د. ماجدة بوطيبان - الكويت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

  على الرغم من أننا  نعيش في عالم تحكمه القوانين التي تنظم سير الحياة والتعاملات مع الآخرين،  إلا أن مجتمعاتنا يسودها اضطراب مفاهيمي خطير جدا، كما أن القيم الإنسانية النبيلة تعاني انحدارا كبيرا، مما أسهم بشكل كبير في تشكل السلوك غير السوي عند الكثيرين، علما بأن للقانون مساهمة في هذا التخبط والانحطاط القيمي، ومع ذلك لا ينكر أحد أهمية وجود القانون في حياة الإنسان لأن تواجده جوهري لتنظيم صيرورة حياة البشر بطريقة محنكة، ووفق وتيرة جيدة تزيح كل ما يمكنه أن يشعل فتيل الفوضى، لكون القانون يعد اللبنة الأساسية في قيام دولة الحق، ويبقى الهدف المنشود من صناعته هو خلق نوع من التفاعل معه لحفظ ورعاية البشرية وما يحيط بها، فبتطبيق القانون تتحقق العدالة وتحفظ الحقوق وتضمن الحريات وتؤدى الواجبات، ومع هذا لم يفلح القانون من محو مظاهر السلوك غير السوي لاقتصاره على الأمور ذات العلاقة بالمجتمع والتي تمنع أي عرقلة للاستقرار والتقدم الاجتماعي كما أنه يعمل على فرض نوع من الحماية للحريات.
والإنسان هو من يستخدم القانون كغطاء يختبئ به من ممارساته المنحرفة حتى لو ادعى تطبيقه للقوانين، إلا انه أول من يبادر لمخالفتها إذا تعارضت مع مصالحه، مستغلا كل الوسائل التضليلية غير المشروعة فيتوارى وراء رداء ثغرات القانون كي لا يتعرض للمحاسبة، وبالطبع ..هذا ما كان ليحدث لولا ان من يمتلكون سلطة القانون قد سمحوا بالتلاعب به، وذلك لوجود ثغرات تعيق من تطبيقه، ومن هنا خرجت لنا تصرفات غير سوية من واقع الناس.
إن القرن الذي نعيش فيه حاليا يشهد تطورا غير مسبوق من حيث تنوع الجرائم ضد المرأة بأشكالها المختلفة فضلا عن طرق ارتكابها، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تطور وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت، فيما يسهل من ارتكاب الجرائم بواسطتها، لذلك أصبح من اللازم العمل على مواجهة تلك الظاهرة ضد تعنيف المرأة في مواقع التواصل الاجتماعي .
لقد تنوعت طرق وأشكال ارتكاب هذه الجرائم من وسائل تصوير النساء والأحداث المتعلقة بهم بغير رضاهن بقصد الإساءة إليهن والتشهير بهن او حتى ابتزازهن او تهديدهن او الإساءة للسمعة والمساس بالكرامة او الخدش بالشرف والاعتبار، فأصبحت المرأة مستهدفة من كل جانب وتعيش تحت ضغط الخوف من التعرض أوالتشهير بها وبين ضغط الظروف الاقتصادية.
من هنا جاءت ضرورة سن قوانين الجرائم الالكترونية لتحد من النشاطات والسلوكيات غير المحببة والممارسات السيئة على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وبالأخص شريحة الأطفال والنساء .
ومن هذه النصوص القانونية التي تنصف حق المرأة التي تعرضت للعنف بمواقع التواصل الاجتماعي لقانون الجرائم الالكترونية التالي :
المادة 2
الجريمة: الدخول غير مشروع  الى جهاز حاسب آلي او نظام معلوماتي أو شبكة معلوماتية، فسوف يتعرض لعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر مع غرامة (2000-500) دينار او أحدهما . واذا ترتب على الدخول إلغاء أو حذف أو تدمير أو تغير أو إعادة نشر بيانات أو معلومات، يتعرض لعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين مع الغرامة (5000-2000) دينار او احدهما .
اذا كانت البيانات او المعلومات شخصية تكون العقوبة ثلاث سنوات حبس مع غرامة (10000-3000 ) دينار او احدهما .
المادة 4
جريمة إعاقة أو تعطيل الوصول إلى موقع أو الدخول إلى الأجهزة او البرامج او مصادر البيانات عمد يتعرض لعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين مع غرامة (5000-2000) دينار او احدهم .
جريمة التصنت او التقاط او الاعتراض عمدا ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية او وسيلة تقنية المعلومات يتعرض لعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين مع غرامة ( 5000-2000) دينار او احدهم .
 جريمة إنشاء موقع او نشر او إنتاج او إعداد او إرسال او تخزين معلومات او بيانات بقصد الاستغلال او التوزيع او العرض على الغير وكان ذلك من شأنه المساس بالآداب العامة او إدارة مكان لهذا الغرض يتعرض لعقوبة الحبس سنتين مع غرامة ( 5000-2000) دينار او إحداهما .
جريمة التحريض على ارتكاب أعمال الدعارة والفجور او المساعدة على ذلك يتعرض لعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين مع غرامة (5000-2000) دينار او احدهم .
المادة 5
جريمة استخدام شبكة المعلومات أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات للوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقة ائتمانية أو ما في حكمه  يتعرض لعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنة + غرامة (1000-3000) ألف دينار
وتكون العقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات مع غرامة (10000-3000 ) ألف دينار أو احدهما إذا ترتب على ذلك الحصول على أموال الغير أو على ما تنتجه من خدمات.
المادة 8
جريمة  إنشاء موقع أو نشر معلومات بقصد الاتجار بالبشر أو تسهيل التعامل فيهم أو ترويج المخدرات أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك في غير الأحوال المصرح به يتعرض لعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز (7) سنوات مع غرامة (30000-10000) ألف دينار أو أحدهم .
وعلى الرغم من وجود تلك القوانين والتشريعات للحد من معاناة المرأة، ألا أن المرأة الكويتية لاتزال تعاني من واقعها الاجتماعي لدرجة أصبحت فيها مدافعة بالفطرة عن تلك الحقوق دون الحاجة لان تكون ضمن حركة التحرر النسائي ولا حركة السلام العالمي بأمن وسلام، فالمرأة هي نصف المجتمع وأحد أركانه وهي جزء لا يتجزأ منه، بحيث لا يمكن الاستغناء عنها ولا يمكن الاستهانة بدورها الفعال، وهي قبل ذلك كله إحدى دعائم الأسرة بل اللبنة الأساسية فيها، فلا يمكن تجاهل ما تقوم به على ارض الواقع، ولا يمكن مواكبة الحياة من دونها فهي مكمل رئيسي للحياة.
المدير التنفيذي لمبادرة / women2women_alq8