القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

تجاوزت إعلانات الزواج التي تنشرها المكاتب المختصة في هذا الشأن، ومعظمها غير مرخص له بالعمل، كل الخطوط الحمراء، وبدأ بعضها ينشر إعلانات صريحة عن الزواج العرفي والزواج بأجانب، وحتى زواج المسيار، بل إن بعض هذه المكاتب يعلن بدون أيّ ضوابط أنه يقوم باستكمال إجراءات الزواج عن طريق محامين تابعين له، في إشارة للزواج العرفي الذي لا يتم توثيقه من أيّ جهة رسمية أو شرعية ، وذلك بدون اللجوء إلى أيّ مكتب مأذون مرخص له بالعمل أو الحصول على أيّ ترخيص بمزاولة مثل هذا العمل.
ووفقا للأرقام المعلنة من جهات رسمية حول نشاط مثل هذه المكاتب فإن القاهرة وحدها يوجد بها أكثر من 1000 مكتب لتيسير الزواج، بخلاف من يعمل في مثل هذا النشاط من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، كما أن 2300 حالة من نساء ورجال حاولوا الزواج عن طريق هذه المكاتب لجأوا للشرطة وقاموا بتحرير محاضر رسمية اتهموا فيها هذه المكاتب بالنصب والاحتيال عليهم.
ومن ناحيتها فإن الجهات الرسمية تنفض يدها من مثل هذه المكاتب وتعتبرها مخالفة للقانون، حيث تشترط السلطات في مصر على الراغبين في فتح مكاتب للزواج استخراج ترخيصين، أحدهما من مباحث الآداب، والآخر من وزارة التضامن الاجتماعي.
ووفقا لإحصائية نشرتها مؤخرا مؤسسة المرأة الجديدة فإن 48 بالمئة من الرجال الذين يلجأون لمثل هذه المكاتب ثبت أنهم من المنحرفين أخلاقيا، كما أن 7 بالمئة منهم يسعى للحصول على أموال ضحيته من العروس التي تلجأ للزواج عبر هذه المكاتب، لكن الأخطر من ذلك أن 44 بالمئة من الفتيات اللائي يتزوجن بمثل هذه الطريقة يجدن أنفسهن في نهاية المطاف متهمات في قضايا جنائية مختلفة.
أكثر من ذلك فإن مركز البحوث الجنائية في مصر أصدر مؤخرا تقارير تحذّر من أن عدد الموقوفين من أصحاب مكاتب تيسير الزواج وصل إلى أكثر من 2300 حالة، وأن عددا من هذه المكاتب تدفع بالفتيات اللائي يلجأن إليها للعمل بالدعارة.
وهو ما أكدته عزة الجزار، الناشطة في مجال الدفاع عن القضايا النسوية، والتي أكدت أن هناك تقصيرا أمنيا في التعامل مع مثل هذه المكاتب، لكن في نفس الوقت الذي تتزايد فيه الشكاوى من المكاتب الوهمية، وفي محاولة لإيجاد بديل عن مثل هذه المكاتب المخالفة للقانون، وفي ظل غياب وظيفة الخاطبة التقليدية، فإن بعض المساجد حاولت فتح مكاتب لتيسير الزواج من خلالها بشكل آمن وبدون مقابل مالي مبالغ فيه، حيث يحتفظ المسجد بمصداقية وانضباط في هذا الخصوص.
ويعتبر مكتب الزواج بمسجد “الاستقامة” بميدان الجيزة في القاهرة، هو الأشهر من نوعه، حيث يتبع الجمعية الشرعية الناشطة بالفعل في مجال مشروعات تيسير الزواج، ويقدم المكتب خدماته لمدة 6 ساعات أسبوعيا مقسمة إلى 3 ساعات للتعامل مع المتقدمين الرجال و3 أخرى للنساء.
وبالفعل فقد وجد الزواج عن طريق هذا المسجد إقبالاً ملموسًا، ليس لأنه مجانيّ فحسب، بل لأنه يجنب المتقدمين له من أجل العثور على شريك الحياة، وخاصة الفتيات، مخاطرة الوقوع في أيد غير أمينة.
وتقول متقدمة تُدعى حنان “إنني عندما علمت بتلك الخدمة جئت على الفور، فبدلاً من أن أتعرّف على رجل من الشارع لا أعلم عنه شيئا جئت إلى المسجد بعد أن بلغت 28 عامًا، وأخشى أن أحمل لقب عانس”.
أما أمّ محمد إحدى العاملات في مكتب تيسير الزواج بنفس المسجد فتقول “إن المكتب يعمل على التوفيق بين الشباب والفتيات المسلمات بطريقة شرعية، لهذا نجح على مدار عام ونصف العام في إتمام 750 زيجة بشكل قانوني ورسمي ومن خلال الضوابط الشرعية، وعن طريق عقد العقد الشرعي للزواج على يد مأذون”.
وعن أسلوب عمل المكتب، تقول أمّ محمد “نقوم بإعداد مجموعة من الاستمارات، ويرفق بها صورة البطاقة الشخصية لضمان صحة البيانات المقدمة وصورة للمتقدم أو المتقدمة”.
وتشير أمّ محمد إلى أن المكتب تخلّى عن التوفيق بشكل مباشر بين المتقدمين قائلة “فنحن لا نعرف الطرفين بشكل جيد”؛ لذلك يعِدّ المكتب ملفات تسمّى “ترشيحات”، وتكون مرتبة حسب السن والمؤهل والظروف وتعرض على الراغبين والراغبات، ولضمان الجدية يسمح المكتب للمتقدم 3 مرات بالاختيار من “الترشيحات”.
وإذا وقع اختياره على شخصية ما يبلغ إدارة المسجد التي بدورها تقوم بإبلاغ تلك الشخصية، مع تخصيص حجرة ضمن الحجرات العامة في المسجد لتكون بمثابة “حجرة الرؤية”، حيث تتيح للمتقدم أو المتقدمة الالتقاء بمن وقع عليه اختياره قبل اتخاذ أيّ خطوات رسمية.
أما نعمت عوض الله الخبيرة الاجتماعية، فقد اشترطت لنجاح وظيفة التوفيق في الزواج في أيّ مكاتب سواء الملحقة بالمساجد أو بغيرها التأكد من وجود متخصص أو خبير اجتماعي يتولى عملية التوفيق بين الطرفين حتى يكون على دراية بأبعاد تلك العملية، وليس شرطا أن يكون إمام المسجد أو أحد العاملين به، محذرة في نفس الوقت من أن عدم امتلاك الخبرة في مثل هذه الأمور “يؤدي إلى نتائج عكسية تبعد كل البعد عن الإطار الشرعي للمسجد”.
وطالبت عوض الله بوضع ضوابط للمكاتب للقيام بهذه المهمة، على رأسها “سرّية البيانات وعدم إطلاع الأطراف إلا على البيانات الأساسية، على أن يكون التوافق عن طريق الأسر”.