القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

 لن تكون حالة الشاب المصري إسلام محمد (29 عاماً)، الذي فسخ خطبته نتيجة عجزه عن الوفاء بمتطلبات الزواج، استثنائية في المجتمع المصري، الذي يشهد ارتفاعات متتالية في تكاليف الزواج.
إسلام محمد (29 عاماً) يعمل موظفاً بشركة خاصة، لن يكون الأخير في قضية أصبحت عربية، ولا تقتصر على مصر فقط؛ فثمة آخرون لم يفكروا حتى في اتخاذ القرار؛ حيث يقضون جل وقتهم في المكابدة للوفاء باحتياجاتهم الشخصية.
وكشف تقرير إحصائي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر (حكومي)، في يوليو الماضي، عن تراجع في معدل الزواج الرسمي في البلاد. إذ تراجع عدد عقود الزواج في مصر، وفق التقرير المذكور، بنسبة 3.2 بالمئة في 2016 إلى 938 ألفاً و526 عقداً، مقابل 969 ألفاً 399 عقداً في 2015.
ويتوقع مراقبون تصاعد معدل التراجع في عقود الزواج جراء الارتفاع المتزايد في الأسعار، منذ تعويم الجنيه (تحرير سعر صرفه أمام العملات الأجنبية)، في 3 نوفمبر 2016.وعن المصاعب التي دفعته إلى فسخ خطبته، أوضح إسلام، أنه لم يتمكّن من تدبير سكن ملائم لإتمام زواجه، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوحدات السكنية.
كثيرون مرُّوا بتجربة إسلام نفسها، وشمل الأمر الجنسين؛ فالفتاة في مصر مطالبة هي الأخرى بتجهيزات زواج ضخمة، تتطلب عشرات الآلاف من الجنيهات وفق عادات وتقاليد مرهقة.
يقول كريم عبدالظاهر (32 عاماً) وهو موظف بوزارة العدل، بمحافظة المنيا (وسط)، إنه قرر تأجيل حفل زفافه بسبب تأخره في شراء الشبكة (هدية من الحلي والمجوهرات يقدمها لعروسه)، التي تضاعف سعرها نتيجة تعويم الجنيه. ويضيف أن شبكة العروس من أكبر المهام الصعبة أمام أي عريس، بسبب ارتفاع سعر الذهب الذي قفز بنحو 100 بالمئة.
صلاح عبدالهادي، عضو شعبة الذهب بالغرفة التجارية بالقاهرة (مستقلة وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة)، يؤكد أن معدلات الإقبال على شراء الذهب بعد التعويم تراجعت بأكثر من 80 بالمئة، مشيرا إلى أن “سوق الذهب تعاني من تراجع حاد لم تشهده مصر من قبل؛ بسبب عزوف المواطنين عن الشراء بعد ارتفاع الأسعار”.
يقول حسن سامي (32 عاماً)، وهو سائق سيارة أجرة “الغلاء الحاد زاد الطين بلة في أزمة الزواج بمصر، التي تعاني أصلاً من مغالاة من قبل الأهل، والتمسك بأرقام مرتفعة، سواء في الشبكة أو المهور”. أزمة ارتفاع الأسعار دفعت فاتن حسن، أم لثلاث فتيات، إلى بيع قطعة أرض حتى تتمكن من الوفاء بمتطلبات زواج ابنتها الكبرى.
وتضيف فاتن “أسعار الأدوات المنزلية والكهربائية وصلت لأرقام فلكية بعد التعويم.. لم يعد بمقدور الطبقات الفقيرة والمتوسطة شراؤها بسهولة”.
وتراجعت مبيعات الأدوات المنزلية بأكثر من 80 بالمئة، وفي الوقت ذاته شهدت أسعار الأجهزة الكهربائية زيادة بنسبة تتراوح ما بين 75 بالمئة و80 بالمئة. حسب محمود إدريس، تاجر أجهزة كهربائية.
ويضيف إدريس “زيادة أسعار الأجهزة الكهربائية دفعت المواطنين إلى التوسع في استخدام نظام التقسيط من المتاجر الشهيرة، التي تعمل وفقاً لهذا النظام”. العوائق، التي تواجه الشباب في مصر، لم تقتصر على الذهب والشقق السكنية فقط، ولكن امتدت لتطال أيضاً الأثاث المنزلي، الذي قفزت أسعاره بأكثر من 100 بالمئة.
ويقول شريف نادي، عضو غرفة صناعة الأثاث باتحاد الصناعات المصرية، إن أسعار الأثاث قفزت بعد ارتفاع أسعار الدولار، الذي ترتب عليه ارتفاع كافة الخامات الأخرى المستخدمة في هذه الصناعة، ولا سيما أسعار الأخشاب المستوردة. ويضيف نادي “التراجع الحاد في شراء الأثاث والموبيليات خلال الفترة الأخيرة، أدى إلى غلق الكثير من الورش العاملة في هذه الصناعة”.
وبلغ عدد الشباب في الفئة العمرية (18-29) سنة في مصر، طبقاً لتقديرات السكان لعام 2017، نحو 21.7 مليون نسمة بنسبة 23.6 بالمئة من إجمالي عدد السكان (100 مليون نسمة)، وتتوزع هذه النسبة بواقع 51 بالمئة للذكور و49 بالمئة للإناث. وسجلت نسبة الذكور غير المتزوجين بمصر في الفئة العمرية ما بين 18 و29 سنة نحو 37.4 بالمئة من إجمالي الذكور المتزوجين، مقابل 16.4 بالمئة للإناث في تعداد 2017.