عام 2011 كان عاما حافلا ونقطة تحول قوية وخطيرة في حياة الشعوب العربية وفي تاريخ دولها، إنه العام الذي بات فيه العربي متيقناً أن بمقدوره هو البائس والجاهل والفقير والعاطل والخائف قادرا على التغيير وأي تغيير!بات هذا العربي يعي تماما قدرته على تغيير ليس فقط واقعه المأساوي بل وأكثر،ففي الوقت الذي وصل هذا العربي إلى حد اليأس  من إمكانية تحقق أحلامه في تأمين لقمة عيش له وللأولاده أو إيجاد مأوى مناسب لهم أو إيجاد فرصة عمل أو حتى أن يزفر بآهة حسرة على وضعه دون أن يحاسب عليها في هذا الوقت تحديدا يريد المولى أن تنطلق زفرة غضب من تونس ليتلقفها أبناء أم الدنيا مصر ليمرروها تباعا وتتلقفها كل الحناجر وتستوعبها العقول والضمائر العربية من ليبيا لليمن لسوريا ومن يدري إلى أين ستصل تلك الزفرة؟
دفعت الشعوب الثمن باهضا من أرواحها وأرواح بنيها وأقواتها وأمنها لهذا التغيير والذي طال انتظاره – دونما يخطر حتى بحلم احدنا إمكانية حدوثه بهذا الشكل – كان ذاك الثمن كفارة التواطؤ مع الظلم بالسكوت والخوف ولسماحنا للظلم بان يحقق مأربه عبر تقييد اهتماماتنا فقط بأنفسنا وبلقمتنا ولقمة أولادنا ليتسنى لذلك الظلم التمدد على أزمتنا والعيش على أجسادنا وحياتنا وكان أيضا ذاك الثمن فاتورة بل مهرا لأوطان ثكلى انتهك حرمتها الظلم وآسرها في غياهب  التخلف وكساها بالإتكاليه وأطعمها من مقلب المعونات .
أنجزت الثورة التونسية والليبية أهم أهدافها بينما تقاسي الثورة المصرية وهي التي اعتبرها المحللون الثورة القدوة لكل الثورات تقاسي ما يسمى الثورة المضادة بينما لا زالت الثورة السورية ترزح تحت رحى القمع والدك والإبادة بينما قٌدر لثورة اليمنية أن تٌحسم عبر مبادرة أشقائنا في الخليج والتي نتمنى أن تؤتي ثمارها خيرا – برغم تحفظ البعض على بعض بنودها-وقد بدأت بواكير تلك البنود بإزالة المظاهر المسلحة من بعض المدن وها هو ذا احد بنودها يطرق أبواب التنفيذ ألا وهو الاقتراع.
قد يرى بعض المتشائمين في الاقتراع مجرد فخ أو خدعه لإيهام الشعب بان الثورة بدأت تؤتي أكلها لامتصاص غضبهم وانه أي الاقتراع لا يتعدَ كونه استفتاء ُمتَزي بالاقتراع  والشبه الوحيد الذي يجمع بينهما هو تبديد أموال الشعب سدى، بينما يرى الكثير من العقلاء أن الاقتراع هو خطوة جبارة نحو الأمام تؤذن بانقضاء عهد ثار ضده الكل واتحد وتبارك انجاز أهم أهداف الثورة وبداية عهد جديد لدولة مدنيه حديثة واثبات لاستمرارية اتحادنا حتى تحقيق كل أهداف الثورة السلمية وتؤذن كذلك ببداية عهد جديد يرتب فيه الجميع أولوياته ليكون الوطن هو أولا حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة الشخصية  خصوصا عند أولئك الذين اعتادوا أن يكونوا هم أولا ومن بعدهم الطوفان.وفرصه وامتحان فعلي لأصحاب الصلاحيات الجديدة لإظهار صدق نواياهم ومدى فاعلية خططهم لتخليص الوطن والمواطن من أزماته التي عصفت وتعصف به وبناء دولة العداله المدنية الحلم بمساعدة الشعب وإلا فإن الشعب الذي قاد التغيير مرة وشق طريقه ورسم طريقته لن يظل ولن يتعثر بعد الآن .وهو أيضا فرصة لتجديد الالتحام والاتحاد وإبطال كل دعاوى الانتقام والتعبئه والتخوين وتمزيق كل الشباك التي نصبها البعض لصيد في المياه العكره أو حتى محاولة تعكير المياه الصافية وخير دليل لذوي الشهداء والجرحى  أن دماء أبنائهم  الزكية لم تذهب سدى بل هي من لونت علم اليمن الجديد ورسمت حدود تطوره المستقبلية وهامته السامقة ورفعت سقف أحلامنا وأحلام أولادنا عن مجرد الحلم فقط بلقمة العيش لذا يجب ان يقول الكل للكل دعونا كما خرجنا متحدين وثائرين علينا ان نخرج الآن لنقترع الآن متحدين لنبني اليمن ونفرح به ونحن على اتحاد.