عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في الأردن، أشار آخر مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 (وهو آخر مسح وطني في هذا المجال) والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة الى أن (16%) فقط من السيدات الأردنيات كن يعملن خلال وقت المسح ، وأن (93%) من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن (15-49) عاماً لا يمتلكن منزلاً أو أرضاً فيما تمتلك (3%) من السيدات لوحدهن منزلاً أو أرضاً لهن. وأن ثلثي السيدات المتزوجات حالياً (65%) شاركن إما لوحدهن أو بشكل مشترك مع أزواجهن في إتخاذ القرارات المتعلقة بالرعاية الصحية لهن كالمشتريات الرئيسية للأسرة والزيارات لعائلتها والأقارب. والملفت للإنتباه بأن (70%) من السيدات يقبلن على الأقل سبباً واحداً كمبرر لضرب الزوجة ، وتميل السيدات بشكل كبير للقبول بضرب الزوجة إذا كانت المرأة على علاقة برجال آخرين (65%).
وأشار نفس المسح وفي إطار العنف الأسري الى أن (34%) من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن (15-49) عاماً تعرضن لعنف جسدي مرة واحدة على الأقل منذ أن كن في العمر (15) عاماً ، و(13%) تعرضن لعنف جسدي خلال الـ (12) شهراً السابقة للمسح. وأن (9%) من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن (15-49) عاماً أفدن بأنهن تعرضن لعنف جنسي لمرة واحدة على الأقل خلال حياتهن. وبشكل عام فإن (32%) من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن (15-49) عاماً أفدن بأنهن تعرضن لعنف عاطفي ، جسدي و/أو عنف جنسي من أزواجهن ، وأن (22%) أفدن بأنهن تعرضن لشكل واحد او اكثر من أشكال العنف في الـ (12) شهراً السابقة للمسح. ومن بين السيدات اللاتي سبق لهن الزواج واللاتي تعرضن للعنف من قبل القرين (جسدي أو جنسي) في الـ (12) شهراً السابقة فإن (30%) أفدن بأنهن تعرضن لإصابات جسدية. وليس من الشائع بين السيدات في الأردن أن يبحثن عن المساعدة من أي مصدر لتجنب العنف الذي تعرضن له. كما أن سيدة من بين كل سيدتين تقريباً (47%) لم يبحثن عن مساعدة ولم يخبرن أي أحد إطلاقاً حول العنف الذي تعرضن له. كما أن (66%) من الأطفال الذين أعمارهم (2-14) عاماً كانوا عرضة لشكل واحد على الأقل من العقاب الجسدي خلال الشهر السابق للمسح.
ماذا نقصد بالعنف القائم على النوع الإجتماعي؟
يثير المفهوم الخاطئ لمعنى الـ "Gender" والذي تتم ترجمته حرفياً على أنه "الجنس"  الكثير من التساؤلات والجدالات ، ومع تغير معناها الى "النوع الإجتماعي" أصبح من السهل بمكان التمييز بينها وبين كلمة "الجنس". فالنوع الإجتماعي يعني الفوارق الإجتماعية المكتسبة بين الذكور والإناث في أي مجتمع والمتجذرة بعمق في جميع الثقافات وتتنوع بشكل واسع داخلها أو فيما بينها ، وقابلة للتغيير ، وتحدد أدوار كل من الذكور والإناث من مسؤوليات وفرص وإمتيازات وخيارات وقيود في كل ثقافة من الثقافات. 
ويمكن تعريف العنف القائم على النوع الإجتماعي على أنه ": مصطلح شامل لكل فعل مؤذٍ يرتكب ضد إرادة شخص ما ويعتمد على الفوارق المحددة إجتماعياً بين الذكور والإناث (النوع الإجتماعي) ، وتشكل أعمال العنف القائم على النوع الإجتماعي إنتهاكاً لعدد من حقوق الإنسان العالمية التي تحميها المواثيق والإتفاقيات الدولية ، وتعد الكثير من أشكال العنف القائم على النوع الإجتماعي – ولكن ليست كلها – أفعالاً غير قانونية وجنائية في القوانين والسياسات الوطنية".
كما يعرف العنف ضد المرأة بأنه "أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى بدني أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة أو في الحياة الخاصة".
