" وكالة أخبار المرأة "

وخز الإصبع.. قياس نسبة السكر بالدم.. ثم حقن الأنسولين.. هكذا تبدو معاناة الكثيرين من مرضى السكري من النوع الأول خلال حياتهم اليومية، إلا أن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تجعل الحياة أسهل بكثير.
يقوم البنكرياس لدى الأشخاص الأصحاء بإنتاج الأنسولين، ويتم إفرازه على سبيل المثال عندما يأكل الشخص شيئا ما. ويتوقف هذا النظام عن العمل لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الأول. ويهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ خلايا البنكرياس، التي تعرف باسم “جزر لانجرهانس″، ومن ثم يقوم بتدمير هذه الخلايا. وإذا تبقى فقط عدد قليل من الخلايا المنتجة للأنسولين، فإنه يتعين على المريض حَقنه.
وعلى الرغم من سهولة قول هذا، إلا أن تطبيقه يعد مزعجا ومعقدا إلى حد ما، كما أن هناك دائما خطر الوقوع في الخطأ، والذي قد يؤدي إلى الزيادة أو النقص في نسبة السكر، وهو ما يشكل خطرا على حياة المريض.
ويمكن الوقاية من خلال مفهوم قياس الغلوكوز المستمر والمعروف اختصارا بـ”سي جي ام”. وهنا يقوم المريض عن طريق جهاز الوخز بوضع إبرة دقيقة ذات جهاز استشعار تحت الجلد، وذلك لقياس مستوى السكر في الأنسجة الدهنية تحت الجلد على مدار الساعة.
وأوضح ينس كروغر المدير التنفيذي لجمعية مساعدة مرضى السكري، قائلا “بهذه الطريقة لا يرى المرضى قيمة الغلوكوز الحالية فحسب، بل أيضا كيف كانت في الماضي وكيف تتطور”. ولكن كروغر ينصح في الوقت ذاته باستشارة الطبيب المعالج قبل التحول إلى هذا النظام.
هذا عن قياس مستوى السكر بالدقة والراحة اللازمين، فماذا عن حقن الأنسولين؟. للإجابة على هذا السؤال قال البروفيسور هانز جورج يوست، المدير العلمي السابق للمعهد الألماني لأبحاث التغذية، إن حلم العديد من مرضى السكري من النوع الأول بالنظام المتكامل المعروف علميا باسم “نظام الحلقة المغلقة” أصبح قريبا من التنفيذ.
وأوضح يوست أن فكرة هذا النظام تقوم على أن المستشعر تحت الجلد لا يقيس مستوى السكر فحسب، وإنما يمد الجسم بشكل دائم بكمية الأنسولين اللازمة بواسطة مضخة. جدير بالذكر أن هذا النظام ظهر في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنه من المخطط طرحه في أوروبا خلال العام القادم.
وتوصلت دراسة ألمانية سابقة إلى أن استعمال مضخة الأنسولين لمرضى السكري من النوع الأول يرتبط بتحسن في مستوى سكر الدم وتقليل خطر هبوط السكر.
وأجرى الدراسة باحثون بقيادة الدكتور غواشيم روزنباور من المركز الألماني لأبحاث السكر وشملت مرضى دون سن العشرين عاما من 446 مركزا لعلاج السكر، استخدموا مضخة الأنسولين أو الحقن اليومية المتعددة.
ووجد الباحثون أن المرضى الذين استخدموا مضخة الأنسولين شهدوا تحسنا طفيفا في السيطرة على نسبة السكر في الدم، مقارنة بالمرضى الذين تعاطوا جرعات الأنسولين بالحقن.
ولاحظوا أن الأطفال والمراهقين المرضى الذين استخدموا المضخات كانوا أقل عرضة للمعاناة من هبوط السكر الشديد في الدم، مقارنة بالذين تعاطوا جرعات الأنسولين بالحقن.
كما أكد باحثون فرنسـيون أن مضخات الأنسولين أكثر فعاليـة من الحقن بالنسـبة إلـى مرضى السكري، وخاصة إذا كانوا يعانون من مشاكل في السيطرة على مستويات السكر في الدم.
الباحثون في جامعة كاين الفرنسية أعلنـــوا أن بحثهم أثبت فاعلية مضخات الأنسولين في السيطرة على مستويات السكر في الدم، أكثر من الحقن، بالنسبة إلى مرضى السكري من النوع الثاني، الذي يمثل من 90 إلى 95 من حالات السكري.
والسكري من النوع الثاني هو مرض مزمن، يصيب الأشخاص ويجعل أجسامهم غير قادرة على تنظيم كمية السكر في الدم بشكل صحيح، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
ومع مرور الوقت، يمكن للمستويات العالية من السكر أن تسبب تلف الأعصاب والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى والعين والقلب.
وأكد الباحثون أن حوالي ثلث مرضى السكري الذين يتناولون حقن الأنسولين، لديهـــم مشاكل في الوصول إلى المستوى الأمثل من السكر في الدم؛ لذلك تعد مضخات الأنسولين الخيار الأفضل بالنسبة إليهم.
ويعتمد عمل مضخة الأنسولين على وجود قسطرة توضع تحت الجلد، لتقديم جرعات قصيرة المفعول من الأنسولين على مدار الساعة، حيث تفرز جرعات الأنسولين على المستويين الضعيف والمتوسط للدم، حتى في حال عدم تناول المريض للطعام أو أثناء نومه.
وذلك ليظل مستوى السكر مستقرا في الدم. وللوصول إلى هذه النتائج، راقب الباحثون 495 من البالغين الذين تتراوح أعمارهم من 30 إلـــى 75 عاما، يعانون من مرض السكري من النوع الثاني. وتم تقسيمهم على مجموعتين، الأولى استخدمت حقن الأنسولين، والثانية استخدمت مضخات الأنسولين.
وبعد 6 أشـــهر من المتابعة، تبين للباحثين أن المجموعة التي استخدمت مضخات الأنسولين، انتظمـــت لديها مستويات السكر في الدم بشكل كبير، بالمقارنة مع من استخدموا الحقن.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج التي توصلوا إليها تفتـــح المجال أمـــام مرضى السكري الذين فشلوا في تنظيم مستويات السكر لديهم باستخدام الحقن، وتوفر لهم المزيد من الراحة.
وعلق د. براتيك شودري، مـــن جامعة كينغز كوليدج لندن بالمملكة المتحدة على الدراسة، قائلا “هذه النتائج تقدم أدلة دامغة على فعالية مضخات الأنسولين لعلاج مرضى النوع الثاني من السكري، الذين لا يستطيعون السيطرة على نسـبة السكر في الدم مع حقن الأنسولين، لكن تكلفة المضخات في نظم الرعاية الصحية المختلفة تحتاج إلى تقييم”.