النساء حصلن على حقوقهنّ في لبنان.....
أن تعامَل المرأة ككائن حي متساو في الحقوق مع الرجال خيال او خرافة او هلوسة أم مشروع يمكن تحقيقه؟....
اخفقت الدولة اللبنانية في الوفاء بالتزاماتها الدولية عندما وقّعت على معاهدة سيداو التي تدعو الى إبطال جميع أنواع التمييز ضد المرأة مع تحفظات على المادة 61 المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل في الاحوال الشخصية. المشهد يتكرّر اليوم مع تشويه لا بل تفريغ قانون حماية المرأة من الاغتصاب الزوجي والتعنيف الاسري ليطال حماية الاسرة بأكملها. هنا يجدر الذكر ان تغيير بنود القانون يمسّ بمضمون وروحية القانون. المرأة تعنّف لانها امرأة في اغلب الاحيان غير قادرة على حماية نفسها او المطالبة بحقها.
عرقلة تجريم حماية المرأة من العنف الأسري والاغتصاب الزوجي يعود لتدخل وضغط السلطات الروحية على تشريع هذا القانون في مجلس النواب. فدار الفتوى الاسلامي عارض هذا القانون بشدة كونه ينتقص من سلطة الرجل في هذا المجتمع الذكوري ويسترسل ان تشريع قانون يجرم التعنيف و الاغتصاب الزوجي يصب في خانة الحريات الشخصية وقدسية الشؤون الزوجية وحرمة المنزل.
ان الخالق لرحوم ولعادل اكثر مما يصور لنا ممثلوه على الارض.
ان الخالق المبدع لكل شيء المحب لكل ابنائه اكثر من الذين يناشدون ابناء مجتمعهم باسم الدين.
اي عدالة يتكلم بها رجال الدين عندما يتركون النساء يتعرضن للاضطهاد وللتعذيب ولا يرف لهم جفناً ؟
لطالما كان لبنان وجه الحضارة والانفتاح وكان سباقا في الدفاع عن حقوق الانسان فاذا بهذا البلد الذي رفض الظلم وحمل مشعل حقوق الانسان وكان علامة فارقة في هذا الشرق المتحجر يتحول الى سجن مظلم ظالم بحق ابنائه..... وأليس النساء من ابنائه!؟
للوهلة الاولى يتراءى لنا ان المرأة اللبنانية تمارس جميع حقوقها المدنية و السياسية والاقتصادية الا ان الواقع ليس بهذه الرسمة الطفولية المشرقة. فتحت سراب قدسية المنزل حجب نور العدالة واضحى بمثابة سجن للنساء تستباح حريتهن قانونيا.
وقفت النساء وطالبن بحقوقهن كون القضية قضية انسانية تطال المجتمع بأسره وليست خصوصية اسرية لتصطدم بحائط مسدود عنوانه بالخط العريض: «رجال الدين». ألم نتعلم من الحرب اللبنانية تقبّل الآخر ان كان امرأة، دين، عرق او فئة من الشعب. فان ألقينا الضوء على الدستور اللبناني 1926 المادة 7 التي تنص على التالي:
«كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».
استنادا الى هذه المادة فان التشريعات اللبنانية تنتهك حقوق المرأة اللبنانية كونها غير دستورية.
ايضاً الملفت للنظر ان الدولة اللبنانية تعيش ازدواجية بحيث ما يجرّم في الحياة العامة لا يطبق في داخل المنزل. ألسنا جميعا تحت القانون أينما كنا؟ لذا السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا ذهنية بلد بأكمله تعتبر ان المنزل لديه قدسيته هل يظل للمنزل قدسيته حين يرتكب في داخله اعمال شيطانية؟
ونحن النساء نطالب بحقوقنا ليس من باب الانتقام من الرجال بل من منطلق المساواة والعدل لذا لا يمكن ان نقبل بعقوبة الاعدام التي تحللها المادة 8 من القانون الذي قدمته منظمة «كفى». لان من يطالب باحترام حقوق المرأة لا يمكن ان يطالب بحرمان حياة انسان آخر حتى لو ارتكب جريمة فالعقوبة بالسجن المؤبد يجب ان تكون الجزاء.
في نهاية المطاف، لم يتغير ولم يتطور منذ عصور تدخل رجال الدين بالشأن الخاص وبالشأن الانساني وطرق حياة اتباعهم فهم دائما يضعون العراقيل باسم الدين وباسم المعتقدات الدينية بينما الدين هو براء منهم فالدين للجميع وليس لجنس دون الاخر. واذا عدنا للكتب الدينية فهي قابلة للاجتهاد والتأويل وبالامكان استخدامها لتشريع قمع المرأة او لتحريرها. لذا المطلوب الابتعاد عن التفسيرات الدينية والعودة الى القانون المدني والدستور اللبناني حيث جميع ابنائه متساوون تحت القانون.