عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "


أكد مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة أن 14.1% من حوالي 7027 إمرأة متزوجة أو سبق لها الزواج واللاتي تتراوح أعمارهن ما بين (15-49) عاماً تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي من قبل أزواجهن الحاليين أو السابقين خلال الإثني عشر شهراً السابقة للمسح.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن المسح حدد ثلاثة أنواع من الإصابات الجسدية والتي تتراوح ما بين بسيطة ومتوسطة وبليغة ، فالنوع الأول حدد بجروح أو رضوض أو خدوش ، والثاني حدد بإصابات في العين أو إلتواءات أو إزاحات في المفاصل أو حروق ، والنوع الثالث والأخير حدد بالجروح العميقة والكسور في العظام أو الأسنان أو أي إصابات بليغة أخرى.
أنواع العنف التي شملها المسح هي العنف الجسدي والعنف الجنسي أو كلاهما أو أي منهما المرتكب من الأزواج الحاليين أو السابقين ضد الزوجات ، وتشمل قائمة العنف الجسدي الدفع بقوة أو الرمي بشيء ما ، أو الصفع ، أو لوي الذراع أو شد الشعر ، أو الضرب بقبضة اليد أو بشيء ما ، أو الركل أو الجر أو الضرب ، أو محاولة الخنق أو الإحراق عن عمد ، أو الهجوم بسكين أو مسدس أو أي سلاح آخر. فيما شملت قائمة العنف الجنسي الإجبار بالقوة على المعاشرة الجنسية رغم عدم الرغبة بذلك ، أو أي عنف جنسي.
ويبين المسح نسبة المتزوجات واللاتي تعرضن للعنف الجسدي من قبل الأزواج الحاليين أو السابقين حسب نوع الإصابات خلال الإثني عشر شهراً السابقة على المسح ، حيث أفادت 36.2% منهن بتعرضهن لإصابات بسيطة وأن 10.2% منهن تعرضن لإصابات متوسطة فيما تعرضت 2% منهن لإصابات بليغة ، وبشكل عام فقد أفادت 37.3% منهن بتعرضهن لواحدة أو أكثر من الإصابات الثلاث السابقة. 
وتضيف "تضامن" بأن نسبة المتزوجات واللاتي تعرضن للعنف الجنسي من قبل الأزواج الحاليين أو السابقين حسب نوع الإصابات خلال الإثني عشر شهراً السابقة على المسح كشفت عن أن 34.9% منهن تعرضهن لإصابات بسيطة وأن 10.5% منهن تعرضن لإصابات متوسطة فيما تعرضت 3.7% منهن لإصابات بليغة ، وبشكل عام فقد أفادت 35.9% منهن بتعرضهن لواحدة أو أكثر من الإصابات الثلاث السابقة. 
أما نسبة المتزوجات واللاتي تعرضن لعنف جسدي أو الجنسي من قبل الأزواج الحاليين أو السابقين حسب نوع الإصابات خلال الإثني عشر شهراً السابقة على المسح كشفت عن أن 30.2% منهن تعرضهن لإصابات بسيطة وأن 8.9% منهن تعرضن لإصابات متوسطة فيما تعرضت 2.2% منهن لإصابات بليغة ، وبشكل عام فقد أفادت 31.4% منهن بتعرضهن لواحدة أو أكثر من الإصابات الثلاث السابقة. 
العنف الجسدي ضد النساء الحوامل جريمة مزدوجة ترتفع وتيرته مع العمر وعدد الأطفال في الأسرة
إن 7% من 6654 إمرأة متزوجة أو سبق لهن الزواج واللاتي كن حوامل قد تعرضن للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل أثناء الحمل ، كالصفع أو الضرب أو الركل أو تعرضن لبعض أشكال العنف الجسدي الأخرى.
وتشير "تضامن" الى أن العنف الجسدي ضد النساء الحوامل يشكل جريمة مزدوجة بحق كل من المرأة الحامل والجنين ، ويرتب آثاراً نفسية وصحية وجسدية سلبية على المرأة ، ويعرض الجنين لمخاطر عديدة كالإجهاض أو الولادة المبكرة أو التشوهات ، وقد تؤدي في بعض الأحيان الى تهديد جدي لحياة كل من المرأة والجنين على حد سواء خاصة إذا كان العنف الجسدي أو الإيذاء البدني شديدين ونتج عنهما إصابات متوسطة أو بليغة.
الفئات العمرية ما بين (15-19) عاماً و (25-29) عاماً هن أكثر الفئات تعرضاً للعنف الجسدي أثناء الحمل ، فقد بين المسح بأن النساء اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن ما بين (15-49) عاماً واللاتي سبق لهن الحمل تعرضن للعنف الجسدي بنسبة 7.9% للفئات العمرية (15-19) عاماً ، و 6.3% للفئات العمرية (20-24) عاماً ، و 9.7% للفئات العمرية (25-29) عاماً ، و 7.2% للفئات العمرية (30-39) عاماً ، و 5.4% للفئات العمرية (40-49) عاماً.
