كابول ــ صبغة الله صابر - " وكالة أخبار المرأة "

في بلد يعاني منذ عقود من ويلات الحرب المستمرة، فإنّ الملفات الاجتماعية كثيرة جداً لا سيما تلك المتعلقة بحقوق المرأة الأفغانية التي تجد نفسها مهمشة بالرغم من الادعاءات الدولية والمحلية حول تحسن أحوالها. انتهاكات تبدأ بالحرمان من حق التعليم مروراً بالزواج القسري وفي أعمار مبكرة وصولاً إلى الحرمان من الرعاية الصحية. الأعراف والتقاليد بدورها تثقل على المرأة وتتسبب في عقبات كثيرة في حياتها.
يكشف الوضع عن وقوع المرأة ضحية للصراع بين التقاليد والأعراف السائدة في أفغانستان من جهة وبين الحقوق المدنية من جهة أخرى. لكنّ من يرفعون لواء الحقوق لم يتمكنوا من فعل شيء أبعد من الادعاءات وتحويل القضايا إلى ديكور إعلامي يستحصلون من ورائه تمويلاً تحت غطاء "حقوق المرأة".
من الملفات الجديدة التي برزت أخيراً، والتي دمرت حياة عشرات النساء في أفغانستان ملف الكشف عن العذرية، خصوصاً في حالة المعتقلات لدى الشرطة والأمن بتهمة العلاقات الجنسية "غير الشرعية". فحتى ولو أثبت الكشف أنّ الفتاة عذراء يبقى اللوم عليها، وتبقى القبائل تنظر إليها نظرة الشك. وفي الغالب تحرم من حق الزواج، أو يتزوجها كبار السن مقابل المال لأهلها، فتباع بيعاً.
من اللواتي أجبرن على الخضوع لكشف العذرية ثريا بي بي (22 عاماً). وقد ثبت بنتيجة فحص أجري في أحد المستشفيات الحكومية في كابول، أنّها عذراء، لكنّ الشرطة ما زالت تصرّ على تكرار الفحص، فبدأت أسرة الفتاة تشك فيها أيضاً بدلاً من الوقوف معها في وجه الفحص الظالم ومزاعم الشرطة. تقول الفتاة إنّ "الشرطة الأفغانية تظلمنا وتدمر مستقبلنا إذ إنّنا نعيش في بلد لا يسوده أيّ دستور، بل الأعراف والتقاليد السائدة، وعلى الحكومة أن تدرك ذلك، وألا تدمرنا تحت مسمى كشف العذرية، فأجهزتها تقدم على ذلك على الرغم من أصوات دولية ومحلية منددة بكشف العذرية".
ثمة عشرات الفتيات في المعتقلات وخارجها دمرت حياتهن بسبب إخضاع الشرطة الأفغانية لهن لكشف العذرية بعد اعتقالهن في قضايا جنسية. منهن أيضاً مروى (18عاماً) التي تعاني منذ اعتقالها مع صديقتيها عندما كنّ في سيارة صديق لهن. الشرطة قالت، إنّ للفتيات علاقة غير شرعية مع الشاب، فأمرت بالكشف عن عذريتهن بعدما مثلن أمام المحكمة الخاصة. وعلى الرغم من أنّ الكشف أثبت أنّ مروى عذراء ولم ترتكب أيّ فعل جنسي، فإنّ مجرد إخضاعها للكشف وبقائها في السجن دمر حياتها، وباتت أسرتها وأقاربها ينظرون إليها كمدانة. تقول الفتاة: "لم نرتكب أيّ جريمة. كنّا فقط مع الشاب الذي نعرفه في قريتنا، أوقفتنا الشرطة في الطريق وأخذتنا بتهمة العلاقة غير الشرعية، ثم أمرت بكشف العذرية، وأثبت الكشف أنّنا جميعاً عذارى، لكنّ ذلك دمر حياتنا، إذ بتّ متهمة لدى أسرتي وسأبقى هكذا طوال حياتي".
من جهتها، تقول والدة مروى إنّ الشرطة دمرت حياة ابنتها لأنّ الأسرة كلّها تنظر إليها نظرة احتقار، وهي تسببت في تركها للدراسة، إذ باتت الأسرة تصر على عدم خروجها من المنزل إلى المدرسة، واضطرت الفتاة إلى ترك دراستها والبقاء في البيت.
تنص القوانين الأفغانية على كشف عذرية كلّ فتاة متهمة من قبل الشرطة أو أسرتها بعلاقة غير شرعية، وأن يجري ذلك طبقاً للقانون وعبر أطباء مختصين. لكنّ ما يحدث هو عكس ذلك، خصوصاً في الأقاليم، إذ يجري الكشف عبر نساء تلقين التدريب في دورات خاصة، وفي الغالب تكون نتائج هؤلاء عكس النتائج التي يقول بها أطباء مختصون.
كانت قضية كشف العذرية تقتصر في ما مضى على العاصمة كابول، لكنّها امتدت الآن إلى الأقاليم، وإلى المناطق النائية التي كانت تعتبر فعلاً من قبيل كشف العذرية عيباً وعاراً بسبب الأعراف السائدة. لكن، منذ تطبيق هذا الكشف لم يعترض السكان عليه بقدر ما وجهوا سهامهم إلى الإناث اللواتي بتن ضحايا من جهتين، الأولى الإخضاع إلى كشف العذرية، والثانية نبذهن اجتماعياً إذ يمضين حياتهن بلا زواج.
من بين الأقاليم التي تتكرر فيها قضايا الكشف عن عذرية الفتيات إقليم باميان، وسط أفغانستان، حيث يقول المستشفى الرئيسي في الإقليم إنّه يجري هذا الكشف لعشر فتيات على الأقل شهرياً بعد اعتقال الشرطة لهن بشبهة أو بأخرى.
في هذا الصدد، تقول طبيبة الأمراض النسائية الدكتورة بوماني، وهي موظفة في المستشفى المركزي بإقليم باميان، إنّهم عادة ما يستقبلون في المستشفى فتيات أعمارهن تتراوح بين 13 و19 عاماً، وهن في الغالب طالبات في الجامعات وتلميذات في المدارس. تشير إلى أنّ الشرطة تحيل إليهم عشر فتيات لكشف العذرية، ويجري إجبار الفتيات على الخضوع للكشف. وكما توضح الدكتورة فإنّ لهذا الفعل آثاراً اجتماعية سلبية على حياة الفتيات ومستقبلهن.
لكنّ الشرطة، من جهتها، تنفي ذلك وتؤكد على تمام الدقة عند إجراء الفحص وإحالة الفتاة إليه. وفي هذا الخصوص، يقول مسؤول الجنايات في الإقليم الضابط، جليل واثق، إنّ الشرطة لا تقدم على أيّ خطوة تدمر حياة أيّ مواطنة أفغانية، وإنّ اعتقال الفتيات وتقديمهن لكشف العذرية يجري من خلال آلية دقيقة بعد توجيه اتهام للفتاة بارتكاب جريمة (الجنس خارج إطار الزواج)، لافتاً إلى أنّ الشرطة مرغمة على هذا الفعل تطبيقاً للقانون.