عالمياً... واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء تعرضت للعنف
وفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة فإن واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء تعرضت للضرب أو الإجبار على ممارسة الجنس أو شكلٍ آخر من إساءة المعاملة خلال حياتها . لذا فتعتبر مشكلة العنف ضد النساء والفتيات مشكلة عالمية ، وتأثيراتها السلبية لا تنحصر بالنساء فقط بإعتبارهن ضحايا / ناجيات  ، بل تمتد لأسرهن ومجتمعاتهن ودولهن وتحد من التنمية والإنتاجية وتكلف الدول مليارات الدولارات لمعالجة آثارها المختلفة ، حيث تشير الأرقام الصادرة عن وكالات وهيئات الأمم المتحدة الى أن (50%) من الإعتداءات الجنسية بحق الفتيات تحصل لمن هن تحت سن الـ (16) عاماً ، وتعيش (603) ملايين إمرأة حول العالم في بلدان لا تعتبر العنف الأسري جريمة ، وأن (70%) من النساء أي (7) نساء من كل (10) يتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي في مرحلة ما من حياتهن .
تقوم بعض أعمال العنف على النوع الإجتماعي بناءاً على ما للذكور والإناث من أدوار إجتماعية مرسومة وتوقعات وحقوق وإمتيازات في أي مجتمع من المجتمعات والتي تشكل إنتهاكاً لحقوق الإنسان خاصة للنساء ، وعادة ما يرتبط بإستخدام القوة التي يتفوق بها شخص على آخر وتشمل التهديد والإكراه وإساءة المعاملة ، وتلحق الأذى بالأفراد خاصة النساء وبالأسر والمجتمعات.
أسباب ودوافع العنف القائم على النوع الإجتماعي
يعتبر التمييز وعدم المساواة بين الجنسين والممارسات المتعلقة بهما والعادات والتقاليد المسيئة للنساء والفتيات والمتجذرة داخل المجتمعات من أهم الأسباب للعنف القائم على النوع الإجتماعي ، إضافة للنظرة الدونية للنساء والسلطة الأبوية التي ترسخ المفهوم الخاطئ لتبعية النساء للرجال وبالتالي تساهم في إتخاذهم للقرارات وتوسيع دائرة السيطرة على النساء.
وتؤكد ورقة موقف صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة  على أنه ومن أجل إحداث فرق وتغيير نحو الأفضل ، فلا بد لإطار العمل من أن يكون إنتقالي تعالج من خلاله المعيقات البنيوية والهيكلية التي تحول دون تحقيق المساواة بين الجنسين وإعمال حقوق النساء ، وإن الحاجة الى هكذا إطار تستند الى أرضية صلبة من الإتفاقيات الدولية كإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، والإلتزامات الدولية كتلك التي تعهدت بها (79) دولة ضمن برنامج العمل المنبثق عن المؤتمر العالمي للسكان والتنمية ، وإعلان ومنهاج عمل بكين ، ومخرجات مؤتمر الأمم المتحدة لعام (2012) حول التنمية المستدامة (ريو +20) ، والإعلانات والقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجلس الإقتصادي والإجتماعي ، والوثيقة الختامية للجنة أوضاع النساء بدورتها الـ (57).
مدى إنتشار العنف القائم على النوع الإجتماعي
تؤكد الإحصاءات والأرقام الأممية  على الإنتشار الواسع للعنف القائم على النوع الإجتماعي ، فعلى سبيل المثال هنالك (60) مليون فتاة تزوج قبل بلوغهن سن (18) عاماً ، وأن ما بين (100-140) مليون فتاة خضعن لعمليات الختان (تشويه الأعضاء التناسلية) بشكل كامل أو جزئي ، وتشكل النساء والفتيات ما نسبته (80%) من بين (800) ألف شخص يتاجر بهم / بهن عبر الحدود الوطنية سنوياً وأن (79%) منهن يتاجر بهن لغايات جنسية ، وتعتبر (100) مليون طفلة في عداد المفقودات نتيجة لعمليات أختيار وتحديد جنس الجنين ، وفي بعض الدول تصل التكلفة السنوية للعنف الممارس من قبل الشريك ما بين (1.6 – 5.8) مليار دولار ، وأن واحدة من كل أربع نساء حوامل تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي خلال فترة الحمل ، وخلال عمليات الإبادة الجماعية في رواندا عام (1994) تعرضت ما بين (250 – 500) ألف إمرأة للإغتصاب.