وترتفع نسبة التعرض للعنف الجسدي أثناء الحمل بشكل ملحوظ لدى النساء اللاتي سبق لهن الزواج وكن حوامل كالمطلقات والمنفصلات والأرامل لتصل الى 19.1% ، بمقابل 6.6% للمتزوجات. 
وتضيف "تضامن" بأن علاقة وثيقة ما بين عدد الأطفال بالأسرة ونسبة تعرض النساء الحوامل للعنف الجسدي حيث ترتفع النسبة كلما زاد عدد الأطفال ، حيث يشير المسح الى أن 2.5% من النساء واللاتي سبق لهن الزواج وتعرضن للعنف الجسدي لم يكن لديهن أطفال ، و 6.2% من اللاتي تعرضن للعنف الجسدي أثناء الحمل كان لديهن (1-2) طفل ، و 7.3% من اللاتي تعرضن للعنف الجسدي كان لديهن (3-4) أطفال ، و 8% من اللاتي تعرضن للعنف الجسدي كان لديهن خمسة أطفال فأكثر.  
كما أن النساء المقيمات في الحضر (7.3%) أكثر عرضة للعنف الجسدي من النساء في الريف (5.8%)  ، ومن حيث الأقاليم جاءت نسبتهن في إقليم الشمال (6.4%) أقل من إقليم الوسط (7.3%) والجنوب  (7.3%).
إختلفت نسبة النساء اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن ما بين (15-49) عاماً واللاتي سبق لهن الحمل وتعرضن للعنف الجسدي بين محافظات المملكة، حيث إحتلت محافظة العقبة النسبة الأعلى ومحافظة معان النسبة الأقل وكان ترتيب المحافظات تنازلياً : محافظة العقبة بنسبة 11.8% ، محافظة الطفيلة بنسبة 8.4% ، محافظة العاصمة بنسبة 7.6% ، محافظة الزرقاء بنسبة 6.9% ، محافظة جرش بنسبة 6.8% ، محافظة البلقاء بنسبة 6.7% ، محافظة إربد بنسبة 6.5% ، محافظة المفرق بنسبة 6.3% ، محافظة الكرك بنسبة 5.8% ، محافظة مادبا بنسبة 5.5% ، محافظة عجلون بنسبة 4.5% ، وأخيراً محافظة معان بنسبة 3.2%.
وكان معدل الإنجاب للفئة العمرية (15-19 عاماً) 26 مولود لكل ألف إمرأة ، كما أن عدد النساء اللاتي كان عمرهن أقل من 20 عاماً وقت الولادة بلغ 277 إمرأة من أصل 11352 إمرأة تمت مقابلتهن لغايات المسح ، وأنجبن 559 طفلاً وطفلة.
47% من المتزوجات الأردنيات تغلب عليهن ثقافة الصمت عند تعرضهن للعنف
كما أشار المسح الى أن ما يقارب نصف النساء الأردنيات المتزوجات واللاتي أعمارهن ما بين (15-49) عاماً وسبق وأن تعرضن لشكل أو أكثر من أشكال العنف ، لا يبحثن أو يطلبن المساعدة ولا يقمن بإخبار أي أحد بتعرضهن للعنف.
لا زالت ثقافة الصمت مستمرة عند حوالي نصف النساء المتزوجات ، وأن الإستمرار في السكوت على العنف الممارس ضدهن من أي شخص كان سيؤدي الى تفاقم المشاكل النفسية والإجتماعية لديهن ، ويزيد من وتيرة العنف الممارس ضدهن ، وهن لا يعلمن بأن سكوتهن وصمتهن هو بمثابة تصريح للتمادي والإمعان والتغول من قبل من يمارسون العنف.
وقد شمل المسح نوعين من العنف الذي تتعرض له النساء المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج كالأرامل والمطلقات والمنفصلات ، وهما العنف الجسدي والعنف الجنسي. فمن حيث العنف الجسدي أفادت 38.1% من المتزوجات أنهن بحثن عن مساعدة لوقف العنف ، وأفادت 13.9% بأنهن لم يبحثن أبداً عن مساعدة ولكنهن أخبرن شخص ما ، فيما أفادت 48% منهن بأنهن لم يبحثن أبداً عن مساعدة ولم يخبرن أحداً بذلك. وفي مقابل ذلك فقد أفادت 4.8% من المتزوجات اللاتي سبق وأن تعرضن لعنف جنسي بأنهن بحثن عن مساعدة لوقف العنف ، وأفادت 1.7% منهن بأنهن لم يبحثن أبداً ولكنهن أخبرن شخص ما ، فيما أفادت 93.5% منهن بأنهن لم يخبرن أحداً ولم يطلبن المساعدة.
