الكاتبة الصحفية: أسماء التمالح - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يبدو أن مساحة العيش والحياة ضاقت بالبشر، فدفعت ببعضهم إلى عدم القبول بغير أنفسهم في دائرتها، حتى صار كل من يشاركهم هذه الحياة، أو يتقاسم معهم هواءها وأنفاسها، بمثابة عدو يستحق كل ألوان الإهانة، وعبارات التشويه والتشهير، وكل ألفاظ السباب والشتم.
لقد شاع في مجتمعاتنا السب والقذف والعداء المجاني الذي لا يتأسس على أي قاعدة منطقية، يكفي أن يتميز المرء في أمر معين، أو ينجح في ميدان ما، أو يذيع صيته وتلمع صورته، يكفي أن يكون ذا خلق كريم وسمعة طيبة، يكفي أن تظهر نعم الله عليه فيتحول وضعه الإجتماعي والإقتصادي من ضعيف إلى درجة أفضل، يكفي أن يهب الله امرئا قدرات وطاقات للإنتاج والعمل والعطاء، سيكثر أعداؤه وينافسوا أحباءه، وتطارده الشائعات وتحاصره الاتهامات،فيسعى البعض إلى التقليل من احترامه سبيلا للنيل منه، ولإشعارد بأنه عديم الأهمية بالنسبة لهم، بينما هو في الأصل يشكل محور اهتمامهم وعنايتهم، ومحط أنظارهم، يترسمون خطاه من بعيد، ويتمنون فشله وسقوطه.
يتخذ العداء المجاني عدة صور لدى الناس، منها ما تلتقطه الأعين عبر سهام مصوبة تحمل الكره والحقد غير المبرر، ومنها ما يصل الأسماع من كلام سخيف يدور، حبكت خيوطه أرواح شريرة بارعة في الخبث، ومنها ما يقرأ وقد خطته أنامل حقيرة تعشق الصيد في الماء العكر، ولا يرتاح لها بال إلا وغيرها في هم وغم.
تغزر الشبكة العنكبوتية عبر شبكاتها التواصليه بالمنشورات ذات الطابع العدائي المجاني، الذي يمكن أن يطال شخصا بعينه، أو مؤسسة ما، أو هيئة أو حزب أو غيره، والغايات دائما غير نبيلة، الغرض منها الإطاحة بالأطراف الأخرى، والاستحواذ على الغنيمة والانفراد بها، وما الأخبار الزائفة، والصفحات الوهمية المنشأة بغرض الابتزاز والتشهير وتشويه سمعة الآخر، إلى جانب الفيديوهات المفبركة، والصور المركبة وما يرافق كل هاته الأشياء من تعليقات منحطة وردود وضيعة، إلا وجها آخر من أوجه تكريس العداء المجاني، الذي لا تجنى منه فائذة غير إقساد الجو العام وتعكير صفوه بالأحقاد.
أمام هذا الواقع المؤسف المشحون بالضغائن والعداوات، تتقاطر أخبار الوفيات وأنباء نعي أموات وتقديم تعازي، وكأنها إشارة ربانية تتوجه لحاملي الأحقاد والكراهية بأن يكفوا عما هم فيه، وأن ينتبهوا إلى أن الموت نهاية حتمية للجميع، فلا حاجة للعداوة والبغضاء، والأفضل أن يعودوا لصوابهم ويقضوا حياتهم مع الغير في تحاب وإخاء وسلام وتعاون، مادام المكوث في الحياة يبقى قصيرا جدا حتى وإن طال أمده.
يقول الإمام الشافعي : ” كل العداوة قد ترجى مودتها، إلا عداوة من عاداك عن حسد ” .