أستخدمت جرائم الإغتصاب والإعتداءات الجنسية ضد النساء السوريات كآداة حرب
وأشار تقرير دولي  الى تردد الضحايا / الناجيات السوريات في الحديث عما مررن به بسبب حالة الوصم والضغوط الثقافية والإجتماعية والدينية ، وحتى حينما يصرحن بوقوع أعمال العنف الجنسي ضد النساء والفتيات يدعين أن هذه الإعتداءات قد وقعت على جيران أو أقارب أو أصدقاء ، مما يشكل صعوبة في توثيق هذه الجرائم ويؤدي الى فرص أكبر في إفلات المجرمين من العقاب ، والى عدم القدرة على الوقوف على حقيقة ومدى إنتشار هذه الجرائم. وأفادت الضحايا / الناجيات على أنهن شهدن أو تعرضن بشكل مباشر لجرائم عنيفة لأقصى درجة في سوريا ، وتعرضن لرحلة صادمة ومرهقة للغاية قبل وصولهن للأردن ، وأن أغلبهن في حداد على من فقدوا من أهل وأقارب وأصدقاء ، وخسرن بيوتهن وأجبرن على العيش في بيئة جديدة في ظروف غاية في الصعوبة ، سواءاً أكان ذلك داخل أو خارج المخيمات.
وأفاد تقرير آخر  بأن الجرائم ضد النساء والفتيات السوريات وخاصة جرائم الإغتصاب والإعتداءات الجنسية قد أستخدمت كآداة حرب ، كما حذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء الصراعات زينب بانغورا من الإنتشار الواسع للعنف الجنسي الذي دفع النساء والفتيات للهروب الى الدول المجاورة كتركيا ولبنان والأردن إستناداً لمقابلات مع الضحايا / الناجيات ، كما ربطت ما بين العنف الجنسي والإتجار بالبشر والزواج القسري مع تأكيدها على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات.
مخاطر وأضرار العنف القائم على النوع الإجتماعي
تشير الوثيقة الصادرة عن لجنة أوضاع النساء  الى الضرر الإجتماعي والإقتصادي الناجم عن العنف ، والذي تدينه بشدة وتقر بأشكاله ومظاهره المختلفة وفي سياقات وأطر وعلاقات مختلفة أيضاً ، وتقر بأن العنف الأسري لا يزال الشكل الأكثر إنتشاراً الذي يطال النساء والفتيات من كل الطبقات الإجتماعية وفي جميع أنحاء العالم. كما حثت الوثيقة الدول على الإدانة وبشدة كافة أشكال العنف التي ترتكب ضد النساء والفتيات في النزاعات المسلحة وما بعد النزاعات ، كما حثتها على الإمتناع عن التحجج بالأعراف والتقاليد ، مع التأكيد على عالمية جميع حقوق الإنسان وترابطها وتداخلها وعدم قابليتها للتجزئة.
كما أن التشريعات والممارسات التي تميز ضد النساء والفتيات أو تديم وتتغاضى عن العنف ضدهن ، وعدم تمكينهن ومشاركتهن الإقتصادية والسياسية تشكل خطراً حقيقياً ، وهي بالتالي أساساً لمعالجة الأسباب الهيكلية والكامنة لممارسة العنف ضدهن ، وبأن صلات قائمة ما بين العنف ضد النساء والفتيات وقضايا أخرى كالتعليم والصحة والقضاء على الفقر والأمن الغذائي والسلام والأمن ومنع الجريمة وتقديم المساعدة الإنسانية. كما أن فقر النساء وعدم تمكينهن وتهميشهن يعيق جهود التنمية المستدامة ويضعهن في خطر متزايد من التعرض للعنف.
وهنالك آثاراً سلبية قصيرة وطويلة المدى على صحة النساء والفتيات بما فيها صحتهن الجنسية والإنجابية  ، والعنف المتزايد ضدهن في الأماكن العامة كالتحرش الجنسي وخاصة ما أستخدم منه لترهيبهن وحرمانهن من التمتع بحقوقهن ، وعمليات القتل الجنسانية العنيفة التي تطالهن في بعض الدول بما في ذلك الدول التي أدرج فيها مفهوم قتل النساء أو قتل الإناث في تشريعاتها الوطنية. كما أن إنتشار الأسلحة الخفيفة والإتجار والإستخدام غير المشروع لها يفاقمان العنف ضد النساء والفتيات.
