الكاتبة:حنان سوسي "عاشقة الحرمين" - المملكة السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

التشخيص الخاطئ قصة رائجة حبكتها المرضى وشخوصها أطباء  أسقطوا مفردات الضمير  واستبدلوا  أقلامهم بمقصىات تشق أجساد ضحاياهم وترقع نبض ذويهم . نعم نسج خيوط  المناصب "استشاريا " أو "طبيبا مبتدئا" بسجل سياقه نكبات التشخيص، والضحايا هم العمود الفقري الذي ينبغي ألا تضيع حقوقهم سواء المعنوية أو المالية. وتكمل الثقة والمسؤولية في وزارة الصحة .
قصتي اليوم ليست سردا خياليا بل مجموعة من الصدمات ألمت بحياة أشخاص وقعوا  في مطب الإهمال، وتجربة مأساوية أعيش وأسرتي فصولها المريرة، وما أصعب أن تجد نفسك في متاهات المجهول لأمراض لا أمل في شفائها، والدخول في دائرة نظرة جلاد للضحية وإصدار  قرارات مصيرية على غير  علم، تعزف حينا على أوتار  الأمل المفقود وتقضي أحيانا على ما تبقى من طموح منشود.
 الفصل الأول بمثابة الصعق الكهربائي حيث أُصيب ابني  ذلك الشاب الذي انطق صمت الليل بقصيده.
على قدر الكد تكتسب المعالي   ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن رام العلا من غير كدٍ  أضاع العمر فى طلب المحالِ
 تروم العز ثم تنام ليــــــلا     يغوص البحر من طلب الألئ
محمود لم يكن إلا شعاعا يخترق كل أفق ليصل بشهادته وعلمه وثقافته إلى أروقة الجامعة في مدينة لندن تخصص ( هندسة شبكات) و كان يحلم بأن يجني وطنه ثمار علمه ،أصيب بأعراض جسمانية غريبة منها عدم الاتزان، و بعد التوجه لطلب المعونة من أصحاب  الاختصاص،، زلزل قلوبنا تشخيص معاناته بمرض العصر ms (العصب اللويحي ) ورضينا بما قسمه الله لنا، وبدأت رحلة العلاج بحقن "الريبيفو التايسابري" و بعد كل جرعة كان وضعه الصحي يسوء.
 وبعد تحليل النخاع مرة أخرى كانت الصدمة ،، المرض المذكور سابقا غير موجود، واستمر جهادنا مع مرض ابني الغامض،، بين أطباء يؤكدون وجوده وأخرين ينفون، وبعد أربعة أعوام شاءت إرادة الله أن يُصاب ابني الثاني مروان بنفس الأعراض و يتم تشخيص حالته في مستشفى الملك فهد بنفس مرض أخيه محمود (العصب اللويحي) وما زاد من الألم هذه المرة،، تجرد طبيبة ومعلمة للطلاب من إنسانيتها و عدم مراعاة أبسط المشاعر الإنسانية،  أخبرت ابني بانتهاء حياته، وعدم وجود أي أمل في علاجه، مما تسبب في إصابته بصدمة عصبية  ودخل على إثرها في حالة اكتئاب، ليبدأ الفصل الثالث من مأساة أسرتي.
لم أفقد الأمل وخضت غمار رحلة البحث عن أسباب المرض الغامض الذي يفتك بولدي، و اختلاف التشخيص الطبي، والأراء المتضاربة حول طرق العلاج، لم أقف عند حدٍ أو بلدٍ للبحث عن علاج لأبني،و بعد عام من العذاب تحولت كل تفاصيلي، إلى عقد متشابكة ومتداخلة، و بينما كنت جالسة في مسجد الحبيب ( عليه الصلاة والسلام )  أتضرع إلى الله بالدعاء، و إذا بيد سيدة تربت على كتفي تسألني عن سبب بكائي و بعد الشرح عن ما ألم بأولادي أخبرتني بوجود طبيب على يديه تولد المعجزات  في مستشفى الحرس الوطني .
 لم أدر كيف تحملت طول الأيام وصولاً للقاء طبيب المعجزات، كما وصفته السيدة، و اعترف بحسن مقابلته وسعة علمه، و زرعه للأمل المفقود، ووعوده لي بشفاء ولديّ من المرض، استبشرت به خيراً لأنه يُتقن البحث عن الأسباب، و بعد عام من رحله العبور على جسر  الأمل، استفقت على الطامة الكبرى.. "لا علاج لمرض ولديك"  أخبرني الطبيب، و تغير  كلامه الطيب و فارقت البشاشة وجهه وذهبت وعوده بتوجيهنا إلى مكان العلاج الصحيح أدراج الريح، مع تقريره الطبي الصادر  وفي آخر سطوره ( لا علاج لهما).
