حاورتها: نسرين حلس - واشنطن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هي شاعرة وشخصية مثققفة لديها حس أدبي ثقافي تستقي الكلمات الشعرية الواقع المحيط بها الذي تعيشه ومن فصص المحيطين لها من خلال محاورتها في مواضيع عدة تشعر أنك أمام شخصية مثقفة تتصف بالواقعية  التي لا تستطيع أن تلغي رومانسيتها الظاهرة من خلال تعبيراتها في الكتابة والشعر ولدت وترعرت في لبنان وتزوجت في سوريا لها لون مميز في الكتابة والتعبير واستخراج الكلمات من رحيق كلماتها يسبح القارئ في خياله الذي قد يأخذه بعيدا ويحلق به وتحلق هي بكلماتها بأجواء من السحر أنها الشاعرة سميرة غانم وكان لنا في " وكالة أخبار المرأة " هذا اللقاء معها :
 * من هي سميرة غانم هل لكي أن تحدثينا عنها ؟
- سميره غانم ..ابنة الجبلين...اصلي من جبل لبنان تزوجت الى جبل العرب في سوريا ..ام لثلاث اولاد ..لا اعمل ..ربة منزل..متفرغة لعائلتي وللكتابه.
*  متى شعرتي أن  تميلين للشعر وكتابته؟
- منذ طفولتي ولعبتي دفتر وقلم وكنت متفوقة في مدرستي خاصة في مادة الانشاء والتعبير ما كان يلفت نظر معلماتي واساتذتي ويتوقعون لي مستقبلا في الكتابه ..دائما كنت ألجأ للفضفضة لأوراقي عما يجول بخاطري كصديقة واثقة من كتمانها اسراري ولطالما كانت الكتب عائلتي السرية التي الجأ اليها في اوقاتي الخاصة المحررة من محيطي والتي كانت تحرضني لاكتشاف ما استطيعه انا في تركيب الكلمات ورسم الحروف في جمل ذات معان.
* هل لكي أن تخبرينا عن بداياتك أو المكونات الأساسية التي حدت بكي إلى الإبداع الأدبي عامة؟
 - لي تجارب خجولة جدا كتبتها بين العاشرة والخامسة عشر تأثرا بحرب لبنان وحزنا على شهدائه منادية أبي الذي فقدته في التاسعة وهو الفلاح البسيط الى انقاذ الوطن وكأنه إله مغنية له أغنية فيروز ( بيي راح مع هالعسكر) ومن حافزي اليتم والحرب اللبنانية الى زواجي المبكر وقلعي من جذوري في لبنان لانتقالي بعيدا عن اهلي وعالمي الى سوريا فكان اول ما أثار قريحتي للكتابة بشكل اكثر جدية شوقا وحنينا لأهلي ولحضن أمي ولرائحة الأرز والطيون ...لكني ابقيت كتاباتي مجرد دفاتر تتكاثر في جوارير خزانتي الى أن اشتعلت الحرب في سوريا. فتوسعت دائرة الحبر حولي حتى كادت تغرقني وبات من الضروري انقاصها بكتابة غزيرة تنضح بكثافة الخواطر والقصائد.
 * هل الشعر يحتاج إلى دراسة أم هو موهبة تولد مع الإنسان؟
 - اي شهادة تستطيعين نيلها بعدد سنوات محددة للاختصاص لكن ان تكوني شاعرة فهذه هبة من الخالق عز وجل لا يستطيع من لا يمتلكها حيازتها مهما حاول فإما ان تولدي شاعرة أو لا .قبل احدى المقابلات معي قلت لابنتي ليتني صاحبة شهادات لأذكرها في التعريف عن نفسي فقالت لي( لن تكون معرفتك وجمالة خواطرك حينها مستهجنة لأن الظروف ستكون ساعدتك لتنالي المعرفه من الدراسه اما ما لديك فهو موهبة من الله تعبت لتنميتها بعشقك للمطالعه..لكنها ولدت معك بذرة نمت في دفء روحك ) اقنعتني ..ليس فقط لانها ابنتي بل لان المنطق تحدث بلسانها.