الإطار القانوني الناظم لهذه المسألة
تشكل الصكوك الدولية ومنها إعلان ومنهاج عمل بكين والوثائق الختامية والإعلانات المعتمدة بمناسبات عديدة سابقة ، والإلتزامات الدولية للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء ، والإتفاقيات الدولية ومنها إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإتفاقية حقوق الطفل ، والإعلانات والقرارات الدولية المتعلقة بالنساء ومنها القرارات ذوات الأرقام (1325) و (1820) و (1888) و (1889) و (1960) وغيرها من القرارات ، وقرارات مجلس حقوق الإنسان ، تشكل جميعها الإطار القانوني الدولي الذي من شأنه يمكن إتخاذ التدابير لمنع جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات والقضاء عليها.
كما أن "خطة عمل إسطنبول"  تشكل إعتراف حكومي للدول الأورومتوسطية ومن بينها الأردن بوجود حالة عدم المساواة بين الجنسين والى ضرورة إتخاذ كافة التدابير اللازمة لمعالجة ذلك.  وقد جاء بالبند الثالث من الإستنتاجات الوزارية خلال إجتماعهم في إسطنبول تأكيدهم على أن المشاركة المتساوية للنساء والرجال في جميع مجالات الحياة هي عنصر حاسم للديمقراطية ، والتأكيد أنه ، من خلال إنخراط جميع الناس والعمل الدؤوب فقط ، ستكون النساء في المنطقة قادرات على تحقيق طموحاتهن وتطلعاتهن ، وسوف يساهمن بالتالي في تحقيق الأهداف الأساسية لإعلان برشلونه والذي هو : تحقيق منطقة سلام ، إستقرار ، وإزدهار مشتركة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. إن هذا الهدف المبني على جملة من الأسس الديمقراطية ، إحترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة ، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ضمان تمتع النساء بكافة حقوقهن.
ويعتبر قرار مجموعة الثمانية  بأنه :"قرار تاريخي وإن إستخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب يعد أحد مظاهر الظلم المتواصلة في العالم ، والتي تتسبب في معاناة لا يمكن تصورها وتغذي الصراعات". فيما تعهدت المجموعة بإعتبار الإغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات أثناء النزاعات المسلحة ووقت الحروب على أنها إنتهاكات شديدة الخطورة وتخضع لأحكام إتفاقيات جنيف ، وأن أي إتفاقيات سلام يجب أن لا تعفي مرتكبي هذه الجرائم من العقاب. كما أعلنت المجموعة عن إعداد "بروتوكول دولي حول التحقيقات في مجال الإغتصاب والعنف الجنسي في مناطق النزاعات.. وذلك بمساعدة خبراء دوليين".
الخطوات اللازمة للحد من العنف القائم على النوع الإجتماعي
تؤكد "الأمم المتحدة" على ضرورة إتخاذ خطوات عملية وفورية للعمل بجدية من أجل إنهاء العنف ضد النساء ، وأن الدول والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسائية والشباب والرجال ووسائل الإعلام المختلفة مدعويين للعمل معاً لوقف وإنهاء أكثر الإنتهاكات شيوعاً ألا وهي العنف ضد النساء والفتيات.
وقد حُددت (16) خطوة  من شأنها إنهاء العنف ضد النساء والفتيات إذا ما تم العمل بها من كافة الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية ،  وهي جمع وتحليل ونشر المعلومات والإحصاءات الوطنية حول العنف ضد النساء ، والإستثمار في المساواة بين الجنسين وتمكين النساء بمختلف المجالات ، وتعزيز التمكين الإقتصادي للنساء ، ورفع الوعي العام وزيادة الحراك الإجتماعي ، وتشجيع وإشراك مختلف وسائل الإعلام المرئية والمقروة والمسموعة والإعلام الالكتروني ، والعمل مع الفئات الشبابية بإعتبارهم قادة التغيير ، وحشد التأييد من قبل الرجال والفتيان ، والتبرع المادي للوكالات والهيئات والمنظمات التي تعمل على إنهاء العنف ضد النساء ، والحصول على معلومات وموارد دقيقة تكون متاحة للعامة ، وتدريب القائمين على تقديم الخدمات للنساء الضحايا / الناجيات من العنف ، وضمان الوصول الى كافة الخدمات للنساء والفتيات من الضحايا والناجيات ، وإنهاء الحصانة / سياسة الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم الجنسية أثناء النزاعات ، وتمكين النساء والفتيات من الوصول الى العدالة والحصول على التعويضات المناسبة ، وتطوير وتبني خطط عمل وطنية ، وإقرار وتطبيق القوانين ذات العلاقة ، وأخيراً التصديق على الإتفاقيات الدولية والإقليمية.