ولم يمضِ وقت طويل لأجد من يطرق الباب من طلبة الامتياز متحدثا عن رغبة "طبيب المعجزات" في إعادة التحاليل لولدي ومتابعة حالتهما الصحية من جديد،  كنت أسألهم مرارا ؟؟ هل هناك علاج للمرض أم أن نجليّ حقل تجارب، ومع تضارب الإجابات أقفلت باب ذلك الطبيب، وبدأنا رحلة علاج جديد بالخلايا الجذعية  لكن للأسف لم تعط نتيجة إيجابية.
أعذروني أحبتي لطول شكواي لأصل معكم لما تدمع له العين و يدمي القلب،، فنحن ندور في دائرة مغلقة بسبب عدم  معرفة أسباب العلة.
من جديد ارتفاع في درجات الحرارة،، وبعد إجراء التحاليل و الأشعة أقر  أطباء  مستشفى سليمان فقيه، بوجود التهاب في الدم لم يُعرف سببه، و نصحوا باستئصال الزائدة الدودية  لكني رفضت واستمرت الحرارة في الارتفاع، و طلبت حينذاك الإسعاف وتوجهت لمستشفى في شرق جدة، و كان التشخيص نفسه، التهاب في الدم مع عدم معرفة السبب.
سمعت عن الطب البديل المتقدم في تايلاند توجهت بثمر تي قلبي للبحث عن علاج هناك بعد عجز الطب الحديث .
وأثناء الرحلة ساء الوضع الصحي لأحدهما بعد اليوم الأول من وصولنا، وتحول لونه إلى الأزرق ، و خرج الزبد من فمه،،  تخيلوا حينها ما تشعر به أي أم ترى فلذة كبدها على هذا الحال، و تقف عاجزة طالبة العون من إدارة الفندق لتوفير طبيب،، و بعد المعاينة طلبنا الإسعاف وتم نقله لمستشفى Bumrunglad وتبين وجود سوائل في الرئة ، و التهاب شديد حيث انخفض الأوكسجين في الجسم  لحد 54 و دخل في غيبوبة 25 يوما متواصلة.
و بسبب ضيق الحال و عدم توفر المبلغ المالي لتسديد أجور العناية المركزة في المستشفى توجهنا لسفارة خادم الحرمين في تايلاند، و قد كانوا خير سند لنا، و لكن بسبب سوء حالة ابني الصحية، رفعنا برقية لخادم الحرمين و ولي عهده حبيبنا و سندنا بعد الله للموافقة على سرعة العلاج بعد رأي اللجنة الطبية في تايلاند، ليأتي رد وزارة الصحة الصادم بالعلاج داخل المملكة العربية السعودية و نقله لمركز الرعاية الممتدة في الرويس لكبار السن، مستندين  على تقرير "طبيب المعجزات" بعدم وجود علاج لهما -سبق ذكره في الأعلى-
يا وزير الصحة ولدي ليس معاقا
و من فضل الله علي قمت بطلب تحاليل للمرض الجيني و الأتاكسا، و المفاجأة كانت سلامة نجلي من الأمراض المنسوبة له، و أصرت اللجنة الطبية على عودته لمركز العناية الممتدة، و عدم توجيه الأمر  للمستشفى التخصصي أو مدينة الملك عبد لله الطبية أو أي مستشفى متقدم في الأبحاث، أو حتى تركه يكمل علاجه فى المكان الذي اكتشف أسباب الالتهاب و موضعه، و لله الحمد تعدت نسبه نجاح العلاج 70 في المائة
أناشدكم سيدي خادم الحرمين و ولي عهده و أتقدم اليكم  لاستكمال علاجه لحين إغلاق فتحة التنفس وعلاج الرئة من الالتهاب،، و لدي تحاليل تثبت خلوهما من الأمراض المنسوبة لهما،، فهل أجد مركز ا متقدما لعلاجهما ؟؟!!!
صرخة أم في بلاد الغربة،  من ظلم وزارة الصحة و اللجنة الطبية لعدم استنادهما على تقرير المستشفى التي يعالج فيها ولدي، و اعتمادهما على تقرير طبيب مستشفى الحرس . أتمنى أن يصل صوت صرختي لعنان السماء أولا ثم لخادم الحرمين و ولي عهده و لوزير الصحة و لمن يجد عنده حلا لمصيبتي.. أختكم عاشقة الحرمين.