نضال العضايلة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نظرة  تجعلهم  يروون كل شيء في رسمك محدوداً، ومع ذلك يرونك انتي غير محدودة في شيء، كأن لك  فيضاً من السحر يستغرق العالم ويغمر الكون ولا يكتفي بما ينتهي دون ما لا ينتهي، او كأنك انتي مجتلى هذا الفيض، وكأنك وسيلة اتصال بروج السحر الازلي.
وفاء رميلي احتلت مساحة واسعة من مساحات الكون متعدد الاتجاهات،  بل هي ترسم كل لوحات المسافة بين وطن تركته مرغمة ووطن ايقنت انه سبيل لحياتها الجديدة، وما بين الاغتراب والهجرة شعرة لا يراها الا من يعشق تراب بلاده.
كانت ولا زالت شجرة ، لا بل حقل من حقول الحب الذي يغذي ذاتها نحو الوطن، فالحنين اكبر مما يمكن وصفه، والشوق لربوع الحب الازلي يشكل خريطة اسمها الاردن، ويتعدى ليكون اكبر من احرف تشكل الكلمة، الى بلد استطاع ان يغوص في اعماقها.
وفاء  رميلي تلك الايقونة التي تحمل صفات كل الفصول،  هي ذاتها التي تحمل الوطن الى حيث تتكدس اشجار الزيزفون، والى جغرافيا التاريخ، والى تفاصيل الشوق وكل ما ترغب بادراكه غنفوان الاردنية التي هامت على وجهها بحثاً  عن حبها الزلي وعشقها الكبير، بحثاً عن وطن ترتاح اليه عن كل احساس بتعب وشقاء الغربة.
شخصية قوية، قوية بما يكفي لتصرح بضعفها حتى، وشخصية لا تجد ذاتها إلا بمهنتها التي توليها كل أهمية، نموذج لعشرات الشباب المهاجرين بكل ما يترتب على هذه الهجرة من تداعيات تعيشها مع كل من هاجروا إلى هناك دون أدنى جاهزية، لأنها ببساطة لم تملك الوقت لتخطط أبعد من النجاة وإن اختلفت دروبها، المسكونة بحبها للوطن الاغلى.
كان عليها أن تعترف أن البحث والمراقبة لساعات لم يجعلها تفلح بتحديد ملامح أدق لشخصية وفاء الاردنية، فهي تبدو صلبة إلا أن نصوصها الذاتية تخبر عن حساسية شديدة، قد تجدها تعرف الوطن بكل مكان يمنحك عملًا ومحبين، فهذه الشروط التي يحققها بلد ككندا، لكنها تعيش نوستالجيا واضحة تجاه الاردن التي غادرتها لتبحث عن ذاتها دون أن تخطط مسبقا للبقاء هناك، حيث تبدو الحياة كئيبة.
وتمضي الأيام وتمضي السنون ويشيب الشعر ويوهن الجسد ويكبر الأولاد ولا يبقى من الماضي سوى الذكرى، والوطن يعيش بداخل وفاء، لا يبارح عقلها ووجدانها، ولن يبارحه حتى الموت، ذكرى ايام جميلة وحياة سعيدة وأناس طيبون ونسائم عليلة وليال هادئة.