" وكالة أخبار المرأة "

التقاعد! مهما نظرت إليه، هو لحظة فارقة، حيث يعد التوقف عن العمل تعذيبا تاما للبعض وراحة جمة لآخرين، “والتساؤلات التي تطرح هي كيف تدخل مرحلة التقاعد. هل استنزفت قواك أم بإمكانك الاستمرار؟”، بحسب الطبيبة النفسية أورزولا شتاودينجر، مديرة التمويل بمركز كولومبيا لعلوم ورعاية المسنين في نيويورك سيتي.
لا يدرك الأشخاص في الغالب مدى أهمية الوظيفة حتى تجاوزهم سن الـ65 عاما، ولم يعملوا لفترة. وتقول شتاودينجر “العمل يعطينا كيانا ورؤية والتزامات وبشكل مثالي إحساسا بالهدف أيضا”.
وللأسف خسارة كل هذا تترك فجوة في البداية، وبالتالي إذا كان صاحب العمل سلسا، فينبغي على الأشخاص عدم الانتقال من أسبوع عمل 40 ساعة إلى تقاعد تام مباشرة، ولكن بالتدريج. غير أنه لا يجب أن يشكل الأمر مشكلة إذا لم يتمكنوا من ذلك.
ومن جانبه يشير بيورن إنو هيرمان، رئيس الرابطة الألمانية للعلاج المنهجي والإرشادي والأسري، إلى إمكانية حدوث أزمة في العلاقة الزوجية، ويقول إن الشريك الذي يجد نفسه فجأة وهو يقضي اليوم كله مع شريكه بعد سنوات من عدم رؤية بعضهما إلا في المساء وفي عطلات نهاية الأسبوع، يجب عليه أن يرسي أنماطا جديدة بالكامل للعلاقة.
وتقول الطبيبة أورزولا مولر-فيردان، مديرة قسم طب الشيخوخة في مستشفى شاريته في برلين “بحسب خبرتي، فإن معظم الأشخاص يتعاملون مع الانتقال إلى التقاعد بشكل جيد للغاية”، مضيفة “هؤلاء الذين وضعوا خططا للمرحلة الثالثة من حياتهم غالبا ما يتعاملون معها بشكل أفضل”.
وتنصح شتاودينجر بعدم انتهاج أسلوب حياة ينطوي على أقل قدر من المقاومة بالتجول ببساطة حول المنزل والحديقة، قائلة “أنصح بالسعي للتواصل مع أشخاص جدد وكذلك مواقف جديدة”. هذا قد لا يمضي بسلاسة في البداية، فالعمل التطوعي يتطلب تعلم أشياء جديدة، والعثور على أصدقاء جدد، ليس ذلك سهلا، ويمكن أن تكون المهام الجديدة مثيرة للضغط العصبي.
إلا أن مولر-فيردان تشير إلى أنه “ليس كل ضغط عصبي مضرا للصحة”، موضحة أن الضغوط السلبية مثل العزلة الاجتماعية تزيد بشكل جوهري خطر الإصابة بالأمراض.
ويمكن أن تكون للانتقال السيء إلى الحياة بعد التقاعد عواقب وخيمة مختلفة، بحسب شتاودينجر، من بينها تراجع طاقة الذهن، نظرا إلى أن العقل لا يتعرض لتحديات بانتظام، وتشمل العواقب أيضا الاكتئاب.