الكاتبة الصحفية: صوفيا عبد الحق - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

حين أحببته لم أكن أعلم أنه متزوج ،ولم أسئلة حين تعرفت عليه للمرة الأولى مصادفة في دولة عزيزة على كافة أبناء الوطن العربي ،وأنا التي تعلمت معاني حرية الاختيار في كل شيء من والدي الذي لم يفرض علي أي أمر .
في اللقاء الأول أعرب عن إعجابه بجمالي ولباقتي في الحديث ،وفي اللقاء الثاني دعاني إلى احتساء القهوة لنتحدث في أمور كثيرة تتعلق بمعاملات كنت أنجزها في إحدى الدوائر الحكومية وفي اللقاء الثالث عرض علي الزواج .
كنت أنا حينها بغربتي وحيدة وكنت بحاجة لمن يؤنس وحدتي ويجعل لحياتي طعما آخر فكان هو من بادر وأعجب وذكر أمثلة عن حياة المتزوجين ومعاناتهم مع زوجاتهم ،لكنه لم يكن يشير لنفسه بشيء كل ما ذكره أنه وجد في الإنسانة التي تفهمه وأنها ستسعده لو أرتبط بها.
كنت أستمع وأنا صامتة فقد كانت شاردة الذهن فيما سيحصل لي في مستقبل مجهول في هذا البلد لكنه قرأ أفكاري وقال :سوف تكوني بين أهلك هنا اطمئني وأضاف :الحب لا يعرف الحدود والجغرافيا الحب يسهل كل شيء وأنا بصراحة أحببتك .
ساد صمت برهة من الزمن أحسست أن الأمور تجري بسرعة معي وأني سأقبل بعرضه.
أومأت براسي وكأنني أقول له :لا مانع عندي وأنا اتمتم بهدوء وخجل.
قال :أعطيني رقم والدك سأطلبك الآن منه .
صمت ثانية وقلت له :هل أنت جاد أم أنها مزحة ؟؟
أجاب بل هي حقيقة سأتزوجك !!!
ما بين الصمت والخجل والقبول والفرح الذي انتابني قلت له :ننتظر للغد ،لكنه أسرع بحركة غريبة وكأنه يهمس بأذني قائلا :خير البر عاجل ،وأمسك هاتفي الملقى بصمت على الطاولة التي جمعتنا وقال :أين هو رقم والدك؟
أجبته :أنت مجنون أنتظر دعني أفكر أدرس الموضوع .
قال لا وقت لدي هيا أعطيني الرقم لأطلبه والآن ستسمعين !
وبحركة لا شعورية خطفت هاتفي :وأشرت إلى رقم والدي .
ولم يكذب الخبر أخذ الرقم وبدأ الاتصال من هاتفه المتحرك فورا ؟
وأنا قلبي يخفق بسرعة وكأنه يقفز من صدري –برهة أخرى من الصمت حتى سمع صوتا في الجهة الأخرى نعم أنا فلان من أنت وماذا تريد ؟
فأجاب بصوت عال وقال لأبي :أنا أسمي كذا وكذا وأعمل هنا وأنا ابحث عن عروس جميلة  وبكل شرف أطلب يد أبنتك للزواج _أرجوك عمي لا تمانع .
وكعادة كل أب بدا بابا يسال :من أنت ؟ماذا تعمل ؟كيف رأيت أبنتي ؟وكان هو يجيب بسرعة بالتفصيل لكل ما حدث في تعارفنا وأكمل وأهم شيء أريدها زوجة لي هل توافق ؟
فأجاب أبي بعد أن تحدث معه عن تفاصيل حياته ووضعه الاجتماعي وأخبره أن أبنته هي الوحيدة التي أحبها وأنا أنظر واسمع والدهشة ترتسم على وجهي وأنا أبتسم مستغربة الأمر   .
بعد هذه القصة القصيرة الطويلة من الحوارات كان قد اتفقا على عقد قراني وتفاصيل المهر وغيرها وبعد أسبوع حجز لي تذكرة طائرة وذهبنا سوية لبلدي لإتمام الأمر ثم جرى كل شيء بسرعة وتزوجنا ثم عدت معه لبلده وأسس لي بيت زوجية متواضع وعشنا حياة جميلة أولها ثم بدأ يغيب لحظات وساعات ويعود ليلا يوما بعد يوم ولكنه لم يغير سلوكه معي كما يقول فهو يحبني وبعد أشهر حملت بطفلي الأول منه وأنجبته وهو كما هو يغيب ثم يعود ليلا أو أحيانا يضطر ليكذب ليقول لديه مناوبات بالليل كي لا يعود للبيت .
وفي أحد الايام وضعت أبني عند جارتي وتبعته دون أن يعلم ،وركبت سيارة تاكسي وراءه حتى وصل إلى بيت آخر في حي قريب ونزل من سيارته دون أن يلحظ أن سيارة وراءه .
دخل المنزل فلحقته بعد أن نزلت من السيارة ورأيت أطفالا يستقبلوه بشوق أبوي
فقلت سأتبعه من هؤلاء وكيف وبدأ الشيطان يوسوس لي
وحين كان جالسا بالصالون وبقربه إمراة  لا ينقصها شيء جمال وأناقة وبيت وأطفال وغيره .
قلت له فلان من هذه :فانتفضت وقالت لي أهلا أختي من أنت ؟هذا زوجي وهؤلاء أولادي .
فصدمت لأنه كذب علي ولم يخبرني الحقيقة وقلت له :لم لم تخبرني بزواجك قبل ذلك لقد كذبت علي وعلى أهلي ،وهو لا يرد كان صامتا واجما هادئا .
فقالت زوجته من أنت ؟
قلت لها أنا زوجته من كذا بلد بالمغرب قالت :ههههه وهو يقول لديه عمل جديد ومشغول
وأضافت حبل الكذب قصير وأنت لا ذنب لك إلا أنك صدقتيه وأكملت لنا لقاء في المحكمة العائلية أذهب وزوجتك وأغرب عني لا أريد أن أراك.
من يومها زوجي لا يكلمني بشيء ينفق وينام ولا يتحدث معي سوى كيف الولد وماذا تريدين وما زلت على حالي وهذه حكايتي لا أعرف إلى أين سأصل بها.
وأيقنت أني أنا وهي وقعنا في فخ غش الزوجية حقيقة وليس فيلم يعرض على الشاشة