يقال ضربتان في الرأس توجع، أن تجري انتخابات تشريعية لا تسفر عن وصول امرأة، يعقبها تشكيل حكومة دون حقيبة وزارية لامرأة، أمر موجع وقاسٍ، بل هو استخفاف بالمرأة، هكذا جرى الحال في الكويت، في دولة عدد الناخبات فيها يقدر بـ 215.300 ألف ناخبة ويفوق عدد الناخبين والذي بلغ نحو 184.996 ألف ناخب، لا مكان للمرأة في مجلسها التشريعي، وفي خطوة غير مسبوقة فاجأت الحكومة تشكيلها الجديد بخلوه من العنصر النسوي على رغم أن أغلب الحكومات السابقة بها نساء، وقد أثار ذلك استغراب وانتقادات واسعة داخل المجتمع الكويتي وخاصة المنظمات النسوية، فإن كان ما حصل في مجلس الأمة هو خيار الشعب فهل صادقت الحكومة على هذا الخيار ليصبح الوضع كمن ينادي لا عزاء للسيدات.
هزيمة لم تكن متوقعة للكويتية خاصة بعد فوزها في انتخابات 2009م بأربعة مقاعد من أصل 50 مقعداً لتشكل ما نسبته 8 في المئة من أعضاء المجلس، وكان لوجودها الأثر الكبير كما يشار في إطالة المجلس مقارنة بما سبقه، النضال السياسي الذي خاضته المرأة الكويتية للحصول على حقها كان منذ العام 1971م، حين قدمت الناشطة السياسية والمؤرخة نورية السداني مذكرة احتجاج إلى لجنة الشكاوى في مجلس الأمة بمطالبة بحق المرأة الكويتية بالمشاركة في الانتخابات التشريعية، انتظرت السداني ومعها نساء الكويت ما يقارب 35 عاماً حتى تم إقراره في 17 مايو/ أيار 2005م إذ تم تعديل نص المادة الأولى من مشروع القانون الانتخابي الجديد ليصبح (لكل كويتي بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كامل الحق الانتخاب) وتضيف إليها شرط الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية، ومع إقرار هذا الحق لم تستطع أي كويتية أن تفوز بمقعد في انتخابات مجلس الأمة والمجلس البلدي، وإنما قامت الحكومة بتعيين أول وزيرة كويتية وهي معصومة المبارك في العام 2005، وعينت أيضاً نائبتين في المجلس البلدي - الذي يضم أعضاء منتخبين إلى جانب أعضاء معينين - وبقيت الحكومة في تشكيلتها حتى العام 2009م لا تخلو من امرأة على رغم خلو مجلس الأمة منها إلا في العام 2009م.
لماذا سقطت المرأة في الكويت؟ لا أحد يمتلك إجابة مقنعة، فنتائج النائبات السابقات في الانتخابات الحالية تبين ما آل إليه وضع المرأة فمعصومة المباركة التي احتلت المركز الأول في دائرتها، كانت الأوفر حظاً من أخواتها المرشحات فنجدها احتلت المركز 11 في الدائرة الأولى بفارق 40 صوتاً عن الفوز، بينما احتلت أسيل العوض المركز 13 ورولا دشتي المركز 20 في الدائرة نفسها، فحين كانت سلوى الجسار في المركز 19 وهي مراكز متأخرة، ولم يستثنَ من ذلك المرشحات الجدد فصفاء الهاشم حصلت على المركز 14 في الدائرة الثالثة، وعروب الرفاعي المركز 13 في دائرتها. خروج المرأة من قبة عبدالله السالم يراه الذين لا يرحبون بالمرأة في البرلمان هو خيار الشعب، في حين يراه آخرون أن المرأة وجدت نفسها دون سابق إنذار وسط مضايقات وتبادل أصوات وترتيبات مصالح ليس للمرأة فيها باع فضاعت فيها، لكن ما يدار شعبياً أن المرأة أعطيت فرصتها ولم تستغلها وتبرز، وهو مفهوم مغلوط لأن المشاركة السياسية وصنع القرار هو حق وليس منة وإعطاء فرصة، والنائبات لا يمثلن النساء فعدم نجاح رجل لا يعني لا ينتخب آخر لأنه رجل.
المرأة الكويتية أصبحت الآن صفراء اليدين وفي محلة خاوية على عروشها، وكأن يا زيد ما غزيت فهل تعود للمربع الأول، وهل ستبدأ المشوار بالمطالبة بكوتا نسائية، أم سيبقى الحال كما يقال في الكويت لا طبنا ولا غدا الشر