* هل ترين معي أن القصيدة تتطور بتطور الزمن فلا عادت الكلمات التي كانت تقال في زمن سابق هي نفس الكلمات ولا عادت بنفس الإتساق ؟
- نعم ...من المنطق ان تتطور القصيدة مع محسوبيات الزمن وأن تختفي بعض الكلمات وتولد اخرى لكن علينا الحرص على عدم موت القديم لأنه الاساس الذي بنينا عليه جديدنا ومن الطبيعي مخاطبة اهل كل زمان بلسان زمانهم ..منذ فترة خطرت لي فكرة احصاء الكلمات التي ما عادت متداولة بيننا لاكتشف كثرتها حتى ان نادرين فقط من ابناء جيلنا يعرفون معناها وبصراحه انها حتى غير جميلة اللفظ ولا مستساغة.
* المعروف أن القصيدة أو ابيات الشعر هي رسالة مفتوحة للعالم فهل تفكرين في القارئ عندما تكتبين القصيدة؟
- حقيقة ؟ لا لان الكلمات تهاجمني لكتابتها بفجائية غير متوقعه غالبا خاصة في كتابة قصيدة المحكي او النثر ..لكن اذا جئت لنشرها على صفحات أنتقي منها اي فكرة قد تثير حفيظة شريحة ما وأهذبها من كل كلمة جريئة لان لي تحفظ على الكتابات الجريئه فيما يخص الدين والجنس واسماء السياسيين .
* في اعتقادك القصيدة هي قلعة الشاعر الدائمة التي يحتمي بها من عواصف الحزن والشجن أم أنها النافذة التي يطل منها علي أشيائه الجميلة والسرية؟
- القصيدة ابنة الروح التي تثرثر بعفوية عما يختلج في القلب والفكر من مكنونات.. هي الملاذ من كل ظرف عاطفي وهي النافذة التي تطل منها الذات ملوحة لمن يسمعها بماهيتها.
* إذا تحدثنا عن الشعر في حياة سميرة غانم لنقل ماذا منحك الشعر ؟
- بداية الشعر منحني هويتي وهدفي في الحياة، ثم بعد ذلك منحني نعمة رؤية الأمور باحساسي قبل عيني ومسؤولية احترامي للغة وقواعدها والنطق بمصداقية وشفافية للمواضيع فالقصيدة التي اكتب تنطق برأيي ورؤيتي وباخلاصي لمن يأتمنون الشاعر على توثيق اللحظة بكلمة وبذلك منحني الشعر هويتي .
* هل تتفقين معي أن الشاعر. ابن أمته ووطنه وليس ببعيد عنه، فهل استخدمته خيالك الشعري بتناول تلك القضايا ؟
- طبعا ومن الضروري ان يستخدم الشاعر خياله وكلمته لتوثيق المرحلة لانه لاشعوريا يتأثر بما تمر به منطقته من احداث خاصة ان الاوضاع العامه تفرض نفسها على طريقة العيش وليس فقط منطقته بل كل ما يعرف به من مآس وانكسارات او مقاومة وانتصارات لذلك تجدين الكثير في خواطري وقصائدي عن القضية الفلسطينية مثلا باللهجة المحكيه كتبت بعنوان (مي وملح) عندما بكيت لمعاناة الاسرى الفلسطينيين وخشعت روحي احتراما لهؤلاء الأبطال وكتبت مجموعة من النصوص والقصائد.النثرية في كتاب ( تيه )الذي يحاكي أزمة الأنسان النفسية خلال الحرب في المنطقة وليس فقط في لبنان وسوريا لان ما تحدثت عنه في كتابي ( تيه) ينطق بلسان كل من رحل عن ارضه غصبا وكل ام ثكلى وكل حبيبة خسرت قلبها مع شهيد وكل ولد او ابنة غزاها اليتم وكل وطن تعرى من ابنائة وقد يكون كل ما كتبت يحاكي القضايا التي اعايشها ..قضية المرأة الشرقية المكبوته وقضايا الوطن والانسان المقهور حتى في قصائدي الرومانسية تجدين معاناة المرأة من الصمت والهجر والخيانة لانها انثى وتقرأين تحدياتها لقول كلماتها او للنهوض من نكساتها الاجتماعية.
 * وأخيرا... يقولون أن الشعر هو الفرصة الوحيدة للكائن المبدع التي يتأمل فيها كل حياته من أحزان أفراح إنتصارت هزائم فهل فعلا أعطتكي القصيدة تلك الفصة للتأمل؟
- بلا شك .. لان من يرسل القصيدة هو وحي التأمل الكامن في كل مستور ومعلوم حولنا ..القصيدة ابنة الخيال وحفيدة اسرار الوجود ..أمها اللغة وصوتها الحروف وكل ظرف يعيشه الشاعر يوقظ الخيال من نومه ليتأمل وينجب قصيدة.