إسلام آباد - " وكالة أخبار المرأة "

على الرغم من أنه منذ سنوات تنادي جماعات حقوقية بتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف ضد النساء، سجلت لجنة تابعة لمنظمة حقوق الإنسان تجاوز جرائم القتل تحت ذريعة الشرف في باكستان 280 جريمة منذ أكتوبر 2016 إلى يونيو 2017 ما دفع المنظمات الحقوقية إلى التنديد بالعنف المسلط على المرأة والضغط على الحكومة لوضع حد لهذه المعاناة.
تقتل المئات من النساء سنويا في جرائم شرف في باكستان، وعادة ما يكون القتل على أيدي الأقارب الذين يتصرفون بدافع التخلص من العار الذي لحق بالأسرة.
وأصدر مجلس الاتحاد السني الذي يضم علماء دين نافذين في باكستان فتوى تحرم جرائم الشرف باعتبارها “غير أخلاقية وغير مبررة” بعد سلسلة من الهجمات استهدفت نساء وأثارت الغضب في البلاد.
وأكد الاتحاد السني أن الجرائم الشبيهة بقتل الفتاة زينات بيبي في لاهور بعد زواجها من شاب اختارته بنفسها، تشكل معصية كبيرة. وأيد الفتوى 40 من علماء المجلس الذي يحظى بنفوذ واسع في ولاية البنجاب، أكبر الأقاليم الباكستانية.
ومن جانبه قال الأمين العام للمجلس المفتي سعيد رضوي “لقد أمر الله بأن تكون للنساء حرية اختيار من يشأن برضا الطرفين”. وأضاف “لهذا فإن القتل سواء بطريقة عادية أو وحشية مثلما حصل لزينات البريئة مؤخرا في لاهور هو بلا شك معصية كبرى. لقد أدان علماء المسلمين جميعهم وبشدة هذا العمل واعتبروه مخالفا للقانون والدستور والديمقراطية والأخلاق وغير مبرر وينبغي للدولة أن تمنعه بأي ثمن”.
وأضاف أن الإسلام يحترم حقوق النساء وأن جرائم الشرف سببها الجهل ولا علاقة لها بالدين. وطالبت الفتوى الحكومة بإصدار قانون يعاقب مرتكبي جرائم الشرف وبدء حملة توعية.
وفاز فيلم “فتاة في النهر: ثمن التسامح” عن فتاة نجت من جريمة شرف جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي قصير في فبراير 2016.
وتناول الفيلم قصة شابة تزوجت من رجل دون موافقة أسرتها، مما دفع والدها وعمها إلى ضربها وإصابتها بطلق ناري في رأسها، ثم وضعاها في حقيبة وألقياها في النهر، لكنها نجت وسعت لتقديم أبيها وعمها للعدالة.
وقالت مخرجة الشريط شارمين عبيد تشينوي “إذا تجولت في أنحاء باكستان ستجد أن أغلب الناس يعتقدون أن جرائم الشرف لا تصنف ضمن الجرائم وذلك لأنه لم يتم سجن أي أحد من أجل قضية شرف”.
وأضافت موضحة “يتعين على الناس أن يدركوا أنها جريمة خطيرة للغاية، إنها لا تنتمي إلى ديننا أو ثقافتنا، وينبغي التعامل معها على أنها قتل عمد وعقوبة من يرتكبها السجن”.
الجدير بالذكر أن القانون الباكستاني يتيح للمدعي التنازل عن شكواه ضد المتهم حتى وإن كانت التهمة الشروع في القتل.
وأكدت المخرجة أن أهم شيء بالنسبة إليها هو أن يتم أخذ إجراءات من قبل رئيس الوزراء بجمع المسؤولين المعنيين بالأمر لإصدار قانون لمنع جرائم الشرف في البلاد وبذلك يقومون بحماية المرأة في باكستان لأنه من حق كل امرأة أن تعيش حتى وإن أخطأت، وعند قتلها يجب أن يحاسب القاتل بدخوله إلى السجن.
وهو ما تم بالفعل حيث أصدر رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف بعد ترشيح الفيلم في قائمة الأفلام الوثائقية القصيرة، بيانا هنأ فيه المخرجة، وتعهد بالتزام حكومته بتخليص باكستان من شر جرائم الشرف باستحداث “تشريعات مناسبة”.