وشددت وثيقة لجنة أوضاع النساء  على الحاجة الملحة لحماية النساء المسنات من العنف والتمييز ضدهن ، وكذلك نساء الشعوب الأصلية اللواتي يعانين من التمييز والفقر مما يزيد من تعرضهن لكل أشكال العنف.
وللرجال والفتيان دور هام في القضاء على العنف ضد النساء والفتيات ، كما هو الحال دور المجتمع المحلي والمجتمع المدني والمنظمات النسائية الشبابية ، وأن للآليات الوطنية للنهوض بالنساء دورين إستراتيجي وتنسيقي هامين ، ولمنظومة الأمم المتحدة بما فيها هيئة الأمم المتحدة للمرأة دور في التصدي للعنف والتمييز على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وأهمية جمع البيانات ، وعلى أن ثغرات وتحديات كبيرة تحول دون الوفاء بالتعهدات وجسر فجوة التنفيذ في معالجة آفة العنف.
وطالبت الوثيقة الحكومات ومنظمة الأمم المتحدة ووكلاتها والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني بما فيها المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والنقابات العمالية ووسائل الإعلام ، وكافة الجهات الفاعلة الى إتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها القضاء على العنف ضد النساء والفتيات.
وطالبت الوثيقة بالنظر في التصديق أو الإنضمام الى إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وإتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الإختيارية الملحقة بهما ، وإعادة النظر بالتحفظات والحد منها او إلغائها ، والتشجيع على إستخدام المصادر ذات الصلة بالقانون الدولي وبأفضل الممارسات فيما يتعلق بحماية الضحايا والناجيات لمكافحة العنف ، وإعتماد وضمان التنفيذ الفعال للقوانين والتدابير الشاملة التي تجرم العنف ضد النساء والفتيات.
وبمواحهة العنف الأسري والقضاء عليه كأولوية ، وتعزيز التشريعات الوطنية لمعاقبة مرتكبي جرائم القتل الجنساني العنيفة التي تطال النساء والفتيات ، وضمان وصولهن الى العدالة دون عوائق ، ومنع التسويات الإلزامية والقسرية للمنازعات بما فيها الوساطة والتوفيق القسريين ، وتعديل و / أو إلغاء كافة القوانين والأنظمة والسياسات والممارسات والأعراف التي تميز ضد النساء أو التي يترتب عليها أثر تمييزي. كما دعت الوثيقة الى ضرورة تعميم المنظور الجنساني في كل السياسات والبرامج والتشريعات وضمان مشاركتهن مشاركة كاملة وفعالة ، وزيادة الإستثمار في المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.
وعلى أولوية التصدي بفعالية أثناء النزاعات المسلحة وحالات ما بعد النزاعات لمنع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات ، وضمن محاسبة المسؤولين عن قتلهن وتشويههن وإستهدافهن وعن كافة جرائم العنف الجنسي ، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب ، وإتخاذ الإجراءات الكفيلة بمشاركة النساء في الإصلاحات السياسية.
وإعطاء الإهتمام اللازم لإحتياجات النساء والفتيات المتضررات من النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وغيرها من حالات الطوارئ ، وضمان إدراج تلك الإحتياجات في الخطط والبرامج الرامية للحد من مخاطر الكوارث ، والتصدي للعنف الناجم عن الجرائم المنظمة عبر الوطنية بما في ذلك الإتجار بالبشر وتهريب المخدرات ، وإتخاذ تدابير مناسبة للتصدي للعوامل الجذرية والخارجية منها والتي تسهم في الإتجار بالنساء والفتيات.
