" وكالة أخبار المرأة "

يعاني الملايين من البشر حول العالم من داء الذئبة، والكثير من المرضى لا يدركون إصابتهم به لعدم ظهور علاماته على أجسادهم أو لالتباس أعراضه وتشابهها مع أمراض أخرى كثيرة.
ونشرت شبكة “السي إن إن” الأميركية تقريرا مفصلا عن المرض وخاصياته، لا سيما بعد اعتراف بعض النجوم والمشاهير بالخضوع للعلاج منه. وجاء في التقرير أن داء الذئبة الحمامية والذي غالبا ما يصيب النساء، يسبب الشعور بالإرهاق والارتباك وضيق التنفس وآلام في المفاصل. ولا يزال الكثير من الأشخاص يجهلون أعراضه، حتى أن بعض المصابين به يُوصفون بالكسل والجنون.
ويُعرف داء الذئبة، أيضا باسم الذئبة الحمامية الجهازية أو الذئبة الحمراء، ومن الممكن أن تسبب الحالات الخطرة منه التهابات عديدة تؤدي إلى علاجات طويلة في المستشفيات والعيادات الطبية.
وتقول كريستين ميسيراندينو، التي تعاني من الذئبة وتعمل لنشر الوعي حول هذا النوع من الأمراض، إن أكثر ما تسمعه كمريضة بداء الذئبة هو جملة “لا يظهر عليك المرض”، وهي عبارة تعتقد هي نفسها أنه رغم حسن نيتها، قد يكون لها تأثير عكسي على المريض.
والذئبة حالة التهابية مزمنة يهاجم فيها جهاز الجسم المناعي خلاياه وأنسجة الجسم السليمة. وقد تتأثر به أي من أجهزة الجسم، مثل الجلد والرئتين وخلايا الدم والقلب والمفاصل والدماغ والكلى. لذا فإنه يأتي على هيئة مختلفة لدى كل مريض، ليتخذ شكلا جديدا في كل مرة، ما يُصعّب عملية تشخيصه لدى الأطباء.
وقد أصاب مرض الذئبة العديد من الممثلين المشهورين الذين شاركوا قصة محاربتهم المرض على الملأ مع متابعيهم، من بينهم الممثلة الأميركية كريستين جونستون، والتي صرّحت أنها اضطرت إلى لقاء 17 طبيبا، حتى شُخصت بإصابتها بالذئبة النخاعية، وهو مرض نادر يصيب النخاع الشوكي.
كما كانت مغنية البوب الشابة سلينا غوميز من بين أبرز المشاهير الذين أعلنوا عن إصابتهم بالمرض مؤخرا، حيث خضعت غوميز لعملية زرع الكلى، فضلا عن تلقيها العلاج الكيميائي، ما أبعدها عن الأضواء لعدة أشهر أثناء فترة معالجتها.
كما تحدث أيضا العديد من المشاهير عن حالاتهم المرضية، من بينهم المغنية العالمية توني براكستون ولاعبة فريق كرة القدم الأميركي شانون بوكس والممثلة نيك كانون والمغني سيل، الذي تظهر ندوب الذئبة الحمامية على وجهه، ما ساهم في لفت اهتمام العالم للمرض وفهم تحدياته العديدة.
ويمكن الإصابة بالذئبة في أي سن، إلّا أن المرض يُعتبر الأكثر شيوعا بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عاما، كما أن النساء، والأميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين والآسيويين هم الأكثر عرضة للتأثر به.
ولا يوجد للذئبة علاج نهائي ولا أي سبب حتمي، ولكن هناك أحد أنواع الذئبة التي تسببها الأدوية وتنجم عن تناول بعض المضادات الحيوية أو أدوية ضغط الدم. ويعتقد الخبراء أنه في غالبية الحالات، قد يرتبط مرض الذئبة بعنصر وراثي، يتفاعل مع مسبب خارجي ما، مثل عدوى أو حتى تأثير أشعة الشمس، ليتطور المرض بعد ذلك.
ورغم أن كل حالة من الذئبة تعتبر مختلفة، فإن هناك بعض الأعراض الشائعة مثل آلام المفاصل والالتهابات والتعب المزمن والحمى غير المبررة وضيق التنفس والصداع وفقدان الشعر وقروح الفم والحساسية لأشعة الشمس.
كما يصاب حوالي نصف الأشخاص الذين يعانون من الذئبة بطفح جلدي على الوجه يتمدد على الجبين والخدين والأنف، على شكل فراشة. بينما تتمثل أحد أكثر الأعراض إحباطا، بالارتباك المتكرر وفقدان الذاكرة، حيث يبدأ المصاب بالشعور بضبابية الدماغ، والذي يحدث عندما تعبر أجسام الذئبة المضادة حاجز الدم في الدماغ وتتدخل في مركز ذاكرة الدماغ.
ورغم أنه ليس هناك علاج نهائي للمرض، فإن المصابين به يتلقون علاجات اعتيادية، بالإضافة إلى أدوية الستيرويدات القشرية للحد من الالتهابات ومضادات الألم لعلاج الحمى والتورم.
وأوضحت دراسة أميركية حديثة، نشرت نتائجها في دورية “الجمعية الأميركية لتقدم العلوم”، أنّ انخفاض مستويات فيتامين “د”، من الممكن أن يرتبط بارتفاع معدلات إصابة مرضى الذئبة الحمراء، وبأمراض الكلى والفشل الكلوي بشكل عام. وللوصول إلى نتائج الدراسة، رصد الباحثون تأثيرات نقص مستويات فيتامين “د”، وهو أمر شائع لدى مرضى الذئبة الحمراء.
وقام الباحثون بتحليل بيانات من 1392 مريضا بالذئبة الحمراء، إضافة إلى رصد مستويات فيتامين “د” لديهم وتأثيرها على تلف الأعضاء والأنسجة. ووجد الباحثون أن نقص مستويات فيتامين “د” لدى مرضى الذئبة الحمراء يفاقم إصابتهم بأمراض الكلى المزمنة، ويهددهم بالإصابة بالفشل الكلوي في المستقبل.
ويذكر أن الشمس هي المصدر الأول والآمن لفيتامين “د”، فهي تعطي الجسم حاجته من الأشعة فوق البنفسجية اللازمة لإنتاج الفيتامين. كما يمكن تعويض نقص فيتامين “د”، بتناول بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين والتونة وزيت السمك وكبد البقر والبيض أو تناول مكملات هذا الفيتامين المتوافرة بالصيدليات. كما كشفت دراسة علمية حديثة أشرف عليها باحثون أميركيون أن مرض الذئبة يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50 بالمئة.
وأوضح الباحثون أن علامات الخرف تعتبر بداية مبكرة للكشف عن مرضى الذئبة الحمراء في جميع الأعمار. ولتأكيد نتائج الدراسة قام الباحثون بتحليل بيانات لأكثر من 7 آلاف شخص، ووجدوا أن الخرف أكثر شيوعا بين المصابين بالذئبة مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من المرض.