وتسجل باكستان، مقتل قرابة ألف سيدة سنويا، جراء انتهاك الأعراف التقليدية بشأن الحب والزواج والسلوك العام. كما تشهد باكستان سنويا المئات مما يسمى بـ”جرائم الشرف”، والتي غالبا ما تذهب ضحيتها نساء، من جانب أقرباء لهن بحجة الدفاع عن شرف العائلة، إلا أن هذه الجرائم لا تستثني الرجال، ولكن نسبتهم تظل أقل من النساء بكثير. وكشفت منظمة حقوقية باكستانية عن مقتل 1100 امرأة العام الماضي في جرائم شرف. وجاء في تقرير لجنة حقوق الإنسان المستقلة أن 900 امرأة أخرى تعرضن للعنف الجنسي، ونحو 800 انتحرن أو حاولن الانتحار.
وفي عام 2014 قتلت 1000 امرأة في جرائم متعلقة بالشرف، بينما شهد عام 2013 مقتل 869 امرأة في الجرائم نفسها. ويؤكد الكثيرون أن عددا كبيرا من هذه الجرائم لا يتم الإعلان عنها ولا علم للسلطات بها في باكستان.
وقال رئيس الوزراء السابق، نواز شريف، إنه لا يوجد في الإسلام ما يبرر القتل باسم شرف العائلة.
وأوضحت التقارير أن أهم أسباب هذه الجرائم هي النزاعات العائلية، ومزاعم العلاقات غير الشرعية، و ممارسة الحق في اختيار الزوج، مضيفة أن أغلب الضحايا قتلن بإطلاق نار، ولكن الاعتداء بالحمض أصبح شائعا أيضا. ومن بين هذه الجرائم قصة رجل قتل أختيه في البنجاب لأنه يعتقد أن “سلوكهما سيء”، كما قتلت 3 مراهقات على يد ابن عمهن بسبب “تلطيخ شرف العائلة”، في باكباتان. وقالت التقارير إن 88 رجلا كانوا ضحايا جرائم شرف في عام 2016.
وفي فبراير 2016، أصدر إقليم البنجاب أكبر أقاليم باكستان قانونا يجرم جميع أشكال العنف ضد المرأة. وهددت 30 جماعة دينية، من بينها أحزاب إسلامية رئيسية، بتنظيم احتجاجات إذا لم يسحب القانون. وترى هذه الجماعات في القانون نشرا للفاحشة، وتقول إن القانون الجديد سيزيد من نسبة الطلاق وسيهدم نظام الأسرة التقليدي.
وترى هيئات دينية باكستانية متشددة أن تجريم العنف ضد النساء مخالف لتعاليم الإسلام، حيث أعلن مجلس الفكر الإسلامي، هيئة اسشارية تلتجئ إليها الحكومة للنظر في مدى تطابق القوانين مع الإسلام، أن القانون الذي تم إقراره في إقليم البنجاب يجرم العنف ضد النساء ويدعو إلى تخصيص خط هاتفي للإبلاغ عن حالات إساءة المعاملة للنساء، “مخالفا للإسلام”.
وندد عدد من رجال الدين المحافظين بالقانون الجديد ووصفوه بأنه مخالف للقرآن والدستور الباكستاني.
وفي السياق ذاته قال محمد خان شيراني رئيس مجلس الفكر الإسلامي في مؤتمر صحافي “القانون بكامله خطأ” مستشهدا بآيات من القرآن لتوضيح أن القانون “مخالف للإسلام”. وقال فضل الرحمن زعيم حزب جمعية علماء الإسلام أحد أكبر الأحزاب الدينية في باكستان “إن القانون مخالف للإسلام ويتعارض مع الدستور الباكستاني”. وأضاف قائلا “القانون يجعل الرجل يشعر بعدم الأمان.. هذا القانون محاولة لجعل باكستان مستعمرة غربية مرة أخرى”.
وفي مقابل ذلك قال حقوقيون إن قانون حماية النساء الذي أقر في إقليم البنجاب يوفر حماية قانونية غير مسبوقة للنساء من العنف المنزلي والنفسي والجنسي، كما دعا القانون إلى تخصيص خط ساخن للإبلاغ عن حالات إساءة المعاملة وإقامة منازل لإيواء النساء.