" وكالة أخبار المرأة "

هل هناك شيء أجمل من وجود ركن صغير أخضر في شرفة منزلنا؟ ألا نحلم جميعا بهذا الركن الأخضر لإدخال البهجة إلى بيوتنا وجعل الهواء الذي نستنشقه أكثر نقاء وصفاء؟ فكرة هذا العمل الإيكولوجي سهلة وبسيطة. يتعين فقط إدراك مزاياها المتعددة علينا وكذلك على البيئة.
إلى جانب دورها الرئيسي في إنتاج الأوكسجين وامتصاص ثاني أوكسيد الكربون، تساهم النباتات، بفضل مواد خاصة، في التقليص من كمية البكتيريا والجراثيم الموجودة في الهواء. ورؤية هذه النباتات تنمو كل يوم، واستنشاق روائحها الزكية ومداعبة أوراقها والتأمل في نظم دفاعها وملاءمتها، تشكل متعة رائعة للحواس والروح.
وقال إدريس رايس المسؤول عن مشتل بمدينة تمارة، إن “الغرنوقي والروسيليا والبوغنفيلية والعشقة المتسلقة ونبات الهليون والياسمين (سولانوم)، تعتبر من أحسن النباتات لتزيين الشرفة”.
وأوضح رايس، وهو أيضا خبير في التصميم والاعتناء بالحدائق والبساتين والمساحات الخضراء، أن هذه النباتات مضادة للبعوض ومن السهل الاعتناء بها، فضلا عن كونها تتكيف مع تقلبات أحوال الطقس.
وأضاف أنه يمكن زرع أنواع أخرى من النباتات العصارية كالصبار والألوفيرا والفربيون، أو النباتات العطرية كاليانسون والنعناع والحبق، لكن “يجب أن تكون هذه الأنواع معرضة لأشعة الشمس دوما”.
وبخصوص كيفية تجهيز الشرفات، يقترح رايس استعمال أُصص من الحجم المتوسط أو الصغير إذا كانت مساحة الشرفة صغيرة، واختيار الأصص الكبيرة إذا كانت مساحة الشرفة تسمح بذلك. وأكد أن “مساحة الشرفة لا تهم، المهم هو التوفر على نباتات في المنزل”.
ومن جهته، يملك عادل بن يحيى، المهووس بالنباتات والطبيعة، بستانا صغيرا خلابا في شرفة منزله، حيث يضع أصصا للصبار والغرنوقي اللذين يستحقان لقب “ملك الشرفات” لأنهما يظلان مزهرين طول السنة، وكذلك الأمر بالنسبة لنبتة البوغنفيلية.
وقال عادل، الذي يسيّر مقهى بمدينة الدار البيضاء حيث يعم الضجيج والتلوث، ”زرع النباتات في شرفتي ينمي شعوري بالسعادة، والاعتناء بهذه النباتات الصغيرة ومواكبة نموها يمنحانني إحساسا بالفرحة والفخر”.
ويضيف بنبرة سرور “بفضل الاعتناء بهذه النباتات، أصبحت شرفتي الصغيرة مرفأ حقيقيا للسلام على الرغم من صغر حجمها.ومن خلال هذا العمل الإيكولوجي، يساهم في الحفاظ على الطبيعة ويعمل على توعية محيطه للقيام بالمثل، وذلك عبر إهدائهم نباتات وفسائل وشرح كيفية غرسها والاعتناء بها.
وينسجم اعتماد هذا السلوك المحافظ على البيئة مع الهدف الـ15 للتنمية المستدامة (أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة) الذي يحث على الحفاظ على الأنظمة الإيكولوجية، وذلك بالسهر على استغلالها بطريقة مستدامة.
وإذا كانت هذه المبادرات البيئية متنوعة وتختلف من بلد إلى آخر، حسب التقاليد ومستوى العيش، فإنها تتفق على المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة والتقليص من التلوث. ولا ننسى دائما أنه بزرع نباتات في الشرفات، نزرع البهجة في منازلنا.