" وكالة أخبار المرأة "

كشفت بحوث أن نصف سكان العالم تقريبا يعانون من عدم الراحة خلال اللقاءات العاطفية الأولى التي تمهد للعثور على شريك مناسب في الحياة، وفي هذا السياق تناولت دراسة أسباب فشل اللقاءات العاطفية الأولى وصعوبة إيجاد شريك الحياة لنصف سكان الكرة الأرضية تقريبا.
وأوضح مينيلوس أبوستولو من جامعة نيقوسيا في قبرص، أن واحدا من اثنين في العالم يعاني من صعوبات في حياته الخاصة، لا تتعلق أغلبها بالعيوب الشخصية، ولكن بأسباب لها علاقة بـتطور الجنس البشري عموما.
وأشار إلى وجود عاملين يحركان تطور جميع الكائنات الحية وهما الانتقاء الطبيعي والعامل الجنسي، فالعامل الأول متعلق بتغير الظروف البيئية المحيطة بالكائن، والثاني يتعلق بالمنافسة داخل أفراد الجنس الواحد للحصول على فرصة استمرار النسل.
وبينت الدراسة أن عامل الانتقاء الجنسي لا يزال مسألة يختلف عليها علماء الأحياء، فبعضهم يعتقد بأن هذا العامل يساعد في الاستعداد للتغييرات المفاجئة في الظروف المحيطة، في حين يعتقد البعض الآخر أن هذه المنافسة تحمي الكائنات من الانقراض.
ودرس الباحثون تأثير انتقال البشرية إلى الحياة المدنية المستقرة في السلوك الجنسي، وظهور المعايير الاجتماعية التي أطّرت العلاقات بين الجنسين، بحيث أصبح كل من هذا الانتقال والمعايير الاجتماعية سببا في عجز الكثير من البشر اليوم عن العثور على شريك حياتهم المناسب.
كما قاموا باستبيان لمعرفة أسباب صعوبة إيجاد الشريك بالنسبة إلى شباب هذا العصر، وقد شمل أكثر من 2000 طالب وطالبة من الجامعات القبرصية، وطُلب منهم أن يتحدثوا عن لقاءاتهم العاطفية الأولى ومدى أهميتها بالنسبة إليهم وعن المشاكل التي واجهوها مع الجنس الآخر.
وأفادت النتائج أن كل الصعوبات في التواصل مع الجنس الآخر مرتبطة بتطور الأطر الاجتماعية للحالة المدنية المعاصرة، وليس لأسباب شكلية أو بدنية تتعلق بالشخص المقابل مباشرة.
وتوصل الباحثون إلى أن الغرائز الإنسانية البدائية التي تشكلت في جينات أسلاف البشر منذ قرون بعيدة جدا، والتي تصلح للحياة في تلك الفترات، هي التي تسيطر على السلوك البشري إلى يومنا هذا، وأن معظم هذه الغرائز نشأت في وقت لم يكن للإنسان فيه أي خيار في التعامل مع الجنس الآخر، فالأهل هم الذين كانوا يختارون العروس أو العريس لأولادهم، ولم تكن هناك مشكلة في إيجاد شريك حياة لشخص انطوائي مثلا.
وأوضحوا أن هذه الظروف الاجتماعية تغيرت منذ وقت قريب نسبيا، ولم يستطع الإنسان بعد التأقلم مع الظروف الجديدة أخذ القرار بمفرده، وهذه مشكلة اجتماعية لها علاقة بالجينات البشرية التي تتطلب وقتا أكبر للتغير أو التعديل.