سعیده صادق بن طریف - الأهواز - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

آلام الماضي وآفاق المستقبل كان ضرب المرأة وتعنيفها حتى بداية القرن التاسع عشر عملا مسموحا وقانونيا في معظم الدول الغربیة ومنها الولایات المتحدة الأميركية. لكن حدث حراك خلال القرن التاسع عشر ضد المواد القانونية التي تسمح بتعنيف المرأة وكانت ولاية تينيسي أولى الولايات التي انتفضت ضد العنف وأقرت قوانين تجرم من يضرب المرأة للتسلط عليها وسرعان ما تبعتها ولايات أخرى. ومع بدأ عام 1870 أقرت غالبية الولايات قوانين لمعاقبة الرجال المتورطين بضرب النساء. ماذا يعني تعنيف المرأة؟ ضرب النساء وتعنيفهن هو من أشكال العنف الأسري وقد استخدم هذا المصطلح أول مرة في خطاب ألقي في البرلمان البريطاني عام 1873. تتعرض المرأة الأهوازية شأنها شأن الكثير من النساء للتعنيف حيث ضعف القوانين التي تحمي المرأة، تساعد ذلك البيئة التقليدية في الإقليم. يمارس العنف الأسري ضد المرأة عبر سلوكيات مختلفة فالضرب والخنق والصفع ومنع المرأة من الحصول على عناية طبية لدى احتياجها هي مصاديق للعنف الجسدي. وضربها وتهديدها لممارسة الجنس دون رغبتها هي من مصاديق العنف الجنسي أما إهمالها سرا أو علنا هي نماذج للعنف العاطفي. والسيطرة على أموالها لصالح الرجل هي من مصاديق العنف المادي أما التقليل من شأنها وكرامتها والاستهزاء بها وإذلالها سرا أو علنا هي نماذج للعنف اللفظي. جذور تعنيف المرأة في الأهواز جميع أنواع العنف ضد المرأة تهدف إلى السيطرة عليها كما هو الحال بالنسبة للمرأة الأهوازية. أما أبرز أسباب تفشي العنف الأسري في الأهواز تعود إلى ما يلي: 1- العقلية والثقافة القبلية والذكورية السائدة في المجتمع الأهوازي. 2- غياب رؤية واضحة وصحيحة لدى المرأة بالنسبة للعنف الذي يمارس ضدها. 3- غياب الحماية القانونية بل وجود مواد قانونية معادية لها في الدستور. 4- عدم تمتع المرأة بالاستقلال الاقتصادي واعتمادها على الرجل في الحياة. 5- تدني مستوى التعليم لدى المرأة حيث هناك صلة بين مستوى تعليم امرأة ونسبة العنف الذي تتعرض له فتشير الدراسات إلى أنه كلما ارتفع مستوى تعليم المرأة كلما قل العنف ضدها. للأسف تتجلى معاني الرجولة في بعض المجتمعات القبلية في التحكم والسيطرة على المرأة حيث يرسم الرجل خطوطا حمراء تحدد تصرفات المرأة ويفرض عليها عدم اجتياز تلك الخطوط. وفي حال تعدت هذه الخطوط يلجأ الرجل الى تعنيف المرأة لإبقائها تحت سيطرته ورحمته. غالبية هذه الخطوط الحمراء لم يرسمها الرجل تلقائيا بل ورثها من أعراف بالية يتوجب انتقادها والغاءها. ومع غياب البرامج التوعوية لا نرى تحسنا ملحوظا في تصرفات الرجل الأهوازي في تعامله مع شريكة حياته وإن حصل التغيير المرجو والمثالي لتخلي الرجل عن العنف يسعى لإخفائه وعدم التظاهر به خشية من الصاق صفات به مثل \" منقوص الرجولة\" و\" خاضع لسيطرة زوجته\" و\" مرعوب من زوجته\". على سبيل المثال هنالك رجال يساعدون نساءهم في شؤون المنزل لكن يخفي الرجل مثل هذا التعاون عن الآخرين. القبلية وتعنيف المرأة الأعراف السائدة في المجتمع الأهوازي تحاول ترسيخ مفاهيم قبلية وقيم ذكورية في عقل الإنسان الأهوازي منذ الصغر حيث تنتج هذه الأعراف تحيزا من المرأة للرجل وخلق أرضية لتقبل حالات العنف ضدها فتصبح المرأة هي ذاتها تعادي نفسها ما يعيق عملية القضاء على العنف. هناك سلوكيات مصنفة عالميا بأنها تمثل مصاديق للعنف وغالبا ما تفتقر المرأة الأهوازية للمعمرفة بمثل هذه السلوكيات في مجتمع ذكوري مثل الأهواز حيث تلعب الثقافة الذكورية والقبلية دورا أساسيا في تمرير العنف ضد المرأة وكثيرا ما تلغى مصاديق العنف في المجتمع الأهوازي بسبب