حاورته: نورة البدوي - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هو الممثل و المخرج و المؤلف المسرحي و السينياريست المغربي محمد الحرّ، انطلاقته الفنيّة كانت من عالم الفنون التشكيليّة ثم تشكلت علاقته بفن الرقص و فن الميم " فن التمثيل الصامت" شغف اطره اكاديميّا بالتحاقه بمعهد العالي للفن المسرحي سنة 1994.
بعد حصوله على شهادة التخرج بدأت مسيرته المسرحية من خلال قيامه بتربصات على يد المخرجين  الايطاليين "جيجي داناليو و ماركو بالياني".
اطر الحرّ معارفه الاكاديميّة بقراءات متعددة للمسرحي  البريطاني "لبيتر بروك" و الكاتب المغربي "عبد الفتاح كيليطو" و الكاتب الارجنتيني "خورخي لويس بورخيس".
قراءات اكسبت الحر حسب قوله  تقنيات البساطة المعتمدة في الفرجة و الجمع بين الواقعي" و الفني لطرح الاشكالات العالقة في المجتمع.
كتب محمد الحر عدة اعمال مسرحية  لمجموعة من الروايات من بينها : " شرق المتوسط " لعبد الرحمان منيف و "هاملت لشكسبير " و "مهاجر بريسبان لجورج شحاتة" و مسرحية "صولو " المقتبسة عن رواية "ليلة القدر للطاهر بن جلون" و التي شارك بها في المسابقة الرسميّة للدورة التاسعة العشرة لأيام قرطاج المسرحية التي امتدت من 8 الى 16 ديسمبر 2017  .
توجهنا الى المخرج المسرحي محمد الحر للحديث اكثر عن مسرحيته "صولو" الذي خص به وكالة اخبار المرأة.
* لماذا هذا العنوان الايحائي صولو؟
- ان اختيار العنوان لمسرحية "صولو" المقتبسة عن رواية "ليلة القدر" كانت له مجموعة من الاعتبارات، أولا لأن طبيعة العمل على الرواية التي تندرج في اطار الأدب المغاربي و الذي يعرّف انه أدب لأدباء من شمال افريقيا يكتبون باللغة الفرنسية.
فكان من الضروري أن أكون وفيّا لروح هذا الادب باختيار عنوان له ايقاع "لاتيني"، فكان الاختيار على "صولو"  و هو عنوان "ايطالي لاتيني"، اما الاعتبار الثاني فهو لان العنوان بما هو يعني ايضا العزف او الرقص المنفرد فانه كان مطابقا اصلا لرحلة التحرر التي كانت تعيشها الشخصية المحورية في الرواية و هي شخصية "زهراء".
و "الصولو" عندها علاقة بالكائن الوحيد، فبالعودة الى رواية ليلة القدر او المسرحية في حد ذاتها ستكتشفين ان الشخصيات كل منها تعزف بشكل منفرد و هذا ربما اشكال المجتمعات العربية ان كل منا يعيش في فردانيته و هذا ما ينقص مجتمعاتنا لتعيش التوافق.
* مشاكل التوافق طرحتها في عدة أشكال داخل المسرحية من بينها الطرح الديني فهل استعمالنا الخاطئ للدين هو تعميق لمشكل ثنائية الفرد و الجماعة؟
- اعطيكي مثالا بسيطا  الكاتب والأديب والفيلسوف ليبي "الصادق النيهوم" في كتابه "محنة ثقافة مزوّرة" ينتقد فيه الاركان الخمسة للإسلام فيبرز انه لا توجد اية  في القران تقول أن اركان الاسلام خمس، ثم يجد أن هناك عناصر في الاسلام اقوى من تلك الاركان بما فيها الشورى و الجهاد.
على أساس أن الشورى تعني مبدأ الديمقراطية التي نادى بها الاسلام و الجهاد المنطق الوحيد الذي يضمن التكافل و السلامة بين المجتمع الإسلامي، و هنا يتساءل "النيهوم "كيف يتمّ تغييب الجهاد و الشورى لأنها تعني الجماعة و تمّ الحفاظ فقط على مجموعة من العقائد الفرديّة: أن تكون مسلم يعني ان تشهّد بينك و بين نفسك و تصلي بينك و بين نفسك تصوم بينك و بين نفسك و تزكي بينك و بين نفسك و تذهب الى الحج ان استطاعت اليه سبيل بينك و بين نفسك.
فالنيهوم في جميع انتقاداته بيّن ان الانسان العربي كفرد انسان عبقري ان ناقشته ستجده يحلل مشكلات العالم و التاريخ و لكن في علاقته بالجماعة متخلف و هنا يكمن الاشكال غياب روح الجماعة.
اشكال طرحناه من خلال العلاقات بين الشخصيات في المسرحية بين الاب و الأمّ، الأب و ابنته الشخصيّة المحوريّة، فالقنصل ...  لا ننسى أن رواية "ليلة القدر "هي قصة فتاة تحاول التحرر من جميع القيود التي قيدتها و حرمتها من أنوثتها منذ يوم ولادتها حتى يوم وفاة والدها الذي لم يرزق به أبدا، فحكم عليها ان تعيش في جلباب ولد ليعوض حرمانه.
