعض الشيء لكنها لم تملك إلا أن تستسلم لهما ولإلحاحهما وتسقط مغمى عليها بعد أن قصت عليهما خبرها".
وبعد أن هدأت ثائرتهما قررتا أن تخبر أم نواره  المدام بالخبر، فعلا أخبرت المدام التي لم تتمالك نفسها ولم تصدق وطردت أم نواره من القصر شر طردة متهمة إياها أنها إنما تبتزها للحصول على المال. رجعت أم نواره وقد امتلأت غما وحيرة؟ ؟؟؟. لكن حياة هدأت من روعها وأقنعتها برفع دعوى ضد سامي أفندي.يا الله من جديد لم تثمر تلك المساعي سوى المزيد من الإحباط والانهيار لنواره وأمها!!!؟.باختصار لأنها ضد أصحاب المال والنفوذ!
كل تلك التطورات والإخفاقات في إثبات طهارة تلك الإنسانة الأنثى. وبالأخص بعد أن اكتشفت أنها تحمل في أحشائها جنينا يرفض سامي أفندي نسبته لنفسه لأنه ابن نزواته التي تلهو بالفقراء. كل هذا كان من شأنه أن يردي نواره صريعة الموت الذي استضافها وهي في عمر الزهور. بعد ستة أشهر قضتها على سرير المرض ولا أحد يعرف قصتها سوى الله تعالى. ومن ثم حياة ووالدتها.
لكنها سنة الله في الذين ظلموا واستكبروا في الأرض بغير الحق. لقد سارت الشكوك تغزو عقل  مدام سامي بيك ما جعلها تراقبه في ذهابه وإيابه ؛وترقب تصرفاته حتى شاهدته رأي عين وهو يحاول الانقضاض على فريسته الجديدة والتي كانت المربية البديلة لنواره. فما كان منها إلا أن قدمت شكوى ضده لتغادر بعدها قصره مصطحبة ابنتها. ليغدو الأفندي في قصره وحيداً شريدا.وليفقد شهرته والكثيرين ممن كانوا حوله. ولتصدق فيه المقولة الشهيرة. الظلم ظلمات. نعم لقد غدت حياته ظلمات بعضها فوق بعض. وتلك هي نهايته المحتمة ونهاية أمثاله.