القيم الذكورية السائدة وتقتنع المرأة بالعنف ضدها وتعتبر في ذلك حق للرجل عليها. على سبيل المثال لا تعرف غالبية النساء بأن وظائف يومية منها التنظيف والغسيل والأعمال المنزلية الأخرى وطلب الإذن من الرجل للخروج من المنزل أو الحصول على موافقته للعمل خارج المنزل هي من مصاديق العنف ضدها. فغالبا ما نرى المرأة الأهوازية تلقن الأدوار السلبية لإبنتها وتمارس نوعا من التمييز بينها وبين الأولاد الذكور على سبيل المثال تطلب الأم من إبنتها القيام بأعمال منزلية منها الغسيل والتنظيف وتمنعها من اتخاذ قرارها بنفسها فيما تعطي حرية كاملة لإبنها في أخذ معظم قرارته دون توزيع أي وظيفة منزلية عليها. هذه السلوكيات تؤدي في نهاية المطاف إلى ترسيخ الصورة النمطية للمناخ الرجولي السائد في الأهواز. غياب الحماية القانونية أما قوانين الدستور الإيراني غالبا لا تحمي المرأة من العنف وتجبرها في الكثير من الأحيان على التعايش مع الوضع القائم. لذا نرى نسبة قليلة من النساء الأهوازيات المعنفات يتوجهن إلى الشرطة لطلب المساعدة لأن غالبيتهن ليس لهن ثقة كافية بالشرطة والحماية القانونية. هذا في حين أن الحكومة مرغمة بخلق بيئة آمنة للمرأة المعنفة والعمل لإيجاد ثقة کاملة بین المرأة المعنفة والقائمين على تنفيذ القوانين من أجل تقلیل حالات العنف ضدها. أنشئت في السنوات الأخيرة مراكز تعرف باسم \"خانه هاي امن\" ( المنازل الآمنة) لإيواء النساء المعنفات لكن لم تحصل ثقة كافية للمرأة الأهوازية المعنفة للجوء إلى هذه الخيارات بسبب عدم معرفة القائمين على هذه الأماكن بطبيعة المجتمع وظروف المرأة الأهوازية كما لا تعرف الكثير من النساء وجود مثل هذه المراكز. تشير الدراسات والبحوث التي أجريت بشأن تعنيف المرأة أن هناك صلة قوية بين الحالة الاقتصادية للمرأة وحالات التعنيف فكلما كانت الظروف المعيشية أصعب تتفشى ظاهرة العنف ضد المرأة والعكس صحيح. هذا الوضع يعد من أهم الأسباب التي تجعل المرأة تقبل بالعنف والاستمرار بالحياة مع المتورط بتعنيفها فضلا عن الظروف العاطفية مثل تمسك المرأة بأطفالها لدى التفكير بترك الحياة مع زوجها. تلعب تحسين الظروف الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والقانونية دورا مهما في تقليل حالات العنف الأسري وللسلطات دور أساسي في إيجاد مثل هذه الظروف. تغطي الدراسات والبحوث عن العنف ضد النساء في معظم البلدان المتطورة وحتى البلدان العربية قضايا متنوعة وواسعة من حالات العنف أما في المجتمع الأهوازي لا توجد دراسات وبحوث علمية تغور في هذه الظاهرة وتحدد أبسط المستويات للعنف وأنواعه وأسبابه وتداعياته. كما تهمل السلطات القيام بدراسات وبحوث رسمية حول قضايا العنف ضد النساء في الأهواز فلم تتوفر إحصائيات وتفاصيل دقيقة حول مدى تفشي العنف في الإقليم وكل ما يتوفر هي دراسات وبحوث ميدانية أجراها نشطاء مستقلون. غياب مثل هذه البحوث يتبعها إهمال حكومي وعدم إصدار قرارات صارمة لحماية المراة من العنف. تقول اللجنة الوطنية للسياسات السكانية في العراق المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان إنها أجرت دراسة تحت عنوان \" العنف ضد المرأة في العراق، الإشكاليات والخيارات\" وتبين أن 23% من النساء المتزوجات في الفئة العمرية بين 15 – 45 سنة يتعرضن للعنف سواءَ نفسيا وجسديا أو لفظيا و 15% يتعرضن للعنف الجنسي و45% يتعرضن للسيطرة والتحكم من قبل أزواجهن. وثلثي الرجال و أکثر من نصف الشباب لا یدعمون ولایعترفون بحقوق المرأة فی المساواة مع الرجل فی التعليم أو العمل و اختیار شریك الحیاة وتحدید عدد الأطفال.. یا تری ماذا تکون النسبة لمثل هذه الدراسات في الأهواز؟

منظمة نبراس لصوت المراة الاهوازیة