تونس - آمنة جبران - " وكالة أخبار المرأة "

أقرت أوساط سياسية وحقوقية تونسية بأن مشاركة المرأة في الشأن العام مازالت دون المستوى المأمول رغم الترسانة القانونية التي تعززت في الآونة الأخيرة لفائدة المرأة التونسية.
وقالت ليلى الحمروني، النائبة عن الكتلة الوطنية بمجلس نواب الشعب لـ”العرب”، إن “الحكومة توجت المرأة بقرارات ريادية غير أنها غير كافية لتعزيز حضورها في الحياة السياسية”.
وأضافت “يجب اعتماد مبدأ إلزامية الحضور الحزبي للقيادات النسائية وإدراج مبدأ التناصف، أو على الأقل تمثيل نسبي محترم للمرأة في المناصب السياسية”.
ويرى مراقبون أن التمكين السياسي للمرأة منذ ثورة 2011 “ضعيف”، ولا يستجيب لتطلعات المرأة التونسية التي تشارك في بناء الدولة على جميع المستويات.
وكان لافتا تغييب المرأة في المناصب العليا على مدى الحكومات المتعاقبة في فترة الانتقال الديمقراطي.
وراهنت تونس على دور المرأة وحرصها على تعزيز مكاسبها الحقوقية بسن قرارات لفائدتها، كالسماح للتونسية بالزواج بغير المسلم وإقرار المساواة في الإرث.
ولفت مراقبون إلى أن تمثيلية النساء في قيادة الأحزاب لا تتجاوز نسبة 23 بالمئة، إضافة إلى حضورهن الضعيف في تشكيلة الحكومة الحالية بثلاث وزيرات وثلاث كاتبات دولة.
وأضاف هؤلاء أنه تم تغييب مشاركة المرأة في حركة الولاة الأخيرة، إذ لم تعين إلا والية (خطة محافظ) واحدة فقط من مجموع 24 واليا، بالإضافة إلى أن تمثيل المرأة على مستوى المعتمدين (مسؤولين محليين) والعمد ضعيف جدا.
وشهدت تونس، مؤخرا، سابقة بتعيين أول امرأة في منصب عمدة في البلاد.
وأوضحت الحمروني “أن هناك توجها نحو تحسين الترسانة القانونية للمرأة في الحياة السياسية وفي مواقع أخذ القرار”.
وصوت البرلمان التونسي، العام الماضي، لفائدة تعديل الفصل 49 من مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء الذي ينص على اعتماد قاعدة التناصف الأفقي والعمودي بالنسبة إلى القائمات المرشحة للانتخابات المحلية.
ويهدف تعديل القانون إلى تعزيز مشاركة المرأة في مراكز القرار وتمكينها من مشاركة فعلية في إدارة الشأن العام بالبلاد. ويشجع مبدأ التناصف الأحزاب على توسيع قاعدتها النسائية، لكن رغم ذلك مازال الحضور الحزبي للنساء ضئيلا.
وقالت مليكة الورغي، مديرة شؤون الأسرة في وزارة المرأة، إن “مواقع أخذ القرار مازالت تعاني من حضور نسائي ضعيف بسبب تدني نسب انخراط المرأة في الشأن العام إضافة إلى غياب الوعي لدى فئة هامة من النساء بحقوقهن السياسية”.
ولفتت الورغي إلى أن “وزارة المرأة تكثف أنشطتها لدعم مشاركة المرأة في الحياة العامة والشأن السياسي، بما فيها الانتخابات المحلية لضمان إسهامها في إعداد برامج التنمية المحلية”.
ورصدت وزارة المرأة برامج تدريب وتوعية لتعزيز مشاركة النساء في السلطة المحلية. وتم إلى غاية أكتوبر الماضي تنفيذ أنشطة عديدة من أبرزها دورات تدريبية لفائدة مسؤولات مصالح وزارة المرأة والأسرة بالمحافظات.
وستنظم الوزارة دورة تدريبية لفائدة ثلاثين امرأة في مجال التمكين السياسي بالتعاون مع منظمة المرأة العربية، أواخر نوفمبر الجاري.
وأشارت الورغي إلى أنه “تم إعداد البرنامج منذ 2015 في إطار الاستعداد للانتخابات المحلية، لضمان مشاركة نسائية فعلية فيها”.
وتوقعت مشاركة كبيرة للنساء في الانتخابات المحلية القادمة.
وعبّرت أوساط حقوقية عن استيائها من عدم تمثيل المرأة في مكتب مجلس نواب الشعب خلال الدورة البرلمانية الجديدة، وكذلك بالنسبة إلى رئاسة اللجان البرلمانية، حيث أن لجنة واحدة فقط تترأسها امرأة رغم إقرار مبدأ التناصف في النظام الداخلي للبرلمان.
وانتقد مركز الدراسات المتوسطية والدولية (مستقل) تحجيم الأحزاب السياسية والهيئات الحكومية لعملية “إعطاء التونسيات أدوارا قيادية والسماح لهن بتقلد مناصب حكومية متقدمة رغم مشاركتهن الهامة في الشأن العام”.
وقال أحمد إدريس، رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية، خلال ندوة نظمها المركز بالعاصمة التونسية الثلاثاء الماضي حول “القيادة السياسية النسائية في تونس”، إن “وضعية المرأة التونسية سياسيا لا تزال هشّة رغم مشاركتها الهامة في الشأن العام منذ حصول تونس على الاستقلال”.
وأفاد بأن “الإشكال الأكبر أمام المرأة التونسية هو الوصول إلى مواقع القيادة المتقدمة داخل الأحزاب وتقلد مناصب حكومية هامة”.
وأشار إدريس إلى أن “المرأة قادرة على تحمل كل المسؤوليات دون إشكال وشاركت في الحياة السياسية بالمساواة مع الرجل، لكن هناك إرادة لدى الرجل بصفة عامة للسيطرة على القيادة”. وقال شفيق صرصار، الرئيس السابق للهيئة العليا للانتخابات خلال الندوة، إن “النساء يشكلن 35 بالمئة من أعضاء مجلس نواب الشعب التونسي الحالي (76 من إجمالي 217) مما يجعل البلاد في المرتبة 27 عالميا من حيث نسبة تمثيل المرأة داخل البرلمانات”.
وارتفعت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان بعد أن كانت تقدر بحوالي 31 بالمئة عام 2014، بحسب إحصائيات هيئة الانتخابات. وتضم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، بعد التعديل الأخير في سبتمبر الماضي، ثلاث وزيرات من بين 28 عضوا حكوميا: وزيرة السياحة والصناعات التقليدية سلمى اللومي الرقيق ووزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي ووزيرة شؤون الشباب والرياضة ماجدولين الشارني، كما تضم أيضا ثلاث كاتبات دولة من مجموع 15 كاتب دولة.