الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

في سنة 1998، تلقت أمينة خبر إصابتها بداء السرطان، ليكون لحظة تحول بعثرت هدوء حياتها، وبداية معركة شرسة ضد المرض واختبارا حقيقيا للصبر والمثابرة.
تم تشخيص إصابة أمينة، البالغة من العمر 40 سنة، بسرطان الثدي في مرحلة متقدمة، “حين تلقيت الخبر، كنت تحت تأثير الصدمة”، تقول أمينة، مضيفة “رفضت تقبل المرض. احتجت إلى الكثير من الوقت والإيمان بالله لتجاوز هذه المرحلة المظلمة والخروج من هذه الدائرة المغلقة”.
وواصلت حديثها “كانا صغيرين آنذاك، أكرم خمس سنوات وحياة 14 سنة، لمن سأتركهما؟ من سيهتم بهما؟ من سيعد لهما أطباقهما المفضلة؟ هل سيصبحان يتيمين بسبب هذا المرض اللعين؟”، وتتابع أمينة “في هذه اللحظة بالضبط، أسررت لنفسي بأنني لم أمت بعد وسأهزم هذا المرض”.
وتبوح هذه المرأة الشجاعة التي تحتفظ بديناميتها رغم تقدمها في السن قائلة “اللحظة الأكثر إيلاما كانت حين تمت إزالة الثدي، أحسست وكأنهم أزالوا جزءا من أنوثتي، كان من الصعب تقبل الأمر في البداية، غير أنني تعلمت مع الوقت تقدير جسدي، والمرأة الجديدة التي غدوت عليها بجراحي وندوبي”.
وتتذكر بمرارة “بعد العملية، كانت مرحلة العلاج الكيميائي، اختبارا حقيقيا لمعنى الصبر، كنت أعاني من تعب كبير، وفقدت شعري حتى أصبحت لا أعرف نفسي في المرآة وصعب على البعض التعرف علي، كنت منهكة ونحيلة”. واسترسلت أمينة “كانت تجربة جد قاسية ومؤلمة لكن بفضل دعم أسرتي استطعت تجاوز هذه المحنة، تخوف طفلاي من هذا التحول المفاجئ لكن وبالتدرّج وبعد توضيح طبيعة المرض أضحيا سندا لي وأضحى حبي لأسرتي أكثر قوة”.
وتشدد أمينة على أن “الدعم المعنوي للأسرة جدّ هام لكل شخص مصاب بالسرطان، وكذلك الأمر بالنسبة للطاقم المعالج وخاصة الطبيب المختص”. وتنصح بأن المراقبة الدورية والكشف المبكر هما أسهل وأنجع علاج ضد السرطان ومن أجل الحد من الآثار المرتبطة بالعلاجات المؤلمة، مثل إزالة الثدي، داعية النساء إلى مراجعة الطبيب في حال ملاحظة تغيّر على مستوى الثديين والقيام بمراقبة دورية للكشف عن أي تغيّر محتمل.
وترى أمينة أن المغرب خطا خطوات هامة في مجال مكافحة السرطان، إذ أنها تلاحظ ظهور وعي حقيقي بالمرض من خلال البرامج وحملات التحسيس، كما أضحى الولوج إلى العلاج أكثر سهولة.