وتضيف "تضامن" بأن النتائج جاءت مختلفة عندما تعرضت المتزوجات لعنف جسدي وجنسي معاً ، حيث أفادت 60.5% منهن بأنهن بحثن عن مساعدة لوقف العنف ، وأفادت 10.2% منهن بأنهن لم يبحثن عن مساعدة ولكنهن أخبرن شخص ما ، فيما أفادت 29.3% منهن بأنهن لم يبحثن أبداً عن مساعدة ولم يخبرن أي أحد بتعرضهن للعنف.
وتنتشر ثقافة الصمت بين الفئات العمرية الكبيرة بينما تقل لدى الفئات العمرية الصغيرة ، فقد أفادت 57.5% من المتزوجات واللاتي أعمارهن ما بين (40-49) عاماً بأنهن لم يبحثن أبداً عن مساعدة ولم يخبرن أي شخص بتعرضهن للعنف ، بمقابل 44.6% من المتزوجات واللاتي اعمارهن ما بين (20-24) عاماً.
وتنوه "تضامن" بأن النساء المطلقات والمنفصلات والأرامل لا يسكتن عندما يتعرضن للعنف ويبحثن عن مساعدة لوقفه حيث أفادت بذلك 65.9% منهن ، بمقابل 38.8% من المتزوجات. كما يؤثر وجود أطفال في الأسرة سلباً على البحث وطلب المساعدة ، فنسبة المتزوجات اللاتي ليس لديهن أطفالاً ويبحثن عن مساعدة لوقف العنف تصل الى 45.9% ، بمقابل 38.6% من المتزوجات ولديها خمسة أطفال أو أكثر.
وإحتل إقليم الجنوب النسبة الأعلى لعدد المتزوجات اللاتي يبحثن عن مساعدة لوقف العنف وصلت الى 50.5% ، تلاه إقليم الشمال بنسبة 40.3% وأخيراً إقليم الوسط بنسبة 39.7%. ومن حيث المحافظات فقد إحتلت محافظة العقبة النسبة الأعلى فوصلت الى 53.7% ومحافظة عجلون النسبة الأقل بـ 29%.
كما تميل المتزوجات العاملات أكثر من المتزوجات غير العاملات للبحث عن مساعدة عند تعرضهن للعنف ، حيث أفادت 42.5% بذلك من المتزوجات العاملات ، بمقابل 40.4% من المتزوجات غير العاملات. ويظهر الفرق جلياً مقارنة بالمستوى التعليمي للمتزوجات ، فالنساء الأميات يفضلن إتباع سياسة الصمت حيث أفادت 30.8% منهن بأنهن يبحثن عن مساعدة عند تعرضهن للعنف ، بمقابل 41.9% للمتزوجات واللاتي يحملن شهادة الثانوية أو أعلى.
وتضيف "تضامن" بأن لنوع العنف أثر على الجهة التي تلجأ لها المتزوجات لطلب المساعدة ، فعندما تتعرض المتزوجات لعنف جسدي فالأولوية تكون لعائلاتهن وبنسبة 86.3% ومن ثم عائلة الزوج بنسبة 15.5% والأصدقاء بنسبة 2.2% والجيران بنسبة 1.8% والشرطة بنسبة 0.7% ومؤسسات الخدمة الإجتماعية بنسبة 2.8%. في حين تلجأ المتزوجات عند تعرضهن لعنف جسدي وجنسي معاً لعائلاتهن بنسبة 78.6% ومن ثم عائلة الزوج بنسبة 25.8% والأصدقاء بنسبة 9.3% والجيران بنسبة 7.6% ورجال الدين بنسبة 0.5% والشرطة بنسبة 3.3% ومؤسسات الخدمة الإجتماعية بنسبة 7.4%.
وتؤكد "تضامن" بأن تدني نسبة النساء اللاتي يطلبن المساعدة من مؤسسات الخدمة الإجتماعية تدعو الى بذل المزيد من الجهود لتعريفهن بالخدمات التي تقدمها خاصة في مجال الإرشاد النفسي والإجتماعي والقانوني ، وبمراكز التوفيق والإصلاح الأسري ، وتوعيتهن بشكل خاص بمخاطر وأضرار العنف بكافة أشكاله عليهن وعلى أطفالهن وأسرهن بشكل خاص ، والمجتمع بشكل عام. وللتأكيد على أن ثقافة الصمت التي تتبعها حوالي نصف النساء لن توقف العنف وإن المواجهة والتصدي له كفيلان بالحد منه ووقفه بشكل نهائي.