ومنع أعمال العنف ضد النساء والفتيات التي يرتكبها أشخاص مؤثرون ، مثل المدرسين ورجال الدين والقادة السياسيين والمسؤولين عن إنفاذ القانون ، والتحقيق في تلك الأعمال والمعاقبة عليها من اجل إنهاء الإفلات من العقاب على هذه الجرائم. وإتخاذ التدابير المناسبة لضمان حقوق الإنسان للنساء والفتيات المحرومات من حريتهن و / أو الخاضعات لوصاية أو رعاية الدولة ، ولحمايتهن من جميع أشكال العنف وبخاصة الإعتداء الجنسي.
وإعتماد مجموعة من التدابير التي من شانها التصدي للأسباب الهيكلية والأسباب الكامنة وعوامل الخطر من أجل منع العنف ضد النساء والفتيات ، كحرمانهن من التعليم والمشاركة الإقتصادية والتمييز وعدم المساواة ، وإنتشار القوالب النمطية والفقر وعدم تمكينهن ، وعدم حماية حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة ، وحرمانهن من الإرث والتملك ، ومن حرية التنقل ، وإنتشار زواج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري.
الشبان والشابات يشكلون 28.5% من سكان الأردن بما يعادل 2.72 مليون نسمة منهم 1.25 مليون شابة
صدر عن صندوق الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في بداية هذا الشهر تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2016، تحت عنوان "الشباب وآفاق التنمية الإنسانية في واقع متغير"، وأكد التقرير على ضرورة تغيير المواقف الاجتماعية التي تعامل الشباب في الوطن العربي بصفتهم معالين وغير فعالين أو كونهم مجرد جيل في الإنتظار.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الشبان والشابات والذين أعمارهم ما بين 15-29 عاماً في الوطن العربي يشكلون 30% من السكان وهو ما يعادل 105 ملايين شاب وشابة.
هذا ويبلغ عدد الشبان والشابات في الأردن والذين أعمارهم ما بين 15-29 عاماً 2.72 مليون ويشكلون ما نسبته 28.5% من مجموع السكان البالغ 9.559 مليون نسمة منهم 1.25 مليون شابة.
ولا تزال الشابات في كافة الدول العربية يواجهن حواجز ومعيقات قانونية أمام المساواة، فمثلاً في 15 دستوراً عربياً نجد نصوصاً تقر صراحة بالمساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون أو تبرز بنوداً لمكافحة التمييز، و 13 دولة لا تسمح قوانينها للأزواج الأجانب إكتساب الجنسية عن طريق الزواج بمواطنات، وفي 10 دول لا يمكن منح الجنسية للأطفال من خلال أمهاتهم.
تبين الإحصائيات على المستوى العالمي وبوضوح أنه كلما إرتفع معدل المساواة بين الجنسين إزدادت إمكانية وصول النساء الى الفرص الاقتصادية. فالعاملات في المنطقة العربية يتلقين أجوراً أقل من نظرائهن الذكور عن الأعمال ذات القيمة المتساوية، ويواجهن صعوبات تتعلق بالمواءمة ما بين العمل والمنزل، ويتعرضن للتمييز والتحرش الجنسي في أماكن العمل، ويحصلن على رواتب تقاعدية وتأمينات صحية أقل.
ولا تزال الشابات العربيات فريسة سهلة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، كالجرائم بذريعة "الشرف" وتشويه الأعضاء التناسلية، والعنف الأسري وغيرها الكثير. وترتبط كل أشكال العنف بالحرمان والفقر وإنعدام الأمن الشخصي.
إن الصورة النمطية للمرأة والهيمنة الذكورية تشكلان تحالفاً مترصداً ضد تمكين الشابات في الدول العربية، وتزدهر أعمال هذه القوى في أوقات عدم الإستقرار وتتغذى وتنشر أفكارها عبر الحدود بإستخدام التقنيات الإعلامية الحديثة.
ويضيف التقرير "على أنه لربما يمكن وصف الشابات في المنطقة العربية بأي شيء إلا بكونهن ضحايا غير فاعلات. فالمرأة في الدول العربية كما في مواقع أخرى، تعاني بسبب اللاإستقرار والصراع والعنف القائم على نوع الجنس، والإقصاء والتمييز في العمل والتعليم، وهي مشاكل لا يجوز التقليل منها. ومع ذلك ورغم كل هذا الوضع وكرد فعل عليه، فإن الشابات بعيدات كل البعد عن كونهن ضحايا ظرف من الظروف".
حسب المصدر: نشرت هذه الورقة بدعم من سويسرا ومن خلال الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)