و هذا ما نقلناه عن طريق الفرجة المسرحيّة " لمسرحيّة صولو" من خلال الطرح المباشر لمثل هذا الزيف الموغل في التخفي تحت اقنعة الورع الديني و المحافظة على العادات و التقاليد و التي في جوهرها هي ممارسات متناقضة و منحرفة في مجتمعاتنا العربيّة عموما و هي ضد التحرر.
* هل الشخصية المحورية في المسرحية بطوقها الى التحرر هي انعكاس لمعاناة المرأة المغربية؟
- ليست المرأة المغربية فقط فالجميل في مسرحية "صولو" تنطلق من مرتكزات محليّة لتلامس مواضيع عربية، فالرجل بصفة عامة مزال يخطئ في حق المرأة، فعندما ننادي بتحريرها فنحن ننادي بذلك من منطلق رجولي في حين هذه المسألة إنسانية،  فكل رجل فيه جزء من انثى و كل انثى فيها جزء من رجل، و في النهاية مشاكل التحرر ليست مشكلة المرأة فقط انما مشكلة الانسان .
لا انكر ان المرأة المغربية لها العديد من المشاكل التي يجب تناولها بشكل اوسع لان التربية و التعليم الذي تلقيناه، و الأسس الاخلاقية فيها الكثير من الألغام، هناك جانب شخصي ممكن اتطرق اليه من خلال علاقتي بالمرأة انطلاقا بعلاقتي بأمي، كل مرة افكر في امي هذا شيء يحز في نفسي، فان تولد امرأة في المجتمع يكون همها الوحيد ارضاء الزوج، فالمرأة تعيش دون ملامح و دون شخصية، دورها الوحيد الاهتمام بالبيت اما الرجل فتكون لديه مسؤوليات خارجه.
في مسرحية "صولو" رغم تطرقنا الى هذا الجانب المظلم للمرأة إلا اننا حاولنا ان نتجاوز مسالة تحرر المرأة او الرجل لتلامس تحرر الانسان في المطلق، فهي ليست رحلة الشخصية المحورية "زهراء" و انما رحلت شخصيات اخرى "الأب و الأم و القنصل و الجناسة" ..
فالتطرق الاخراجي في هاته الشخصيات هو عدم التركيز على الجانب الشخصي في تناولهم و لكن يجب ان يكون جانب محايد ايضا بمعنى كما يكتب الجاحظ او شكسبير ان نعطي لكل شخصية الحق في ان تبوح و ان تدافع عن نفسها بما ان لكل شخصية منطق خاص ترى به العالم و هذا ما سعينا و طمحنا لإبرازه في المسرحية.
* في رؤيتك الاخراجية وجدنا حضور اللغة السينمائية لماذا؟
- بالفعل، ان كتاباتي المسرحيّة جلّها تقريبا لها صبغة سينمائيّة، لأن الايقاع السينمائي يناسب حسب رأيي ايقاع المتفرج اليوم، بما أن السينما أصبحت طاغية على المشهد الجمالي بصفة عامة.
اضافة الى انه يوجد اختيار لعنصر السرد في المسرح لماذا السرد لان الجمهور العربي الشيء الوحيد الاقرب اليه هو السرد، في حين ان الجمهور الغربي يركز على منطق الصورة و عدم الحكم على الأشياء او التأثر بها، هم فقط يلقون نظرة على الاخر.
نحن في مجتمعاتنا العربية مازلنا في مرحلة ان نجد انفسنا فيما يعرض امامنا و ان تكون الصيغة التي تعرض بها تناسبنا و تضمن لنا الفرجة، و الذي اراه مناسبا اليوم هو السرد باللغة السينمائيّة.
من ناحية أخرى ان خصوصية الرواية لا تكتب بنفس الصيغة المسرحيّة فتقطيع الرواية الاقرب ان يكون الى التقطيع السينمائي فحاولنا ان تكون اللغة السينمائية حاضرة دون ان تكون ادواتها طاغية، أما على مستوى الفضاءات و الصورة فاعتمدنا على حركة الجدارين و حافظنا على ضمان هذه الحركة لتتابع المشاهد المسرحيّة.
* حسب رأيك ما هي نقائص المسرح العربي اليوم؟
- حسب رأيي ما ينقص المسرح العربي اليوم هو ان يطمح الى العالميّة، و لكي نطمح الى العالميّة يجب ان نضيف له شيء، يجب ان يكون منطلقنا محليّ أولا فنحن نتأثر كثيرا بالتيارات الغربية دون ان نراعي ظروف ولادة و انتشار هذه التيارات.
كما اننا مزلنا ننظر الى المسرح كفنّ كمالي فقط و الى حد الان لم نستطع ان نجعل من المسرح مهنة و صناعة فنية.
* هل ننتظر من المخرج المسرحي محمد الحرّ عملا جديدا؟
- نعم، لي عمل مسرحي جديد سنة 2018 و هو اخراج اخر لمسرحية هاملت لشكسبير، و هذه المرة سيكون عنوانها " ربيع هاملت"، و ستكون بالنسبة الي قراءة جديدة لمسرحية شكسبير على ضوء و تداعيات الربيع العربي و سنتساءل عن دور المثقف العربي المتمرد فيما نعيشه اليوم من انتكاسات في منطقتنا العربية.